شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات جوية واسعة على أهداف متعددة في إيران، فأطلقت طهران ضربات انتقامية في المنطقة. أصرّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن إيران لا يمكن السماح لها بتطوير سلاح نووي.

 

وأشار تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن رفض إيران السماح بالوصول إلى مواقع رئيسية قُصفت العام الماضي حال دون التحقق من وقف تخصيب اليورانيوم أو معرفة حجم مخزونها الحالي. ومع ذلك، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بعد جولة المفاوضات الأخيرة أن "تقدمًا جيدًا" تحقق في التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي مقابل رفع العقوبات.


وفقًا لمقال ذا كونفرزيشن، تحول هدف ترامب من الاتفاق النووي إلى فرض تغيير نظام الحكم. تتساقط القنابل على مدن إيرانية، يختبئ الناس، ويعاني الأبرياء، في استمرار حملة طويلة للولايات المتحدة واليمين الإسرائيلي لإعادة تشكيل الشرق الأوسط والعالم الإسلامي بالقوة. يمتد هذا التدخل إلى تاريخ طويل من الاضطرابات التي بدأت بعزل رضا شاه بهلوي في 1941 وانقلاب الاستخبارات الأمريكية والبريطانية على رئيس الوزراء المنتخب محمد مصدق في 1953


تصعيد إقليمي واسع


ردّت إيران باستهداف قواعد أمريكية في الكويت وقطر والإمارات والبحرين، وأبلغت التقارير عن سقوط ضحايا. ترى الجمهورية الإسلامية هذه الضربات تهديدًا وجوديًا، ودعت حلفاءها في المنطقة، بما في ذلك الحوثيون في اليمن، وميليشيات الحشد الشعبي في العراق، وحزب الله في لبنان، إلى التحرك. رغم ضعف هذه الجماعات بعد عامين من الهجمات الإسرائيلية المدعومة أمريكيًا، فإن لديها القدرة على توسيع نطاق الصراع إقليميًا.


أظهرت التدريبات الأخيرة مع البحرية الروسية أن إيران قد تغلق مضيق هرمز، الذي يمر عبره ربع النفط العالمي وثلث الغاز الطبيعي المسال. من المتوقع أن يؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وإلحاق أضرار كبيرة بالاقتصاد العالمي، مما يفاقم التوترات الاقتصادية على المستوى الدولي.


صراع ثقافي وصدام حضارات


يتزامن الصراع مع شهر رمضان، شهر العبادة والسلام للمسلمين حول العالم. تعرض صور الضحايا الإيرانيين تأثيرًا ثقافيًا هائلًا، ويعزز رواية صدام الحضارات التي تصوّر العالم اليهودي المسيحي في مواجهة الإسلام. سيُنظر إلى الحرب في العواصم الأوروبية وعلى لسان نشطاء مناهضين للحرب كعدوان واضح من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يصعب على إدارة ترامب ونتنياهو توجيه الرأي العام الدولي حسب رغباتهم.


سيراقب قادة موسكو وبكين هذه الحرب غير القانونية عن كثب، وسيَدِينونها، لكن ذلك قد يمنحهم مساحة لمتابعة أجنداتهم العسكرية، بما يشمل أوكرانيا وتايوان، ما يزيد احتمالية توسيع النزاعات عالمياً.


ضرورة الدبلوماسية والحد من التصعيد


يشير الخبراء إلى أن هذا الهجوم يهدد العالم بأزمة كبيرة مع موجة لاجئين جديدة، وتفاقم الأزمات الاقتصادية، وزيادة حالات الموت والدمار. يبرز الخيار الأكثر أمانًا في خفض التصعيد والدبلوماسية المباشرة مع طهران، لتجنب انزلاق الوضع إلى كارثة إنسانية وإقليمية لا يمكن التنبؤ بعواقبها. يظل احتمال توسيع النزاع واقعيًا إذا لجأت القوى الإقليمية أو الحليفة إلى الرد العسكري المباشر.


تعتمد السلامة الإقليمية والعالمية على تحكيم الحكمة والتفاوض، حيث أن محاولة فرض تغيير النظام بالقوة تُعد مخاطرة كبيرة يمكن أن تؤدي إلى اضطراب شامل في الشرق الأوسط وما بعده، مع آثار بعيدة المدى على الاقتصاد والسياسة الدولية.

 

https://theconversation.com/us-israeli-attack-on-iran-risks-plunging-the-world-into-turmoil-276818