توسعت الضربات العسكرية الإيرانية خارج حدودها خلال الساعات الأخيرة، بعد تقارير عن استهدافات جديدة في أذربيجان وإقليم كردستان العراق. أعلنت وسائل إعلام إيرانية احتراق مقار لأحزاب كردية في السليمانية عقب قصف صاروخي،

 

بينما تحدثت تقارير عن هجوم بطائرة مسيرة إيرانية استهدف مطار ناخيتشيفان الدولي في أذربيجان صباح اليوم. التطورات وضعت المنطقة أمام جبهة توتر جديدة، مع حديث عن دخول 11 دولة حتى الآن في دائرة الاستهدافات المرتبطة بالتصعيد الإيراني في المنطقة.

 

وبحسب مقطع متداول نشره الصحفي زايد بنيامين، فإن طائرة مسيرة إيرانية استهدفت مطار ناخيتشيفان الدولي في أذربيجان صباح اليوم، في حادثة تضيف باكو إلى قائمة الدول التي تعرضت لهجمات مرتبطة بالتصعيد الإيراني.

 

 

يقول الباحث في شؤون الأمن الإقليمي مايكل نايتس من معهد واشنطن إن توسيع الضربات خارج الحدود يشير إلى تحول في الاستراتيجية الإيرانية. ويضيف أن طهران تحاول الضغط على عدة جبهات في الوقت نفسه لمنع تشكل أي تحالف إقليمي أو عسكري ضدها.

 

صواريخ في السليمانية وحرائق في مقار الأحزاب الكردية

 

أفادت وكالة فارس الإيرانية فجر اليوم الخميس بأن مقار أحزاب كردية وصفتها بـ"الانفصالية" في مدينة السليمانية بإقليم كردستان العراق تعرضت للقصف. وقال الحرس الثوري الإيراني إن وحداته التابعة لمقر خاتم الأنبياء استهدفت مواقع لهذه الجماعات بثلاثة صواريخ.

 

مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل أظهرت لحظات إصابة الصواريخ لمبانٍ في المدينة، بينما نقل مراسل "آفا" ژيوار عبد الرحمن سماع 4 انفجارات قوية في مناطق عربت وزرگويز وسورداش داخل السليمانية.

 

الضربات أدت إلى احتراق مقار مرتبطة بجماعات كردية معارضة لإيران، في رسالة واضحة بأن طهران لن تقبل باستخدام أراضي إقليم كردستان منصة لتهديد أمنها الداخلي.

 

الخبير في شؤون الحركات الكردية ديفيد رومانو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميزوري، يقول إن إيران سبق أن نفذت ضربات مشابهة داخل إقليم كردستان العراق خلال السنوات الماضية. ويضيف أن طهران تعتبر وجود جماعات كردية مسلحة على حدودها تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

 

تقارير عن توغل كردي داخل إيران ونفي متبادل

 

القصف جاء بعد تقارير غربية تحدثت عن احتمال هجوم بري من قبل قوات كردية عراقية داخل الأراضي الإيرانية. وقال مسؤول أمريكي لشبكة Fox News إن آلاف المقاتلين الأكراد العراقيين نفذوا هجومًا بريًا داخل إيران، وهو ما نفاه لاحقًا مصدر أمني إيراني.

 

ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية عن المصدر الأمني قوله إنه لا توجد أي قوات مسلحة دخلت الأراضي الإيرانية عبر حدود إقليم كردستان العراق. وأضاف أن الأمن مستتب على طول حدود محافظة إيلام وأن القوات الإيرانية تسيطر بالكامل على الحدود.

 

في المقابل، نفى مصدر من حزب كادحي كردستان العراقي عبور أي قوات كردية إلى داخل إيران. وقال المصدر في تصريح لشبكة روداو الكردية إن الحديث عن تحريك قوات الحزب داخل الأراضي الإيرانية "شائعات عارية تمامًا عن الصحة".

 

ويرى الباحث في شؤون الشرق الأوسط فابريس بالانش أن تضارب الروايات حول الهجوم البري يعكس حالة الحرب الإعلامية المرافقة للصراع. ويضيف أن كل طرف يحاول توظيف المعلومات لخدمة موقفه السياسي والعسكري.

 

اتهامات بدور أمريكي وتوقعات بفتح جبهة جديدة

 

التوتر في المنطقة لا يقتصر على القصف الصاروخي فقط. تقارير إعلامية تحدثت عن استعداد قوات كردية إيرانية متمركزة في العراق لتجهيز وحدات مسلحة قد تتوغل داخل إيران، ما قد يفتح جبهة جديدة في الصراع.

 

بحسب مصادر عراقية وأعضاء بارزين في الجماعات الكردية الإيرانية، فإن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية C.I.A. قدمت في السابق أسلحة خفيفة لهذه القوات ضمن برنامج سري يهدف إلى زعزعة استقرار إيران.

 

لكن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت نفت هذه الاتهامات. وقالت خلال إحاطة صحفية يوم الأربعاء إن التقارير التي تتحدث عن موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خطة لدعم تمرد كردي داخل إيران "غير صحيحة على الإطلاق".

 

مع ذلك، كشفت شبكة CNN في تقرير نشر الأربعاء عن دور سابق لوكالة الاستخبارات الأمريكية في تدريب وتسليح فصائل كردية موجودة داخل إيران وإقليم كردستان العراق.

 

الخبير في شؤون الأمن الدولي كريم سجادبور من مؤسسة كارنيغي يرى أن الملف الكردي يمثل نقطة ضغط دائمة في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة. ويقول إن أي تصعيد عسكري في هذا الملف قد يفتح جبهة جديدة تمتد من العراق إلى الحدود الإيرانية.

 

في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المواجهة بين إيران وخصومها تتجه إلى مرحلة أكثر اتساعًا. الضربات التي طالت السليمانية وأذربيجان تعكس استعداد طهران لاستخدام القوة خارج حدودها بشكل مباشر. وفي المقابل، تتزايد المخاوف من أن تتحول الجبهة الكردية إلى ساحة صراع مفتوحة قد تضيف فصلًا جديدًا إلى الحرب المتصاعدة في المنطقة.