تفاقمت المخاطر الأمنية في مضيق هرمز بعد استهداف سفينة شحن بمقذوف مجهول واندلاع حريق فيها، في حادث يعكس تصاعد التوتر العسكري في الخليج وتحوله إلى تهديد مباشر لحركة التجارة والطاقة العالمية.
الحادث الذي وقع قرب سواحل الإمارات جاء في وقت يشهد فيه الممر البحري الأكثر حساسية في العالم موجة هجمات متصاعدة على السفن التجارية، وسط تحذيرات دولية من تداعيات اقتصادية قد تطال أسواق النفط وسلاسل الإمداد العالمية.
هجوم قرب رأس الخيمة يشعل المخاوف على الملاحة
أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية UKMTO بأن سفينة شحن تعرضت لهجوم بمقذوف مجهول أثناء عبورها قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها ودفع الطاقم إلى طلب المساعدة والبدء في إخلاء السفينة.
وذكرت الهيئة أن الحادث وقع على بعد نحو 25 ميلاً بحرياً شمال غرب رأس الخيمة في الإمارات، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن موقع الانفجار يبعد نحو 36 ميلاً بحرياً شمال أبوظبي.
ربان السفينة أبلغ الجهات المختصة بأن السفينة تعرضت لأضرار بعد إصابتها بما وصفه بـ “جسم غريب أو مقذوف مجهول”، مشيراً إلى أن حجم الأضرار لم يتضح بشكل كامل حتى الآن.
وأكدت الهيئة البريطانية أن جميع أفراد الطاقم بخير، بينما فتحت السلطات المختصة تحقيقاً لتحديد طبيعة المقذوف والجهة المسؤولة عن الحادث.
الحادث دفع هيئة التجارة البحرية البريطانية إلى إصدار تحذير عاجل لجميع السفن المارة في المنطقة، دعت فيه إلى توخي الحذر الشديد والإبلاغ الفوري عن أي نشاط مشبوه قد يهدد سلامة الملاحة البحرية.
ويأتي هذا التحذير في وقت يشهد فيه مضيق هرمز حالة توتر غير مسبوقة، حيث تعرضت عدة سفن خلال الأسابيع الأخيرة لهجمات أو تهديدات مشابهة.
مضيق هرمز.. شريان الطاقة العالمي في قلب الصراع
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية يومياً، أي ما يعادل قرابة 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات.
كما يمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات الغاز الطبيعي المسال القادمة من قطر، التي تعد من أكبر مصدري الغاز في العالم.
أي اضطراب في الملاحة داخل هذا الممر البحري الضيق يمكن أن ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة العالمية، وهو ما يفسر حالة القلق المتصاعدة في أسواق النفط منذ بداية التصعيد العسكري الأخير.
مصادر ملاحية أشارت إلى أن الهجمات الأخيرة أدت إلى تباطؤ حركة الملاحة وارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة للمضيق، وهو ما يرفع تكلفة نقل الطاقة والبضائع بين آسيا وأوروبا.
التوترات الأمنية دفعت كذلك عدداً من شركات الشحن الدولية إلى إعادة تقييم مساراتها أو اتخاذ إجراءات أمنية إضافية عند المرور عبر الخليج.
ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، خاصة إذا تعطلت حركة الملاحة أو تراجعت قدرة الدول الخليجية على تصدير النفط عبر المضيق.
التصعيد العسكري بين إيران وواشنطن يفتح جبهة بحرية جديدة
التوتر البحري في الخليج جاء في سياق تصعيد عسكري واسع بدأ بعد الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل صباح السبت 28 فبراير ضد منشآت إيرانية مرتبطة بالبرنامجين النووي والصاروخي.
الهجوم استهدف مواقع حساسة داخل إيران، ما دفع طهران إلى الرد بإطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة.
ومع تصاعد المواجهة العسكرية، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف أكثر من 10 سفن منذ بداية النزاع في محاولة لفرض ضغط استراتيجي على الملاحة في الخليج.
الولايات المتحدة من جانبها عززت وجودها العسكري في المنطقة. فقد أعلنت القيادة الوسطى الأمريكية CENTCOM أنها رافقت عدة سفن تجارية عبر مضيق هرمز لضمان عبورها بأمان.
هذه الخطوة تعكس حجم القلق الغربي من احتمال تحول المضيق إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إيران والقوات الأمريكية وحلفائها.
ويرى مراقبون أن الهجمات البحرية قد تصبح أحد أدوات الضغط الرئيسية في الصراع الدائر حالياً، خاصة أن إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه يمكن أن يسبب صدمة اقتصادية عالمية.
كما يشير محللون إلى أن الخليج يشهد أخطر موجة توتر بحري منذ سنوات، مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ على السفن التجارية والعسكرية في مياه الخليج وبحر العرب.
في ظل هذا التصعيد المتسارع، تبدو الملاحة في مضيق هرمز أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع مصالح الطاقة العالمية.
ومع استمرار الهجمات والردود العسكرية، يخشى خبراء الاقتصاد والطاقة من أن يتحول الممر البحري الأهم في العالم إلى نقطة اختناق تهدد استقرار أسواق النفط وسلاسل الإمداد الدولية.

