كشف حادث الطريق الصحراوي الشرقي القديم في بني سويف، منذ ساعات، مرة جديدة فشل الحكومة في وقف نزيف الدم على الطرق، بعدما تحولت رحلة أهالي عزبة صالح قنديل التابعة لمركز ببا لتشييع جنازة أحد أبناء القرية إلى مأساة جديدة انتهت بسقوط 3 قتلى وإصابة 20 آخرين. الحادث لم يكن مجرد تصادم عابر بين سيارتين ربع نقل، بل حلقة جديدة في مسلسل الإهمال الرسمي المزمن، حيث تترك الدولة المواطنين يواجهون طرقًا خطرة، ومركبات غير آمنة، ورقابة غائبة، ثم تخرج بعد الكارثة لتكرر العبارات المعتادة عن سرعة الإسعاف واتخاذ الإجراءات القانونية.
المشهد كان قاسيًا. موكب جنازة خرج لتشييع ميت، فعاد بعد دقائق محملًا بمزيد من القتلى والمصابين. التصادم وقع أثناء سير السيارتين على الطريق الصحراوي الشرقي القديم، وهو طريق يعرفه أهل المحافظة جيدًا باعتباره واحدًا من المسارات التي تحتاج إلى رقابة وانضباط وإجراءات أمان صارمة، لكن شيئًا من ذلك لا يظهر إلا بعد وقوع الفاجعة.
النتيجة كانت مصرع:
- عبد التواب عبد الحكيم ربيع، 40 سنة، سائق
- أحمد زغلول أحمد حسين، 43 سنة، عامل
- مجدي فتحي سليمان، 34 سنة، عامل
وجميعهم من قرية السلطاني.
أما قائمة المصابين فتكشف حجم الكارثة. بين اشتباه نزيف على المخ، وكسور في العمود الفقري والأطراف والضلوع، وسحجات وكدمات، بدا واضحًا أن الحادث لم يكن بسيطًا. من بين المصابين أحمد محمد عبد الحكيم، 38 سنة، باشتباه نزيف على المخ، وهشام أبو الليل محمد، 35 سنة، باشتباه نزيف على المخ، ومحمود سعيد عبد الحميد، 35 سنة، باشتباه كسر في العمود الفقري، إلى جانب عشرات آخرين من القرية نفسها، بينهم عمال وطلاب ومسنون، ما يكشف أن المأساة ضربت مجتمعًا محليًا كاملًا في لحظة واحدة.
الحكومة، كعادتها، ستسارع إلى الحديث عن وصول سيارات الإسعاف بسرعة، ونقل المصابين إلى المستشفيات، وإيداع الجثامين في المشرحة، لكن كل ذلك لا يجيب عن السؤال الأهم: لماذا تتكرر هذه الحوادث أصلًا؟ لماذا ما زالت الطرق الرئيسية في مصر تحصد الأرواح بهذا الشكل؟ ولماذا يبقى المواطن هو من يدفع الثمن دائمًا، سواء كان ذاهبًا إلى عمله أو عائدًا إلى بيته أو حتى مشاركًا في تشييع جنازة؟ ما قيمة الاستجابة السريعة بعد وقوع الحادث إذا كانت الدولة تفشل أصلًا في منع وقوعه؟
السلطة التي تنفق المليارات على مشروعات دعائية وطرق تستعرضها في المؤتمرات، تعجز عن تأمين أبسط شروط السلامة على طرق يستخدمها الناس يوميًا. والسلطة التي لا تتوقف عن الحديث عن الإنجاز والتنمية، تترك قرى كاملة تعيش صدمة جماعية بسبب حادث كان يمكن تقليل آثاره أو منعه لو وجدت رقابة حقيقية على السير، وانضباط في نقل الركاب، وصيانة ومتابعة مستمرة للطريق.
حادث بني سويف ليس مجرد خبر حوادث. هو شهادة جديدة على دولة تتحرك بعد الكارثة، لا قبلها. 3 قتلى و20 مصابًا خرجوا من موكب جنازة في دقائق، بينما بقيت الحكومة في موقعها المعتاد: تتفرج أولًا، ثم تُصدر البيانات لاحقًا.

