اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة وإسرائيل بجرّ المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، مؤكداً أن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي “عمل خطير جداً وغير مسبوق وانتهاك سافر للقانون الدولي”، وأن تداعياته ستجعل الصراع “أكثر تعقيداً وخطورة”.

 

تصريحات عراقجي جاءت في مقابلة مع قناة “الجزيرة” اليوم الأحد 1 مارس 2026، شدد خلالها على أن إيران بدأت “عملية دستورية” لتسيير شؤون البلاد، مع تأسيس مجلس انتقالي يتولى إدارة المرحلة، مؤكداً أن الأمور “تسير بنظام وكل شيء متماشٍ مع الدستور”.
 

 

عراقجي نفى أن يؤدي غياب القائد إلى إسقاط النظام، واعتبر أن هدف “تغيير النظام” إن كان مطروحاً فهو “مهمة مستحيلة”. كما أكد أن إيران بدأت استهداف القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، مشيراً إلى أن واشنطن شرعت في إخلاء بعض مواقعها.

 

اغتيال سياسي أم إعلان حرب مفتوحة؟

 

وصف عراقجي اغتيال خامنئي بأنه “غير مسبوق”، في إشارة إلى أن استهداف رأس الدولة يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية. هذا التوصيف يعكس تحولاً نوعياً في مستوى التصعيد بين طهران وواشنطن وتل أبيب.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يرى أن “استهداف قيادة سياسية عليا في دولة ذات سيادة يفتح باب مساءلة قانونية دولية، خاصة إذا لم يكن في إطار نزاع مسلح معترف به رسمياً”. ويضيف أن توصيف العملية كـ”انتهاك سافر” يهدف إلى بناء ملف قانوني وسياسي ضد الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

عراقجي أكد أن “لا قيود ولا حدود أمامنا في الدفاع عن أنفسنا”، مشدداً على أن إيران لا ترى سقفاً لردها طالما استمرت الهجمات عليها. هذه العبارة تعني عملياً توسيع نطاق الرد ليشمل أي مصدر تهديد مباشر أو غير مباشر.

 

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، يعلق بأن “إعلان عدم وجود حدود للدفاع يرفع مستوى الردع لكنه أيضاً يرفع احتمالات الاحتكاك مع أطراف متعددة في المنطقة”.

 

الخليج بين الغضب والاتصال الدبلوماسي

 

في ما يتعلق بدول الخليج، حاول عراقجي إرسال رسالة مزدوجة. أكد أن إيران “لا تهاجم جيرانها بل تهاجم الوجود الأميركي في هذه الدول”، وأشار إلى أن العلاقات مع دول الضفة الأخرى من الخليج “جيدة ولا مشاكل لديهم معنا”.

 

لكنه أقر في الوقت نفسه بأن بعض هذه الدول “ليست سعيدة أو غاضبة” من الهجمات الإيرانية. وقال إنه على اتصال مستمر مع نظرائه، وقدّم تفسيرات للهجمات، آملاً أن ينقل الجيران تذمرهم إلى واشنطن وتل أبيب.

 

الدكتور مصطفى بدرة، الخبير في العلاقات الدولية، يرى أن “إيران تحاول فصل الحكومات الخليجية عن الموقف الأميركي. الرسالة واضحة: وجود القواعد الأميركية هو المشكلة، وليس العلاقات الثنائية”.

 

عراقجي أشار أيضاً إلى أن إيران طلبت من قواتها المسلحة أن تكون “حذرة في الأهداف” داخل دول المنطقة. هذه الإشارة تهدف إلى طمأنة العواصم الخليجية بأن الاستهداف انتقائي وموجّه نحو منشآت عسكرية أميركية فقط.

 

مضيق هرمز وخطوط الرد الحمراء

 

رغم التصعيد، نفى عراقجي وجود نية حالياً لإغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أنه “لا خطط لفعل أي شيء يعطل الملاحة في هذه المرحلة”. هذا التصريح يحمل بعداً اقتصادياً حساساً، إذ يمر عبر المضيق نحو 20% من النفط العالمي.

 

إعلان عدم الإغلاق يهدف إلى طمأنة الأسواق، لكنه لا يلغي ورقة الضغط. مضيق هرمز يبقى أحد أهم أوراق الردع الإيرانية في حال توسعت المواجهة.

 

اللواء سمير فرج يوضح أن “إغلاق هرمز خطوة كبرى تعني صداماً مباشراً مع المجتمع الدولي. لذلك تبقي إيران التهديد ضمنياً دون تنفيذه حالياً”.

 

في المقابل، شدد عراقجي على أن “لا يمكن لجيراننا أن ينتظروا منا أن نشاهد الهجمات علينا تنطلق من بلدانهم ونبقى صامتين”. هذه العبارة تعكس تحذيراً مبطناً بأن استمرار استخدام أراضي دول المنطقة كمنصات انطلاق قد يجرّها أكثر إلى قلب المواجهة.

 

المشهد الآن يتجاوز اغتيال شخصية سياسية. إيران تعلن انتقالاً دستورياً منظماً، وتؤكد استمرار النظام، وترفع سقف الرد. الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على إضعاف القيادة وإرباك الداخل الإيراني. لكن تصريحات عراقجي تشير إلى تماسك مؤسسات الدولة حتى بعد الضربة.

 

حتى 1 مارس 2026، لم تتضح حدود الجولة الحالية. لكن المؤكد أن استهداف رأس النظام نقل الصراع إلى مستوى جديد. خطاب طهران أصبح أكثر صراحة. لا حدود للدفاع. لا نية حالياً لإغلاق هرمز. علاقات الخليج قيد الاحتواء. والحرب، وفق روايتها، “فُرضت عليها”.

 

المعادلة باتت واضحة: اغتيال مقابل رد إقليمي. قواعد أميركية تحت الضغط. ودبلوماسية موازية تحاول منع انفجار شامل. المنطقة تقف على حافة تصعيد قد يعيد رسم قواعد الاشتباك لعقود قادمة.