شهدت منطقة كرداسة بمحافظة الجيزة، منذ ساعات، واقعة أثارت غضبًا واسعًا بعد تداول مقاطع تُظهر سيارة تحمل علم الاحتلال الإسرائيلي مثبتًا على زجاجها الخلفي. وبحسب روايات متداولة، أوقف الأهالي قائد السيارة اعتراضًا على رفع العلم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مشادة ووقوع إصابات إثر دهس عدد من المواطنين.
ووفق ما نُشر على منصات التواصل، تدخلت الأجهزة الأمنية وألقت القبض على قائد السيارة، فيما لم يصدر حتى الآن بيان رسمي يوضح ملابسات الواقعة أو الاتهامات الموجهة إليه. الصورة المتداولة للسيارة من طراز (Jeep) أثارت موجة تفاعل حاد، واعتبرها كثيرون استفزازًا مباشرًا لمشاعر الشارع المصري.
مشادة ودهس وإصابات.. روايات متضاربة وتحقيقات جارية
تفيد روايات متداولة بأن الشاب، ويدعى أحمد عادل، خريج كلية الزراعة ويقيم في بولاق، دخل في مشادة مع أصحاب محل ملابس بعد مطالبتهم له بإبعاد سيارته ورفع العلم. وبحسب شهادات نُشرت، ردّ بعبارات استفزازية، قبل أن يستقل سيارته ويقودها بسرعة، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وإتلاف سيارات وممتلكات.
حساب “المجلس الثوري المصري” قال إن الأهالي حاصروا السيارة بعد دهس عدد من المتجمهرين، وتم إيقاف السائق حتى وصول الشرطة.
فوجئ أهالي منطقة #كرداسة بالجيزة بسيارة ترفع علم الاحتلال وتدهس عدداً من المواطنين الذين تجمهروا حولها مستنكرين، قبل أن تحاول الفرار. سائق السيارة مهندس زراعي يدعى أحمد.ع، حاول الهروب عقب مشاداة كلامية مع ملاك محل ملابس بالمنطقة لرفضهم ترك سيارته أمام المحل، واصطدم بعدد من المارة… pic.twitter.com/X3EVt5G80O
— المجلس الثوري المصري (@ERC_egy) February 27, 2026
وأشار الحساب إلى أن السائق مهندس زراعي، وأن الواقعة تطرح سؤالًا حول دلالات رفع علم الاحتلال في شوارع مصر. ولم تؤكد الجهات الرسمية حتى الآن تفاصيل الاتهامات أو عدد المصابين أو حالتهم الصحية.
بين “ترند” واختبار نبض الشارع.. 5 احتمالات متداولة
الواقعة فجرت سيلًا من التحليلات. سعيد العزب أشار إلى 5 احتمالات متداولة بين المتابعين: السعي وراء “ترند” وشهرة سريعة، أو جس نبض الشارع تجاه التطبيع، أو رد فعل مرتبط بمسلسل “صحاب الأرض”، أو رسالة لإظهار رفض شعبي للتطبيع، أو احتمال تعمد دفع الشاب للمشهد بدوافع غير واضحة.
هذه القراءات تعكس حالة شك عامة في توقيت الواقعة ومكانها. كرداسة لها رمزية سياسية منذ أحداث 2013، وشهدت أحكامًا قضائية بحق عدد من أبنائها. لذلك اعتبر البعض اختيار المكان تحديدًا جزءًا من الرسالة، إن كانت هناك رسالة.
هشام فريد كتب أن رفع علم الاحتلال في شوارع كرداسة “ليس لقطة عابرة”، بل فعل يحمل رمزية سياسية في توقيت مشحون. ورأى أن النتيجة كانت غضبًا شعبيًا وإصابات، وكان يمكن أن تتحول إلى كارثة أكبر، مشددًا على أن المحاسبة يجب أن تكون بالقانون.
فريد أشار إلى أن رفع علم دولة لها تاريخ صراع مع مصر ليس حرية شخصية عادية، بل يحمل دلالات سياسية واضحة، سواء قصد صاحبها ذلك أم لا. واعتبر أن التحقيق هو السبيل الوحيد لمعرفة ما إذا كانت الواقعة تصرفًا فرديًا أم تحمل أبعادًا أوسع.
مفهوم “الصهيوني الوظيفي” وسجال الرموز
الجدل لم يتوقف عند الواقعة ذاتها، بل استدعى البعض مفهوم “الصهيوني الوظيفي” الذي طرحه المفكر عبد الوهاب المسيري. المصطلح، وفق تعريف المسيري، لا يعني الانتماء العقائدي للصهيونية، بل يشير إلى أداء أدوار تخدم مشروعًا سياسيًا معينًا بشكل مباشر أو غير مباشر، بدافع المصلحة أو الجهل أو الارتباطات.
استخدام المصطلح في سياق الواقعة يعكس محاولة بعض المتابعين قراءة الحدث ضمن إطار أوسع يتعلق بالسجال حول التطبيع والهوية الوطنية. غير أن هذا التوظيف يظل تحليلًا سياسيًا لا يستند إلى وقائع قضائية مثبتة حتى الآن.
في المقابل، طالب بعض المتابعين بمحاكمة عسكرية للسائق، وفتح تحقيق موسع لمعرفة ما إذا كان هناك تحريض أو توجيه خلف الحادث. هذه المطالب تعكس حجم الغضب الشعبي، لكنها تبقى في إطار الدعوات الفردية على مواقع التواصل.
الواقعة تضع عدة أسئلة أمام الجهات المعنية: هل كان رفع العلم تصرفًا فرديًا أحمق؟ هل كان استفزازًا متعمدًا؟ أم أن الأمر يحمل أبعادًا أخرى؟ الإجابة رهن بالتحقيقات الرسمية التي لم تكشف تفاصيلها بعد.
ما هو مؤكد أن رفع علم الاحتلال في شارع مصري أثار رد فعل سريعًا وغاضبًا، وأن أي توتر مرتبط بالرموز السياسية في سياق إقليمي مشحون يمكن أن يتصاعد خلال دقائق.
بين غضب الأهالي وتدخل الأمن، يبقى الملف مفتوحًا حتى صدور بيان رسمي يحدد الوقائع بدقة، بعيدًا عن روايات متداولة وتحليلات متباينة.

