أعلن الحرس الثوري الإيراني فجر الإثنين 2 مارس 2026 تنفيذ الموجة العاشرة من عملية «الوعد الصادق 4»، مؤكّدًا استهداف مجمع الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب، وموقع قائد سلاح الجو، ومراكز عسكرية وأمنية في حيفا، وضربة في القدس، باستخدام صواريخ بالستية من طراز «خيبر». البيان الإيراني قال إن «مصير رئيس وزراء الكيان الصهيوني أصبح غامضًا».
دوّت انفجارات قرابة 5:00 (ت غ) في القدس، وأُطلقت صافرات الإنذار بعد إعلان الجيش الإسرائيلي رصد صواريخ أُطلقت من إيران. سُمعت انفجارات في تل أبيب. الجيش قال إنه فعّل الدفاعات الجوية ودعا السكان إلى الملاجئ. عند 5:40 (ت غ) دوت صفارات جديدة بعد رصد دفعة أخرى.
أمس، قُتل 9 أشخاص وفُقد 11 في وسط إسرائيل إثر انهيار مبنى فوق ملجأ بعد ضربة مباشرة، وأصيب 7 في ضربة قرب القدس. الحرس الثوري طالب السكان بالابتعاد عن القواعد والمراكز الحكومية، وأعلن قصف مقر الحكومة في تل أبيب ومراكز في حيفا والقدس، واستهداف حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بـ4 صواريخ كروز، وقصف 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز لرفضها الامتثال للتحذيرات.
ضرب المقرات… ورسالة الاغتيال السياسي
إعلان استهداف «مكاتب رئيس الوزراء» وموقع قائد سلاح الجو يرفع سقف المواجهة من ضربات ردعية إلى رسائل سياسية مباشرة. الدكتور أندرياس كريغ، الباحث في شؤون الأمن الإقليمي، يرى أن “توجيه الضربات إلى مقار حكومية يهدف إلى إظهار قدرة على اختراق العمق، حتى لو اعترضت الدفاعات معظم المقذوفات”.
البيان الإيراني تحدث عن «هجمات مفاجئة على خيبر». استخدام هذا الطراز في موجة عاشرة يعني استمرار زخم العمليات وتوسيع بنك الأهداف. الجيش الإسرائيلي أكد الاعتراضات ودعا المدنيين إلى الاحتماء، لكن تكرار الصفارات خلال أقل من ساعة يعكس ضغطًا على منظومات الإنذار.
غموض مصير نتنياهو—وفق البيان الإيراني—جزء من الحرب النفسية. لا تأكيد رسمي إسرائيلي على إصابة المقر. غير أن مجرد طرح السؤال يعمّق الإرباك السياسي.
من تل أبيب إلى هرمز… ساحة واحدة للنار
الموجة التاسعة سبقت العاشرة بساعات، مع إعلان استهداف إسرائيل والقواعد الأمريكية، وإطلاق 4 صواريخ كروز باتجاه «أبراهام لينكولن». توسيع الاشتباك إلى البحر يربط الجبهة البرية بالملاحة الدولية.
البروفيسور مايكل هورويتز، أستاذ الدراسات الأمنية بجامعة بنسلفانيا، يقول إن “استهداف حاملات أو ناقلات—even إن كان محدود الأثر—يرفع مخاطر الاحتكاك المباشر بين قوى كبرى ويُدخل عنصر سوء التقدير البحري”.
إعلان قصف 3 ناقلات نفط في مضيق هرمز يعمّق المخاوف على الطاقة. حتى لو بقي المضيق مفتوحًا رسميًا، فإن الامتناع عن العبور يحقق الأثر نفسه. كل ضربة في البحر تُترجم فورًا إلى علاوة مخاطر في السوق.
كلفة بشرية تتصاعد… وملاجئ تحت الضغط
سقوط 9 قتلى وفقدان 11 في وسط إسرائيل بعد انهيار مبنى فوق ملجأ يضع المدنيين في قلب المواجهة. إصابة 7 قرب القدس مساءً تؤكد أن الضربات لا تبقى رمزية.
الدكتورة ماري إلين أوكونيل، أستاذة القانون الدولي، تشير إلى أن “اتساع الضربات إلى مناطق حضرية يفرض التزامًا صارمًا بمبدأي التمييز والتناسب. أي إخلال يضاعف الكلفة الإنسانية ويقوّض شرعية العمليات”.
دعوة الحرس للسكان بالابتعاد عن القواعد والمراكز الحكومية اعتراف ضمني بخطورة المرحلة. لكن في مدن مكتظة، يصعب الفصل بين العسكري والمدني. تكرار الصفارات عند 5:00 و5:40 صباحًا يعني ساعات فزع متواصلة.
المعادلة الآن واضحة. موجات متتابعة. صواريخ «خيبر» في العمق. ردود إسرائيلية محتملة. بحر مهدد. وملفات طاقة على الطاولة. لا مؤشرات على تهدئة قريبة في 2 مارس 2026.
الرسالة من طهران سياسية وعسكرية معًا: القدرة على الضرب في القلب. الرسالة من تل أبيب دفاعية: الاعتراض مستمر والملابسات قيد التحقيق. بين الرسالتين، يبقى المدنيون في الملاجئ، والأسواق على أعصابها، والبحر تحت ظل الصواريخ.

