أصدرَت وزارة التموين والتجارة الداخلية توجيهًا وزاريًا جديدًا يضع سقفًا لأسعار الخبز السياحي الحر والخبز الفينو، بالتوازي مع موجة رفع أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات للتر، ورفع سعر أنبوبة البوتاجاز. النتيجة واحدة. تكلفة أعلى في كل حلقة. ثم رقابة على آخر حلقة فقط: المخبز والبقال والمستهلك.

 

تسعير جبري للخبز “الحر”.. والمواطن يدفع ارتدادات الوقود

 

التوجيه الوزاري رقم (5) لسنة 2026، الصادر الخميس 12 مارس 2026، حدّد الحد الأقصى لأسعار الخبز السياحي الحر: رغيف وزن 80 جرامًا بحد أقصى 2 جنيه، ووزن 60 جرامًا بحد أقصى 1.5 جنيه، ووزن 40 جرامًا بحد أقصى 1 جنيه، وفق ما نشرته مصادر صحفية عن تصريحات وزير التموين شريف فاروق.

 

وفي الخبز الفينو، جاءت التسعيرة القصوى: رغيف وزن 50 جرامًا بحد أقصى 2 جنيه، ووزن 40 جرامًا بحد أقصى 1.5 جنيه، ووزن 30 جرامًا بحد أقصى 1 جنيه. الوزارة قالت إن الهدف “وضوح التسعير” ومنع التلاعب في الأوزان أو الأسعار. الكلام منضبط على الورق. لكنه يتجاهل أن تكلفة الإنتاج تتحرك يوميًا من خارج المخبز.

 

الوزير ربط القرار بحزمة قوانين وقرارات لتنظيم تداول السلع والأسعار، وقرارات مجلس الوزراء الخاصة بالسلع الاستراتيجية وضبط الأسواق. المشكلة ليست في الاستناد القانوني. المشكلة في ترتيب الأولويات: الدولة ترفع مدخلات الإنتاج، ثم تُعلن سقفًا نهائيًا للبيع، وتترك المنتج الصغير تحت ضغط المخالفة والغرامة والإغلاق.

 

الدقيق 72% على نفقة المخبز.. وإعلانات إلزامية على الواجهة

 

التوجيه ألزم المخابز السياحية الحرة والمخابز الإفرنجية المنتجة للخبز السياحي والفينو بتوفير الدقيق الحر استخراج 72% “بمعرفتها”، بهدف استمرار الإنتاج “دون أي تأثير على منظومة الخبز المدعم”. عمليًا، هذا نقلٌ مباشر لمخاطر السعر والتوريد على المخبز، في وقت ترتفع فيه تكلفة النقل والطاقة والتعبئة والعمالة.

 

كما ألزمت الوزارة المخابز بالإعلان في مكان واضح على واجهة المخبز عن أسعار وأوزان الخبز المنتج بخط ظاهر “لا يقبل الشك أو التأويل”، وفق المواصفات المقررة لإنتاج الخبز. هذا بند رقابي صريح. لكنه لا يشرح كيف سيُحاسب من يبيع بالسقف بينما يشتري الدقيق والوقود بسعر متحرك.

 

وأكّد شريف فاروق أن مديريات التموين ستتابع التنفيذ والرقابة المستمرة لضمان الالتزام بالأسعار والأوزان، مع التهديد بالعقوبات القانونية لمخالفات التسعير والأوزان. الرقابة هنا واضحة الاتجاه. لكنها تظل عاجزة أمام السبب الأكبر: موجة الغلاء التي تُدار من أعلى، ثم يُطلب من الأسواق امتصاصها بلا خسائر.

 

زيادة الوقود 3 جنيهات وأنبوبة الغاز.. ضربة مباشرة لسلسلة الغذاء

 

الثلاثاء 10 مارس 2026 رفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات للتر: بنزين 95 إلى 24 جنيهًا، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيهًا، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيهًا، والسولار إلى 20.5 جنيهًا. وارتفع غاز تموين السيارات إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب. هذه أرقام تترجم فورًا إلى زيادة في تكلفة نقل الدقيق والخبز والسلع.

 

الزيادة لم تتوقف عند الوقود السائل. قرار رسمي نُشر عن رفع سعر أسطوانة البوتاجاز المنزلية 12.5 كجم إلى 275 جنيهًا، والتجارية 25 كجم إلى 550 جنيهًا. أي حديث عن “سقف رغيف” يصبح نظريًا عندما ترتفع الطاقة التي تدخل في كل شيء: تشغيل، نقل، توزيع، وتسخين في البيوت والمحال.

 

حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية، ربط قرار الزيادة بارتفاع أسعار النفط عالميًا وصعود الدولار محليًا، وقال إن الموازنة بنيت على 75 دولارًا للبرميل بينما اقترب السعر من 93 دولارًا. هذا تفسير فني. لكنه لا يجيب عن السؤال الاجتماعي: لماذا تُدار الصدمات دائمًا عبر جيب المستهلك، ثم يُطلب منه تصديق خطاب “الانضباط”؟

 

الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة، وصف الفجوة بين تقديرات الموازنة والأسعار الفعلية بأنها ضغط بعشرات المليارات على تكلفة توفير المنتجات البترولية. والدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، قال إن التوترات الجيوسياسية وتقلبات النفط هي العامل الأكثر تأثيرًا في تكلفة دعم الوقود أو تسعيره محليًا. خلاصة آراء الخبراء واحدة: الأسباب خارجية. لكن إدارة الأثر داخلية، وتُحمَّل بالكامل على الناس.