قال رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي خلال مأدبة إفطار في اليوم الثاني للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران: "لا تقلقوا أبداً على مصر، فلن يجرؤ أحد بفضل الله على المساس بها".

 

ويرى الكاتب حمزة هنداوي أن كلماته، رغم أن هدفها الطمأنينة، تخفي وراءها قلقاً بالغاً في القاهرة تجاه استخدام إسرائيل المفرط والمتكرر لقوتها العسكرية لإعادة رسم خريطة المنطقة بما يخدم مصالحها، مستغلة حالة الاضطراب التي بدأت بحرب غزة عام 2023.


وتذكر صحيفة "ذا ناشيونال" أن تصريحات السياسيين الإسرائيليين العلنية حول تحقيق مشروع "إسرائيل الكبرى" بحدود توراتية تمتد من النيل إلى الفرات، أججت مخاوف مصر بشأن الأهداف النهائية لإسرائيل. فبعدما سحقت العمليات العسكرية الإسرائيلية حركة حماس، واستنزفت قدرات حزب الله في لبنان، ودمرت معظم البنية التحتية العسكرية في سوريا، تضع إسرائيل نفسها اليوم في وضع استراتيجي أفضل بكثير مما كانت عليه قبل أكتوبر 2023، خاصة مع استهدافها للحوثيين في اليمن وقادة حماس في قطر، وصولاً إلى محاولات تجريد إيران من سلاحها بالتعاون مع واشنطن.


مصر في مواجهة طموحات "إسرائيل الكبرى"


يرى المحلل الاستراتيجي واللواء المتقاعد سمير فرج، المقرب من دوائر صنع القرار، أن مصر باتت "الوحيدة التي تقف الآن في طريق إسرائيل" بعد إضعاف الخصوم الآخرين. ويشاطر قطاع كبير من المصريين هذا التقييم، حيث تعج منصات التواصل الاجتماعي بتوقعات تشير إلى أن إسرائيل قد توجه أنظارها قريباً نحو مصر، التي تمتلك أقوى جيش في المنطقة.

 

وحذر فرج من أن الخطوة الإسرائيلية القادمة قد تستهدف تأمين وجود عسكري على ساحل البحر الأحمر في مواجهة جنوب مصر، وهو ما ترفضه القاهرة جملة وتفصيلاً، خاصة مع تزايد التحركات الإسرائيلية لدعم استقلال "أرض الصومال" ومحاولات إثيوبيا الحصول على موطئ قدم في هذا الممر المائي الاستراتيجي.


استنفار عسكري وتضامن شعبي مع طهران


وضعت مصر قواتها في حالة تأهب قصوى منذ بدء الحملة الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وركزت استعداداتها على الدفاع الجوي والوحدات القتالية المنتشرة في سيناء على الحدود مع غزة وإسرائيل. وفي المقابل، يبدي الشارع المصري تضامناً واضحاً مع إيران ضد التحالف الأمريكي الإسرائيلي، حيث يرى المحلل أنور الهواري أن المواطن المصري البسيط يقف بقلبه وعقله مع إيران، إدراكاً منه بأن قوة إسرائيل المفرطة تشكل خطراً على الجميع. وذهب الناشط السياسي هيثم محمدين إلى وصف أي انتصار لإيران بأنه انتصار للشعب المصري، مؤكداً أنه لا يمكن توقع أي خير من انتصار "العدو الصهيوني".


مصير معاهدة السلام والعقيدة العسكرية


رغم مرور قرابة خمسة عقود على معاهدة السلام الموقعة عام 1979، تلاشت مظاهر "السلام البارد" منذ اندلاع حرب غزة. وباتت المعاهدة عملياً وثيقة مهملة مع استمرار مصر في تعزيز حشودها العسكرية عند الحدود، مما دفع ساسة اليمين الإسرائيلي للتحذير من استعدادات مصرية للحرب. وتظل العقيدة العسكرية المصرية تضع إسرائيل كخصم محتمل في أي صراع مستقبلي، مع اعتبار سيناء المسرح الرئيسي للعمليات.


وزادت حرب غزة من هوة انعدام الثقة بين الجارين، حيث وصلت العلاقات إلى أدنى مستوياتها منذ عقود وسط اتهامات مصرية لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية وتجويع متعمد لسكان القطاع. وفي هذا السياق، كثف وزير الدفاع الفريق أول أشرف زاهر جولاته لتفقد الوحدات القتالية الرئيسية لضمان الجاهزية القتالية والروح المعنوية العالية، مما يعكس صورة أمة تستعد لكافة السيناريوهات رغم تأكيدات القيادة السياسية بأن السلام يظل "خياراً استراتيجياً".

 

https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/03/03/iran-war-deepens-egypts-fears-of-israel-reshaping-region-by-force/