توسعت الهجمات الإيرانية، الأحد 1 مارس 2026، لتطال مطارات ومنشآت حيوية في الإمارات والبحرين والكويت وعُمان وقطر، ما أسفر عن وفاة شخص واحد وإصابة أكثر من 20 آخرين، إلى جانب أضرار مادية محدودة وإغلاق واسع للمجال الجوي وتعليق الرحلات احترازيًا، في تصعيد مباشر ردًا على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت صباح السبت 28 فبراير.

 

الضربات استهدفت مطارات مدنية وموانئ ومنشآت بحرية، بينما سارعت الحكومات الخليجية إلى تفعيل خطط الطوارئ، وإخلاء مبانٍ، وتحويل رحلات، ورفع جاهزية المستشفيات، وسط دعوات رسمية للمواطنين بالبقاء في المنازل وعدم تداول الشائعات.

 

اللواء سمير فرج، الخبير العسكري، يقول إن “استهداف مطارات مدنية يحمل رسالة سياسية واضحة، حتى لو كانت الأضرار محدودة. الرسالة أن المجال الحيوي والاقتصادي يمكن أن يدخل دائرة النار إذا استمر التصعيد”.

 

الإمارات… وفاة وإصابات وإعادة توجيه الرحلات

 

في الإمارات، أعلنت «مطارات أبوظبي» أن اعتراض مسيّرة استهدفت مطار زايد الدولي أدى إلى سقوط شظايا تسببت في وفاة شخص من جنسية آسيوية وإصابة 7 آخرين. كما أصيب 4 أشخاص في حادثة بمطار دبي الدولي فجر الأحد، وفق «مطارات دبي».


https://x.com/yasin123ah/status/2027787249081839743

 

هيئة الطيران المدني الإماراتية أكدت تفعيل الخطط التشغيلية لاحتواء التداعيات، مشيرة إلى إعادة توجيه بعض الرحلات، وتسريع عمليات إعادة الجدولة، وتعزيز التنسيق داخل مباني الركاب لتجنب التكدس. الرسالة الرسمية ركزت على “المرونة والانسيابية” رغم التطورات.

 

فرق الدفاع المدني في دبي سيطرت على حريق في رصيف بميناء جبل علي نتيجة سقوط شظايا، كما تمت السيطرة على حريق محدود في الواجهة الخارجية لفندق برج العرب دون إصابات. الحوادث تؤكد امتداد التأثير خارج المطارات.

 

الدكتور مصطفى بدرة، الخبير في الاقتصاد الإقليمي، يرى أن “تعليق الرحلات وتحويلها ولو لساعات يضرب قطاع الطيران والسياحة فورًا. الخليج يعتمد على النقل الجوي كمحور اقتصادي. أي اضطراب ينعكس على سلاسل الإمداد والاستثمار”.

 

البحرين… اعتراض 45 صاروخًا و9 مسيّرات

 

في البحرين، تعرض مطار البحرين الدولي لهجوم بمسيّرات فجر الأحد. مصدر بـ«شؤون الطيران المدني» أكد وقوع أضرار مادية بسيطة بعد تنفيذ بروتوكولات الاستجابة السريعة، بما في ذلك إخلاء مبنى المسافرين قبل الهجوم.

 

القيادة العامة لـ«قوة دفاع البحرين» أعلنت أن منظومات الدفاع الجوي أسقطت 45 صاروخًا و9 طائرات مسيّرة، بينها مسيّرات من طراز «شاهد 136». كما تم التعامل مع موجة أخرى مساء السبت دون تسجيل إصابات.


https://x.com/AJA_Egypt/status/2027931968340443384

 

مركز الاتصال الوطني أشار إلى سقوط شظايا محدودة في عدة مناطق نتيجة الاعتراض، فيما أعلنت المستشفيات الحكومية تفعيل خطة الطوارئ. مجمع السلمانية الطبي استقبل 4 إصابات، 3 طفيفة غادرت المستشفى، وواحدة متوسطة تحت الملاحظة.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يقول إن “إغلاق المجال الجوي وإخلاء مبانٍ مدنية يعكس إدراكًا لحساسية استهداف المطارات. هذه منشآت مدنية محمية بموجب القانون الدولي، وأي استهداف مباشر لها يثير تساؤلات قانونية خطيرة”.

 

البحرين أعلنت استمرار إغلاق مجالها الجوي كإجراء احترازي، مع التأكيد على حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها.

 

الكويت وعُمان وقطر… مسيّرات وناقلات نفط وتعليم عن بعد

 

في الكويت، استهدفت مسيّرة مطار الكويت الدولي قبيل مغرب السبت، ما أدى إلى إصابة 9 عاملين إصابات طفيفة وأضرار محدودة في مبنى الركاب T1. تم إخلاء مباني T1 وT4 وT5، ووقف الملاحة الجوية عند الساعة 12:07 احترازيًا، وتحويل الرحلات إلى مطارات بديلة.

 

رئيس الوزراء الكويتي تفقد المطار واطلع على خطط الإصلاح الفوري. كما أعلنت «مؤسسة الموانئ» إيقاف العمليات في ميناء الشعيبة بعد سقوط شظايا قريبة، قبل استئنافها عقب التقييم. وزارة التربية حولت الدراسة إلى نظام التعليم عن بعد الأحد.


https://x.com/IndyArabia/status/2027835000809300361

 

في عُمان، تعرض ميناء الدقم لهجوم بمسيّرتين أدى إلى إصابة عامل وافد، وسقط حطام مسيّرة قرب خزانات وقود دون خسائر. كما استُهدفت ناقلة نفط ترفع علم بالاو قرب مسندم، وتم إجلاء طاقم من 20 شخصًا مع إصابة 4، وفق «رويترز».

 

السفارة الأميركية في مسقط دعت موظفيها ورعاياها إلى الاحتماء، في إشارة إلى “نشاط” خارج العاصمة. وفي قطر، أعلنت وزارة الداخلية التعامل مع حريق محدود بالمنطقة الصناعية نتيجة شظايا اعتراض صاروخ، دون إصابات، فيما تم وقف الملاحة الجوية مؤقتًا السبت.

 

اللواء سمير فرج يعلق بأن “استهداف موانئ وناقلات نفط يرفع المخاطر على أمن الطاقة والملاحة. حتى لو كانت الأضرار محدودة، فإن الرسالة موجهة لخطوط الإمداد الحيوية”.

حتى مساء 1 مارس 2026، الحصيلة المعلنة في الخليج: وفاة واحدة، أكثر من 20 إصابة، اعتراض عشرات الصواريخ والمسيّرات، وإغلاق أو تعليق مؤقت للمجال الجوي في عدة دول. التصعيد انتقل من حدود المواجهة المباشرة إلى عمق المنشآت المدنية والاقتصادية.

 

المعادلة الآن واضحة. المطارات والموانئ لم تعد بعيدة عن دائرة النار. والقرارات الاحترازية تعكس خشية من موجات إضافية. المنطقة تدخل مرحلة حساسة، حيث تتحول الجغرافيا المدنية إلى ساحة ضغط متبادل في صراع يتجاوز الحدود التقليدية.