يرصد أحمد بكر ومصطفى حسني تصاعدًا مقلقًا في حملات توقيف واحتجاز وترحيل تطال لاجئين ومهاجرين في مصر خلال الشهور الأخيرة، أحيانًا بغضّ النظر عن حيازتهم بطاقات مفوضية اللاجئين أو أوراقًا تثبت مواعيد تجديد الإقامة.

 

ويبدأ التقرير بقصة السوداني مبارك قمر الدين (67 عامًا) الذي توفي داخل قسم شرطة الشروق بعد احتجاز دام تسعة أيام، رغم حمله بطاقة لاجئ مُجددة من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وإيصالًا يثبت موعد تجديد الإقامة في سبتمبر 2027، بينما افتقد إقامة سارية من مصلحة الجوازات والهجرة.

 

وتشير مدى مصر إلى أن هذه الواقعة لا تبدو استثناءً، بل تأتي ضمن نمطٍ يتكرر مع آلاف اللاجئين، إذ يصف لاجئون سودانيون وإثيوبيون “حالة رعب عامة” تدفع بعضهم لتجنّب الخروج حتى لشراء الاحتياجات الأساسية، مع دوريات أمنية متكررة وتوقيفات عشوائية في الشوارع.

 

حملات توقيف لا تميّز بين الأوراق والواقع

 

يعرض التقرير شهادات عن توقيف لاجئ سوداني من مقر عمله في الجيزة لأنه لم يحمل بطاقة تعريف لحظة توقيفه، رغم أن أسرته قدّمت لاحقًا بطاقة مفوضية سارية وإثبات موعد تجديد الإقامة. ورغم ذلك، يذكر التقرير أن القسم حرّر محضرًا ضده “لعدم حمل إثبات شخصية”، ثم استمر احتجازه وتدهورت صحته، قبل أن تنتهي الحالة بترحيله بعد تدخل “وسيط” أنهى إجراءات مكلفة وصلت لنحو 13 ألف جنيه شملت معاملات وأثمان تذكرة العودة.

 

كما يسجل التقرير حالات مشابهة للاجئين إثيوبيين، منها احتجاز سيدة منذ 20 يناير بسبب “انتهاء إقامة اللاجئ” رغم حملها ما يفيد بموعد التجديد وبطاقة مفوضية سارية. ويتحدث لاجئون كذلك عن ضغوط تعرض لها بعض المحتجزين للتوقيع على أوراق “موافقة على الترحيل” دون فهم كامل بسبب عوائق اللغة، ثم جرى ترحيلهم إلى دول ثالثة.

 

أرقام وشكاوى واتهام بسياسة «منهجية»

 

ينقل التقرير عن كريم النجار (مدير الأبحاث في المبادرة المصرية للحقوق الشخصية) أن الحملات اتسعت منذ النصف الثاني من 2024، ثم تسارعت بشكل غير مسبوق مؤخرًا تحت مبررات “تفتيش الإقامات” و”حصر المهاجرين غير النظاميين”. ويذكر أن مجموعات حماية اللاجئين تلقت شكاوى تخص احتجاز نحو 5 آلاف شخص خلال آخر أسبوعين من يناير وحدهما، بينهم سودانيون وأفارقة وسوريون، مع ورود حالات ترحيل طالت أيضًا حاملي إقامات سارية وبطاقات مفوضية.


ويضيف التقرير أن صعوبة وصول محامي الشركاء القانونيين للمفوضية إلى المحتجزين، ومنع ممثلي المفوضية من مقابلة البعض، يفرّغ فكرة “الإجراءات القانونية” من مضمونها، ويحوّل الاحتجاز إلى مساحة مغلقة أمام الطعن أو الدفاع.


وفي المقابل، يورد التقرير رواية مصدر أمني من وزارة الداخلية يصف ما يسمى داخليًا “حملات الأجانب”، التي تُنفّذ عادة في مناطق كثافة الأجانب مثل الجيزة ومدينة نصر. ويقول المصدر إن الضباط يوقفون أي شخص يرونه أجنبيًا ويفحصون أوراقه: من كانت أوراقه “سليمة” يترك، ومن لم تكن “سليمة” يُحتجز. ثم يطلب من المحتجزين دفع رسم “توفيق أوضاع” قدره ألف دولار، ويُفرج مؤقتًا عمن يدفع، بينما يواجه آخرون الترحيل إن طالت مدة انقضاء الإقامة أو دخلوا البلاد بطرق غير نظامية.


أزمة تجديد الإقامة: فجوة قانونية تصنع هشاشة دائمة


تشرح مدى مصر مسار اللجوء: يبدأ طالب اللجوء بتقديم طلب للمفوضية، ثم يحصل على موعد مقابلة، وقد ينال بطاقة صفراء لطالب اللجوء أو شهادة بيضاء عند غياب إثبات الهوية، ثم بطاقة زرقاء إذا اعترف بوضعه لاجئًا. لكن الجزء الحاسم يتعلق بالإقامة الصادرة من مصلحة الجوازات والهجرة، التي تحتاج تجديدًا سنويًا (مع تمديد صلاحيتها من 6 أشهر إلى سنة في أبريل 2025).


المعضلة، وفق التقرير، أن مواعيد التجديد قد تمتد لسنوات بسبب ضغط الأعداد ونقص الموارد، فيجد اللاجئ نفسه يحمل بطاقة مفوضية سارية أو إيصال موعد تجديد، بينما تظل الإقامة منتهية، فيصبح “قابلًا للتوقيف” في أي لحظة. وينقل التقرير عن مسؤولين حقوقيين أن الإدارة كانت تُجري نحو 600 مقابلة يوميًا ثم رفعتها إلى 1000 في ديسمبر، لكن التراكم ظل قائمًا، وقد ينتظر البعض عامًا ونصفًا أو أكثر لتجديد إقامة صلاحيتها عام واحد.


ويشير التقرير إلى أن مفوضية اللاجئين تقول إنها تتواصل عبر القنوات الرسمية، وتؤكد تمسكها بمبدأ عدم الإعادة القسرية، لكن الواقع الميداني يظل متوترًا، مع تصاعد المخاطر على من يحملون حتى “إيصالات مواعيد” لا تعترف بها جهات إنفاذ القانون كأداة حماية كافية قبل اكتمال التسجيل أو تجديد الإقامة.


وفي الخلفية، يضع التقرير هذه التطورات ضمن سياق أوسع: صدور قانون لجوء مصري في ديسمبر 2024 دون تفعيل واضح للآليات المنصوص عليها، وتزامن ذلك مع شراكة مصر-الاتحاد الأوروبي (2024-2027) التي تشمل التعاون في منع الهجرة غير النظامية عبر المتوسط، ومع خطاب رسمي عن ملايين “الضيوف” وحملات رقمية تلقي باللوم على اللاجئين في أزمات الاقتصاد والخدمات.


يرسم التقرير مشهدًا ثقيلًا: إجراءات أمنية متكررة، وثغرات إدارية تُنتج وضعًا قانونيًا هشًا، وخوفًا يوميًا يضغط على حياة لاجئين باتوا يحسبون خطواتهم بين العمل والمدرسة والخبز كأنها مغامرة.

 

https://www.madamasr.com/en/2026/02/16/feature/politics/egypts-guests-in-danger-refugees-face-increasing-arrests-deportations/