هزّ حادث مأساوي أحد مواقع هيئة الأرصاد الجوية بمحافظة مرسى مطروح، بعدما وقع انفجار مفاجئ داخل موقع رصد جوي تابع للهيئة، بالقرب من مطار مرسى مطروح، أسفر عن مصرع فني أثناء تأدية عمله، في واقعة أعادت إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول إجراءات السلامة المهنية، وطبيعة التأمين داخل مواقع العمل الحساسة.
وبحسب البيانات الرسمية، وقع الانفجار أثناء قيام فريق الرصد بتجهيز بالون مخصص لرصد طبقات الجو العليا، وهي مهمة فنية دقيقة تُنفذ بشكل يومي، وتعتمد على استخدام غاز الهيدروجين لرفع البالون إلى ارتفاعات شاهقة تصل إلى نحو 30 كيلومتراً فوق سطح الأرض.
وأوضحت الهيئة العامة للأرصاد الجوية أن الحادث نتج عن عطل فني في جهاز الهيدروجين المستخدم في عملية الإطلاق، ما أدى إلى وقوع الانفجار.
وأسفر الحادث عن إصابة فني أرصاد جوية بإصابات بالغة، نُقل على إثرها لتلقي الإسعافات اللازمة، إلا أنه لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بإصابته، ليفارق الحياة أثناء قيامه بواجب وظيفي يُعد من أكثر المهام خطورة وحساسية داخل منظومة الرصد الجوي.
وفي بيان رسمي، نعت وزارة الطيران المدني الراصد الجوي الأول، أشرف عبد المنعم محمد محمد، مؤكدة أنه توفي أثناء تأدية مهامه الوظيفية، وقدمت التعازي لأسرة الفقيد وزملائه، مشيدة بتفانيه وإخلاصه في العمل.
إلا أن بيانات النعي لم تُنهِ حالة الجدل التي أعقبت الحادث، خاصة في ظل حديث متداول بين العاملين عن وجود إهمال جسيم في تطبيق اشتراطات السلامة.
وتُعد عملية إطلاق بالونات رصد طبقات الجو العليا إحدى الركائز الأساسية لعمل هيئة الأرصاد الجوية، حيث توفر بيانات حيوية ودقيقة عن حالة الغلاف الجوي، تشمل قياسات الضغط الجوي ودرجات الحرارة ونسب الرطوبة وسرعات واتجاهات الرياح على ارتفاعات مختلفة. وتعتمد هذه البيانات بشكل مباشر في إعداد التنبؤات الجوية، وخطط الطيران المدني، والملاحة الجوية والبحرية، فضلاً عن دورها في التحذير المبكر من الظواهر الجوية العنيفة.
غير أن خطورة هذه العمليات تفرض، وفق مختصين، التزاماً صارماً بإجراءات السلامة المهنية، لا سيما عند التعامل مع غازات قابلة للاشتعال مثل الهيدروجين. ويؤكد خبراء أن أي خلل في المعدات أو تقصير في الصيانة الدورية أو التدريب قد يحوّل مهمة علمية روتينية إلى كارثة إنسانية.
وفي هذا السياق، طالب عدد من العاملين والمهتمين بفتح تحقيق فوري وشفاف للوقوف على أسباب العطل الفني، ومدى الالتزام بمعايير الأمان داخل الموقع، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، تفادياً لتكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً. كما دعوا إلى مراجعة شاملة للبنية التحتية لمواقع الرصد الجوي، وتحديث الأجهزة المستخدمة، وتكثيف برامج التدريب، وضمان توفير أدوات الحماية الشخصية للعاملين.

