في الوقت الذي أحجمت فيه إثيوبيا عن الرد على مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتوسط في نزاعها مع مصر والسودان بشأن سد النهضة، برزت إشارات بالرفض، تمثلت في ردود الفعل التي أبرزتها وسائل الإعلام بهذا الصدد. 

 

وكان آخرها تقرير لموقع "ذا ريبورت إثيوبيا"، الذي رأى في تصريحات ترامب الأخيرة حول أن سد النهضة يوقف تدفق النيل تكشف عن سوء فهم عميق للعمليات الفنية وفيزياء الطاقة الكهرومائية.

 

وقال الموقع إن سد النهضة هو محطة كهرومائية غير استهلاكية، هدفها الأساسي توليد الكهرباء، وليس تحويل المياه للري على نطاق واسع. ولتوليد الطاقة، يُطلق المياه عبر توربيناته، التي تستكمل مسارها الطبيعي باتجاه المصب نحو السودان ومصر. 

 

وأضاف: "اعتبارًا من يناير 2026، أصبح سد النهضة الإثيوبي محطة عاملة بكامل طاقتها، بقدرة مركبة تبلغ 5150 ميجاواط، موزعة على 13 توربينًا من نوع فرانسيس".

 

تصريف مستمر  للمياه

 

وأوضح أن تشغيل هذه التوربينات يتطلب تصريفًا مستمرًا للمياه، وهو ما ينظمه السد على مدار الفصول. وخلال فترة ملء السد العالي في أسوان بمصر بين عامي 2020 و2024، حافظت خزاناته على مستوياتها الكاملة، مما أثبت أن التحذيرات المبالغ فيها من أزمة مياه في المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر لا أساس لها من الصحة.

 

وقال التقرير إنه بعيدًا عن كونه تهديدًا، يُقدّم سد النهضة فوائد تقنية ملموسة للدول المجاورة في المصب، وذلك من خلال تمكين تنظيم تدفق النيل الأزرق على مدى سنوات عديدة. 

 

وأشار إلى أن السد أثبت بالفعل قدرته على التخفيف من حدة الفيضانات الموسمية المدمرة في السودان، وحماية مدن مثل الخرطوم، والحد من تراكم الرواسب في خزانات المصب. ومن خلال تنظيم التدفق، يضمن سد النهضة إمدادات مياه أكثر استقرارًا لمشاريع الري السودانية، مما قد يزيد من الإنتاجية الزراعية.

 

واعتبر الموقع أن سد النهضة يعمل كجهة تنظيمية وليس كحاجز، وتبقى إثيوبيا ملتزمة بإعلان المبادئ لعام 2015 لضمان عدم حدوث أي ضرر كبير.   

 

تاريخ التحيز وفشل الوساطة الخارجية


وشكك الموقع في مصداقية وساطة ترامب، قائلاً: "يجب النظر بعين الشك إلى اقتراح استئناف الوساطة بقيادة الولايات المتحدة في يناير 2026، نظرًا لتاريخ واشنطن الموثق في إعطاء الأولوية لأمن القاهرة المائي على حساب حقوق التنمية لـ 120 مليون نسمة في إثيوبيا". 

 

وأضاف: "في القانون الدولي، يقوم مبدأ الحياد على أساس الحياد، إلا أن الولايات المتحدة أظهرت باستمرار افتقارها إلى الحياد".

 

وذكر أن واشنطن سعت في عام 2020 صياغة اتفاقية من شأنها أن تجبر إثيوبيا على تصريف خزان سد النهضة خلال فترات الجفاف إلى مستويات من شأنها أن تجعل التوربينات غير قابلة للتشغيل، مما يعطي الأولوية فعليًا لتخزين المياه في اتجاه مجرى النهر على قدرة إثيوبيا على توليد الكهرباء من مواردها الخاصة.   

 

وقال: "عندما رفضت أديس أبابا هذا الإطار المتحيز، ردت الحكومة الأمريكية بتعليق مساعدات أمنية وتنموية تزيد قيمتها عن 130 مليون دولار. علاوة على ذلك، ألمح الرئيس ترامب علنًا في أكتوبر 2020 إلى أن مصر قد تُفجّر السد، وهو تصريح زعزع ثقة الإثيوبيين بالولايات المتحدة كوسيط محايد".

 

ورأى الموقع أن "الخطاب الحالي الصادر من واشنطن لا يخدم سوى تأمين مشروع تقني وتنموي، مما يشجع على التعنت في دول المصب ويقوض التكامل الإقليمي في مجال الطاقة".   

 

ووصف الموقع سد النهضة بأنه يمثّل حجر الزاوية في استراتيجية إثيوبيا لتصبح مُصدِّرًا إقليميًا للطاقة، مما يُعزز التكامل الاقتصادي في منطقة القرن الأفريقي. ونظرًا لأن نحو 60 مليون نسمة من سكان إثيوبيا لا يزالون يعيشون بدون كهرباء، فإن سد النهضة يُوفر القدرة اللازمة لتلبية الاحتياجات المحلية مع توليد فائض من الطاقة.

 

إعادة تأكيد نموذج النيل الجديد

 

وفي تعليقه على تصريحات ترامب في يناير 2026، لاحظ الموقع ما قال إنها "مفارقة تاريخية وقانونية تتجاهل الواقع على أرض الواقع في شرق أفريقيا"، مشيرًا إلى أن سد النهضة يقف شاهدًا على صمود الشعب الإثيوبي واعتماده على نفسه، فهو الذي موّله". 

 

وأكد أن السد يعمل الآن بكامل طاقته ضمن نظام قانوني إقليمي تحدده اتفاقية الإطار التعاوني لحوض نهر النيل، التي أنهت فعليًا وبشكل نهائي حقبة "الهيمنة الاستعمارية".

 

وقال الموقع: "يجب على إثيوبيا الاستمرار في رفض أي عرض وساطة من جهاتٍ تاريخها الحافل بالتحيز وتشويه الحقائق يجعلها غير مؤهلة للتحكيم"، مشددًا على أن مستقبل النيل يكمن في التعاون، والتكامل الإقليمي في مجال الطاقة، والتنفيذ الكامل لاتفاقية الإطار التعاوني تحت إشراف لجنة حوض نهر النيل الناشئة.

 

http://thereporterethiopia.com/48831/