أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، الأحد 2 مارس 2026، مقتل 9 إسرائيليين جراء هجوم إيراني واسع استهدف مستوطنة بيت شيمش غرب القدس المحتلة، في أعنف ضربة تتعرض لها إسرائيل منذ اندلاع الحرب الحالية.

 

الهجوم لم يتوقف عند هذا الحد. الإذاعة الإسرائيلية أفادت بأن الاتصال لا يزال مفقودًا مع نحو 20 شخصًا في موقع سقوط الصاروخ الباليستي، وسط أنباء عن عالقين تحت الأنقاض ودمار واسع ومخاوف من انهيار مبانٍ أخرى.

 

القناة 12 الإسرائيلية أكدت أن إجمالي الإصابات ارتفع إلى 57 شخصًا، بينهم 3 في حالة خطيرة و3 متوسطة. هذه الأرقام تعكس حجم الضربة التي وصفها الإعلام العبري بأنها الأكبر منذ بدء المواجهة.

 

رأس متفجر بـ479 كغم.. وانهيار 4 مبانٍ

 

إذاعة الجيش الإسرائيلي نقلت عن رئيس بلدية بيت شيمش أن الصاروخ أصاب ملجأ عامًا بشكل مباشر، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا. موقع “والا” الإسرائيلي أفاد بانهيار 4 مبانٍ في المدينة.

 

قائد شرطة بيت شيمش أكد أن رأس الصاروخ حمل 479 كيلوغرامًا من المتفجرات. هذا الوزن يفسر حجم الدمار الذي أظهرته المشاهد المتداولة، والتي أظهرت انفجارًا ضخمًا وسط تجمعات سكنية.

 

الدكتور أندرو إريكسون، الخبير البحري والاستراتيجي في كلية الحرب البحرية الأمريكية، يرى أن “استخدام رأس متفجر بهذا الحجم في منطقة حضرية يعني رسالة ردع واضحة. الصاروخ لم يكن عشوائيًا، بل استهدف إحداث أثر نفسي وعسكري معًا”.

 

الانفجار أدى إلى تضرر واسع في البنية التحتية، وتصدع مبانٍ مجاورة، ما زاد المخاوف من انهيارات إضافية. فرق الإنقاذ تعمل تحت ضغط زمني في محاولة للوصول إلى العالقين.

 

جدل داخلي.. وفجوة في التحذير

 

مراسل الجزيرة محمد خيري نقل أن سكان المستوطنة لم يتلقوا تحذيرًا مسبقًا، وأن الصاروخ باغتهم بشكل مفاجئ. هذا التصريح أشعل موجة جدل وانتقادات على منصات التواصل داخل إسرائيل.

 

الانتقادات تركزت على ما وُصف بفشل منظومات الدفاع الجوي والإنذار المبكر التابعة للجبهة الداخلية. السؤال المطروح: كيف وصل صاروخ بهذا الحجم إلى ملجأ عام دون اعتراض؟

 

في المقابل، الجيش الإسرائيلي أكد أنه تم تفعيل صافرات الإنذار وفق الإجراءات المعتمدة، وأن ملابسات الحادث قيد التحقيق. البيان أشار إلى انتشار طواقم طبية مكثفة ومروحية لإخلاء المصابين، ووصول قائد قيادة الجبهة الداخلية إلى الموقع.

 

البروفيسور مايكل هورويتز، الخبير في شؤون الصواريخ بجامعة بنسلفانيا، يوضح أن “أنظمة الدفاع الجوي ليست محصنة بالكامل. إطلاق رشقات كثيفة ومتزامنة قد يؤدي إلى اختراقات حتى في أكثر المنظومات تطورًا”.

 

أكبر هجوم منذ بداية الحرب

 

الهجوم على بيت شيمش وُصف بأنه الأكبر من نوعه منذ بدء الحرب الحالية. استمرار صفارات الإنذار، وسقوط هذا العدد من الضحايا، يضع إسرائيل أمام تحدٍ أمني غير مسبوق في عمقها المدني.

 

الدكتور توماس جونز، الباحث في معهد تشاتام هاوس، يرى أن “استهداف ملجأ عام يحمل دلالة رمزية خطيرة. الملجأ يفترض أن يكون مساحة أمان. إصابته تعني اهتزاز الثقة الشعبية في منظومة الحماية”.

 

الجيش الإسرائيلي أكد أن قوات الإنقاذ والبحث تواصل العمل في الموقع، وأن التحقيقات جارية لمعرفة أسباب عدم اعتراض الصاروخ. لكن على الأرض، تبقى الأرقام صادمة: 9 قتلى، 57 مصابًا، و20 مفقودًا.

 

المشهد في بيت شيمش يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة. لم تعد الضربات محدودة أو رمزية. رأس حربي بوزن 479 كغم سقط في منطقة مأهولة. مبانٍ انهارت. ملجأ أصيب مباشرة.

 

حتى مساء 2 مارس 2026، لا تزال فرق الطوارئ تحاول السيطرة على تداعيات الهجوم. الجدل الداخلي يتصاعد. المعارضة الإسرائيلية تطالب بتوضيحات. والقيادة العسكرية أمام ضغط مزدوج: احتواء الميدان وتهدئة الرأي العام.

 

الهجوم يكشف أن الحرب دخلت مرحلة أكثر خطورة. الدفاعات تحت الاختبار. المدنيون في مرمى النار. وأي خلل تقني أو تكتيكي قد يترجم إلى خسائر بشرية فادحة.

 

المعادلة الآن مفتوحة. الرد الإسرائيلي متوقع. وإيران تبدو مصممة على مواصلة الضغط. وبين هذا وذاك، تتحول مدن الداخل إلى ساحة مواجهة مباشرة، في صراع تتجاوز تداعياته حدود بيت شيمش إلى مستقبل الأمن الإقليمي بأسره.