قال رئيس مجلس العلاقات الخارجية، مايكل فرومان، إنه لا يزال هناك بعض التخوف من الهجوم الأمريكي – الإسرائيلي على إيران، بدءًا من الكونجرس الأمريكي، وصولًا إلى حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين وعموم الشرق الأوسط. 

 

وأعرب عن اعتقاده بأن "هذه العملية ستُحكم عليها في نهاية المطاف بناءً على نتائجها طويلة الأمد، فإذا أسفرت عن منطقة أكثر استقرارًا وسلامًا ونظام إيراني أقل عدائية، فسيُعتبر ذلك نجاحًا باهرًا. أما إذا وجدنا أنفسنا، من ناحية أخرى، في مستنقع من الفوضى والصراع المستمرين، فسيكون هناك الكثير من التساؤلات والشكوك". 

 

وأضاف: "ينبع جزء كبير من هذا القلق من عدم اليقين بشأن احتمالات وطبيعة تغيير النظام في إيران. ففي فنزويلا، سعى ترامب إلى تغيير القيادة، لكنه أبقى على النظام إلى حد كبير، على الأقل حتى الآن، رغبةً منه في الحفاظ على استقرار البلاد بشكل عام في ظل قيادة أكثر مرونة مثل الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريجيز". 

 

لكنه حذر من أن "مثل هذه النتيجة غير مضمونة في إيران، نظرًا لترتيبات تقاسم السلطة المعقدة بين المؤسسة الدينية والجهاز الأمني، والجمود الأيديولوجي لكلا الطرفين".

 

إضعاف القدرة العسكرية لإيران 

 

وفي هذا الإطار، نقل فرومان عن وكيل وزارة الحرب لشؤون السياسة إلبريدج كولبي خلال لقاء جمعهما الأربعاء: "أصدر الرئيس توجيهاته للقوات المسلحة الأمريكية لشنّ حملة عسكرية تركز على إضعاف قدرة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على بسط نفوذها العسكري في المنطقة، وربما خارجها، وتدميرها". 

 

ووصف أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل بأنها "متداخلة"، لكنه رسم خطاً فاصلاً واضحًا بين تغيير النظام (الذي يبدو أنه هدف إسرائيلي رئيس لا تمانع الولايات المتحدة في تحقيقه) وبين جهود الولايات المتحدة للقضاء على البرنامج النووي الإيراني، وقدراتها الصاروخية، وطائراتها المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، وقواتها البحرية. 

 

ومع ذلك، صرّح ترامب لموقع "أكسيوس" الخميس بأنه بحاجة للمشاركة في اختيار الزعيم الإيراني القادم.

 

مجتبى خامنئي أبرز المرشحين لخلافة والده

 

وعلق رئيس مجلس العلاقات الخارجية، قائلاً: "بغض النظر عما إذا كان تغيير النظام الحقيقي من بين أهداف الإدارة، فقد أشار زميلي راي تاكيه، في مقالٍ هامٍّ نُشر في صحيفة وول ستريت جورنال، إلى أن النظام القديم لم يرحل بعد. فمن سيخلف آية الله، أو ما الذي سيخلفه، لا يزال الأمر غير واضح. ويبدو أن مجتبى خامنئي، نجل آية الله، هو المرشح الأوفر حظًا للخلافة". 

 

وأضاف: "ومن المحتمل أن نشهد شكلاً من أشكال القيادة الجماعية المشتركة بينه وبين الأجهزة الأمنية. ولكن لا تزال هناك العديد من الأمور المجهولة حول كيفية تطور هذا الوضع. فقد نشهد خلافة آية الله آخر، أو صعود الحرس الثوري الإسلامي، أو انقسام البلاد على أسس عرقية أو غيرها، أو بالطبع، صعود رضا بهلوي، ولي العهد المنفي ونجل الشاه الراحل".

