يكتب سايمون تيسدال في مستهل مقاله أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أطلق قوة عسكرية ساحقة ضد إيران وأدخل المنطقة في حرب مفتوحة بلا ضرورة. يقارن الكاتب بين ما يراه عدواناً جديداً وبين سوابق أميركية فاشلة، ويؤكد أن الإدارة الأميركية تجاهلت نصائح الحلفاء والقانون الدولي والرأي العام، ولم تحدد أهدافاً واضحة أو خطة بعيدة المدى.
تنشر صحيفة الجارديان هذا التحليل في سياق تصعيد عسكري أميركي إسرائيلي واسع ضد إيران، حيث يتوقع الكاتب أن يقود القصف إلى فوضى فورية وانتقام إيراني يمتد عبر حلفاء طهران مثل حزب الله والحوثيين. يحذر من سقوط مدنيين وارتفاع أسعار النفط واتساع رقعة الاضطراب الإقليمي، ويرى أن التجارب السابقة في أفغانستان والعراق تقدم إنذاراً صارخاً لما قد يحدث.
أوجه الشبه مع غزو العراق
يشير الكاتب إلى أن ترامب كرر نمطاً قديماً من التدخل الأميركي الذي يعود إلى حرب فيتنام وانقلاب عام 1953 في إيران. يعد ترامب جمهوره بتجنب المغامرات الخارجية، ثم ينخرط في مواجهة كبرى. يشبه تيسدال حصار ترامب لإيران بغزو جورج دبليو بوش للعراق عام 2003، حيث ضخّم الطرفان التهديد وبنيا مبررات الحرب على ادعاءات مشكوك فيها.
يزعم ترامب أن إيران تقترب من امتلاك سلاح نووي وأن صواريخها الباليستية قد تصل قريباً إلى الأراضي الأميركية، بينما يؤكد مسؤولون إيرانيون، من المرشد الأعلى إلى وزير الخارجية عباس عراقجي، رفض تطوير سلاح نووي. يلفت الكاتب إلى غياب أدلة قاطعة تثبت نية طهران إنتاج قنبلة نووية، سواء لدى الولايات المتحدة أو مفتشي الأمم المتحدة أو الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو.
يرفض ترامب تحديد أهدافه بدقة قبل الهجوم، ثم يعلن لاحقاً مطالب قصوى تشمل تدمير المنشآت النووية الإيرانية، والقضاء على الحرس الثوري، وإضعاف شبكة الحلفاء الإقليميين لطهران. تبدو هذه الأهداف، في نظر الكاتب، أقرب إلى أوهام استراتيجية منها إلى خطة قابلة للتنفيذ.
دعوة إلى إسقاط النظام ومخاطر الفوضى
يدعو ترامب الشعب الإيراني إلى الانتفاض وإسقاط حكومته، ويصف تغيير النظام بأنه أفضل ما قد يحدث لإيران. يحذر تيسدال من خطورة هذا الطرح، إذ يتطلب تحقيقه تدخلاً برياً واحتلالاً طويلاً كما جرى في العراق وأفغانستان، وهو خيار لا تطرحه الإدارة الأميركية صراحة. يذكّر الكاتب بما حدث عقب حرب الخليج عام 1991 حين شجع الرئيس جورج بوش الأب العراقيين على التمرد، ثم تعرضت انتفاضات الشيعة لقمع دموي.
يرى الكاتب أن دعوة ترامب إلى “الفرصة الأخيرة” تشكل مقامرة خطيرة قد تدفع إيران إلى التفكك على أسس عرقية ودينية، وتفتح الباب أمام حرب أهلية مدمرة تجذب قوى إقليمية متعددة. يحمل تيسدال ترامب مسؤولية أي انهيار محتمل، ويصف سلوكه بالتهور وغياب الحكمة.
يستشهد الكاتب برأي بن رودز، مستشار الأمن القومي السابق في إدارة باراك أوباما، الذي يحذر من نزعة استثنائية أميركية متعجرفة تدفع واشنطن إلى محاولة فرض إرادتها على عالم لا يقبل هيمنتها. يرى رودز أن العدوان يُقدَّم مرة أخرى باعتباره ضرورة حتمية، بينما يعكس في جوهره أسوأ نزعات الماضي الأميركي.
غموض النهاية وأوهام النصر
يعرض تيسدال شكوكاً حول كيفية انتهاء هذا التدخل. يستهدف القصف قيادات عليا، من بينها المرشد علي خامنئي، لكن سقوط النظام الإيراني لا يبدو مرجحاً في المدى القريب. يتوقع الكاتب أن يظل النظام، حتى لو ضعف، قادراً على إثارة تحديات داخلية وخارجية خطيرة، ويؤكد أن القنابل لا تصنع ديمقراطية مستقرة.
يشير التحليل إلى أن ترامب عرض التفاوض على إيران بينما خطط للهجوم، ما يضع علامات استفهام حول جدية المحادثات التي عُقدت في جنيف. يصعب على ترامب ونتنياهو التراجع سريعاً بعد إعلان أهداف قصوى، لأن أي انسحاب مبكر قد يُفسَّر على أنه فشل سياسي.
يسعى ترامب، وفق الكاتب، إلى تحقيق “انتصار” يعزز شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي، ويريد الثأر لما يعدّه إهانات أميركية منذ الثورة الإيرانية عام 1979. أما نتنياهو، فيطمح إلى ضمان أمن دائم لإسرائيل بشروط أحادية. يصف تيسدال هذه الطموحات بأنها غير واقعية وخطيرة.
يختم الكاتب بالتأكيد على وجود أرضية مشتركة بين الشعبين الأميركي والإيراني تقوم على قيم تقرير المصير والحقوق الفردية، ويحمّل القيادات السياسية مسؤولية التصعيد. يرى أن الطغيان يشكل العدو المشترك، وأن هذه الحرب لم تكن حتمية. يحذر من أن استمرار القتال سيغذي الكراهية ويعمق الانقسامات، بينما يظل السلام خياراً ممكناً لو توفرت إرادة سياسية مختلفة.
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/feb/28/donald-trump-bombs-iran-war-middle-east

