أثارت واقعة داخل حجز قسم شرطة اللبان بمحافظة الإسكندرية حالة من الجدل والقلق، بعد تقارير حقوقية تحدثت عن تعرض عدد من المحتجزين لإصابات واعتداءات جسدية داخل غرفة احتجاز رقم (6)، في حادثة وصفتها مصادر حقوقية بأنها من أخطر الوقائع التي شهدتها أماكن الاحتجاز بالمحافظة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالبات بفتح تحقيق عاجل ومستقل لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين.
وبحسب ما أفادت به جهة حقوقية، فإنها رصدت ووثّقت تعرض عدد من المحتجزين داخل الغرفة المشار إليها لاعتداءات بالضرب باستخدام العصي والهراوات، ما أسفر عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوفهم، في واقعة قيل إنها وقعت أثناء زيارة تفتيشية رسمية للحجز من قبل لجنة تابعة لإدارة التفتيش بوزارة الداخلية.
وتُشير المعلومات المتداولة إلى أن لجنة تفتيش أمنية رفيعة المستوى زارت حجز قسم اللبان ظهر يوم الأربعاء 4 فبراير 2025، حيث دخلت الغرفة رقم (6)، وهي من أكبر أماكن الاحتجاز بالقسم وأكثرها اكتظاظًا، إذ يضم المكان عشرات المحتجزين، من بينهم مرضى وكبار سن.
وخلال الزيارة، تحدثت الشهادات عن واقعة تعنيف لفظي وجسدي تعرّض لها محتجز مسن يعاني من ظروف صحية صعبة، ما أثار اعتراض عدد من المحتجزين الآخرين، قبل أن تتطور الأوضاع — وفق الروايات — إلى اعتداء جماعي عليهم، تخلله ضرب وسبّ، وجرى على إثره اقتياد بعض المحتجزين إلى غرف أخرى وتقييدهم، في خطوة وُصفت بأنها تصعيدية وانتقامية.
وأكدت الجهة الحقوقية التي نشرت التفاصيل أن عدداً من المحتجزين أصيبوا بجروح وكدمات في أماكن متفرقة من أجسادهم، وأن بعضهم لا يزال يعاني من آثار هذه الإصابات، فيما عبّرت أسر المحتجزين عن قلقها على أوضاع ذويها الصحية والإنسانية داخل الحجز.
اتهامات بالتقصير ومطالب بالتحقيق
وأشارت التقارير إلى أن وقوع هذه الأحداث — إن صحت — خلال وجود لجنة تفتيش رسمية داخل الحجز، من دون تدخل فوري لوقفها، يطرح تساؤلات حول آليات الرقابة والمتابعة داخل أماكن الاحتجاز، ويستدعي تحقيقًا شفافًا لتحديد المسؤوليات.
وطالبت الجهات الحقوقية بفتح تحقيق عاجل ومستقل في الواقعة، يشمل تفريغ كاميرات المراقبة داخل الحجز ومراجعة التسجيلات، والاستماع إلى أقوال المحتجزين والشهود، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي متورطين حال ثبوت الانتهاكات.
كما دعت إلى نقل المصابين لتلقي العلاج اللازم، وضمان سلامتهم وحمايتهم من أي إجراءات انتقامية، مؤكدة ضرورة تعزيز الرقابة على أماكن الاحتجاز، وتفعيل دور النيابة العامة في التفتيش الدوري المفاجئ، وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة لمعاملة المحتجزين.
وتأتي هذه الواقعة في سياق انتقادات متكررة من منظمات حقوقية بشأن أوضاع بعض أماكن الاحتجاز في عدد من المحافظات، حيث تتحدث تقارير عن تكدس المحتجزين وضعف الرعاية الصحية وغياب الرقابة الفعالة في بعض المواقع، مقابل تأكيدات رسمية متكررة على الالتزام بالقانون ومعايير حقوق الإنسان، وفتح تحقيقات في أي تجاوزات حال ثبوتها.