 

من جهتها، فالت سوزان مالوني، نائبة الرئيس ومديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينجز، في مذكرة قدمتها إلى مجلس العلاقات الخارجية:: "في البداية، استُهين بخامنئي ووُصف بأنه شخصية ضعيفة وغير جذابة، لكنه أثبت أنه شخصية بالغة الأهمية، إذ عزز هيمنة المرشد الأعلى، وضمن استمرار النظام، ووسع نفوذ إيران الإقليمي بشكل كبير". 

 

وأضافت: "إن قدرة خلفائه على الحفاظ على هذا الإرث، وكيفية قيامهم بذلك، ستحدد استقرار وأمن وازدهار الشرق الأوسط، وبالتالي، مدى قدرة الولايات المتحدة على تلبية أولوياتها في أماكن أخرى".

 

إيران ليست فنزويلا

 

إذن، إلى أين نتجه من هنا؟، يقول التقرير: "إيران ليست فنزويلا"، موضحًا أن "برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني قد تلقى ضربة قوية، إلا أن ترسانته المتبقية لا تزال مصدر قلق بالغ. ورغم أن قدراتها بالوكالة لم تعد كما كانت، إلا أنه لا ينبغي الاستهانة بها". 

 

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من القوات الأمريكية في المنطقة باتوا في متناول إيران، وكذلك حلفاؤنا وشركاؤنا. وقد قُتل ستة من أفراد الجيش الأمريكي حتى الآن. 

 

لكن هذه التحديات لم تثنِ ترامب، وكما كتب على منصة "تروث سوشيال" اليوم: "لن يكون هناك أي اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط!"

 

ورصد التقرير انخفاض معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية بأكثر من 90 بالمائة بعد ستة أيام، "لكن ربما لم نرَ بعدُ كاملَ ردّها. قد تردّ إيران لاحقًا - في الزمان والمكان وبالطريقة التي تختارها - عندما تكون الولايات المتحدة منشغلة بأمور أخرى". 

 

الكلمة الفصل للعدو

 

وكما قال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق والجنرال المتقاعد في سلاح مشاة البحرية، جيم ماتيس: "لا تنتهي أي حرب حتى يُعلن العدوّ انتهاءها. قد نعتقد أنها انتهت، وقد نُعلن انتهاءها، لكن في الحقيقة، للعدوّ الكلمة الفصل".

 

هناك أيضًا مسألة مضيق هرمز، الممر البحري الوحيد للموردين قرب الخليج العربي، والتداعيات الاقتصادية العالمية لهذا الصراع. يمر عبر المضيق نحو 20 بالمائة من نفط العالم والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك صادرات إيران، 

 

فضلًا عن سلع حيوية أخرى كالأسمدة، ارتفعت أسعار النفط، لكنها لم تصل إلى مستويات الأزمة. وعلى الرغم من إعلان إيران إغلاق المضيق ومهاجمة السفن العابرة له، إلا أنها لم تلجأ إلى زرع الألغام. 

 

ومع ذلك، لم تكن الألغام ضرورية لإيقاف حركة ناقلات النفط تمامًا. انخفضت حركة ناقلات النفط بأكثر من 90 بالمائة مقارنة بالأسبوع الماضي. وفي محاولة لإعادة حركة السفن، صرّح ترامب بأن مؤسسة تمويل التنمية ستؤمّن السفن وأن البحرية سترافق الناقلات عند الحاجة.

 

وقال رئيس مجلس العلاقات الخارجية: "بينما نتأمل في كيفية انتهاء هذا الوضع، أتذكر أن هناك فرقًا بين إتمام عملية عسكرية ناجحة وتحقيق نتيجة إيجابية للشعب الإيراني. تبدو الأهداف العسكرية الأمريكية قابلة للتحقيق، بينما قد تكون الأهداف السياسية الإسرائيلية أكثر صعوبة. لكن السؤال الأصعب على الإطلاق هو: ما الذي يعنيه كل هذا لمستقبل الحرية والازدهار للشعب الإيراني؟".

 

https://www.cfr.org/articles/whats-next-for-the-war-in-iran