يرصد ديفيد هيرست مسار التصعيد بين واشنطن وطهران، ويقارن بين استعداد دونالد ترامب لضرب إيران واستعداد فلاديمير بوتين لغزو أوكرانيا، معتبرًا أن الثقة المفرطة بعد مغامرات سابقة دفعت الزعيمين إلى حافة مواجهة كبرى. ويصوّر هيرست رئيسًا أميركيًا يحيط نفسه بدائرة من المصفقين، ويعتقد أن هزيمة إيران ستفتح شرقًا أوسط جديدًا.


ويعرض ميدل إيست آي هذا التحليل في ظل مؤشرات ميدانية متسارعة توحي باقتراب صدام واسع. ويشير إلى أن قرار الحرب في واشنطن، كما في موسكو، يتركز في يد الرئيس نفسه، مع تراجع فعلي لآليات الضبط والمساءلة. ويستحضر الكاتب دروس الحرب الباردة حين خضعت القرارات العسكرية لحسابات جماعية، رغم ما حملته من كوارث.


مؤشرات التصعيد ولغة التبرير


يحشد ترامب قوة بحرية وجوية ضخمة في محيط إيران، ويرسل حاملة طائرات إلى مدى الضرب، رغم تقارير عن إرهاق الطواقم ونقص الجاهزية لحرب طويلة. ويستعيد في خطابه مفردات جورج بوش الابن حين برر غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل، فيلوّح بخطر صواريخ إيرانية قد تطال الولايات المتحدة، ويتحدث مبعوثوه عن اقتراب طهران من إنتاج مواد لصنع قنبلة.


تستعد إسرائيل بدورها لاحتمال الحرب؛ فتجهّز المستشفيات أقسامًا تحت الأرض، ويعلن زعماء المعارضة تجميد خلافاتهم في حال اندلاع المواجهة. وتزدحم أجواء الأردن بحركة عسكرية أميركية، وتهبط مقاتلات متقدمة في قواعد إسرائيلية. ويرى هيرست أن هذه العلامات لا تحتاج إلى قراءة خفية، بل تومض كإشارات نيون في سماء المنطقة.


يحذر قادة عسكريون أميركيون من أن القوات تستطيع تنفيذ ضربة محدودة، لكنها قد تعجز عن خوض حرب طويلة، مع مخاطر مرتفعة لسقوط قتلى واستنزاف مخزونات الصواريخ. غير أن ترامب يعرض الإحاطات العسكرية بوصفها تأكيدًا على سهولة النصر، ويكرر أنه صاحب القرار النهائي.


حسابات طهران واستعداداتها


تتهيأ إيران لسيناريو حرب ممتدة، وتبني خططًا تضمن بقاء منظومة القيادة والسيطرة حتى بعد ضربات أولى وثانية. ويكلّف المرشد الأعلى شخصيات بارزة بإدارة البلاد في حال استهداف القيادات، ويعتمد نظام تعاقب يضع بدائل عدة لكل منصب حساس. ويجمع جناحا النخبة السياسية على ضرورة الاستعداد، رغم أزمات داخلية أعقبت قمع احتجاجات سابقة.


تحمل الذاكرة الإيرانية جراح حرب الثمانينيات مع العراق، حين تعرّض مئات الآلاف لغازات سامة. وتغذي تلك التجربة تصميمًا على عدم الانكسار أمام استعراض القوة. وتبلغ طهران دول الخليج أن أي قاعدة أميركية على أراضيها ستصبح هدفًا مشروعًا إذا اندلعت الحرب، وتلوّح بإمكانية تعريض منشآت نفطية إقليمية للخطر إذا استهدفت صادراتها.


يزعم ترامب أن إيران كان يفترض أن تستسلم أمام الحشد العسكري، لكن القيادة الإيرانية ترى أن التراجع سيجلب ضغوطًا أكبر. ويؤكد هيرست أن طهران لا تستعد للانهيار، بل لتحمّل الصدمة وامتصاصها.


الصين والخط الأحمر


يتوقف الكاتب عند دور الصين، مستندًا إلى تحليل سابق لنيلسون وونغ نشره الموقع ذاته، فيرى أن بكين لن ترسل قوات، لكنها لن تقف موقف المتفرج. وتقدم الصين دعمًا دبلوماسيًا في مجلس الأمن، وتشارك في أطر مثل منظمة شنجهاي للتعاون، وتجري مناورات بحرية مشتركة مع إيران وروسيا.


يرجّح هيرست أن بكين رسمت خطًا أحمر يمنع إسقاط النظام الإيراني، بوصف إيران شريكًا طاقويًا رئيسيًا. وتفيد تقارير بوصول أنظمة دفاع جوي صينية إلى إيران في إطار ترتيبات التفاف على العقوبات، مع إشارات رمزية إلى تعمق التعاون العسكري.


يخلص المقال إلى أن ترامب حاصر نفسه بخيارات محدودة؛ فإما أن ينتزع تنازلًا إيرانيًا غير مسبوق في مفاوضات جنيف وعُمان، أو ينزلق إلى حرب لا يملك أحد قدرة حقيقية على ضبطها. ويرى هيرست أن هذه المواجهة قد تتحول إلى اختبار قاسٍ لكل من ترامب وبنيامين نتنياهو، وأن شرارة واحدة قد تشعل نزاعًا إقليميًا واسعًا تتداخل فيه حسابات واشنطن وطهران وتل أبيب وبكين على حد سواء.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/us-iran-tensions-will-trump-flinch-last-moment