شهدت عدة طرق حيوية فجر اليوم الأحد، سلسلة من الحوادث الدامية التي أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين، في مشهد أعاد إلى الواجهة أزمة السلامة المرورية، وجدوى خطط تطوير الطرق التي تعلنها الحكومة، مقابل واقع ميداني يصفه مواطنون بـ«المرعب» و«غير الآمن».

 

حادث المطرية – بورسعيد: قتيل وعشرة مصابين

 

في أحدث هذه الوقائع، لقي شخص مجهول الهوية مصرعه، وأُصيب 10 آخرون، إثر حادث تصادم عنيف بين سيارة ميكروباص وجرار زراعي على طريق المطرية – بورسعيد، أحد المحاور التي تشهد كثافة مرورية عالية.

 

وبحسب المعاينة الأولية، وقع التصادم نتيجة اصطدام مباشر بين المركبتين، ما أدى إلى تهشم الميكروباص ووفاة أحد مستقليه في الحال. وتم نقل الجثمان إلى مشرحة مستشفى المطرية، بينما جرى الدفع بسيارات الإسعاف لنقل المصابين إلى المستشفى ذاته لتلقي العلاج اللازم.

 

وضمت قائمة المصابين:

 

  • محمد فهمي محمد مصطفى (23 عامًا) – مقيم قرية العزيزة
  • سعاد أحمد العجيلي (44 عامًا) – من دولة المغرب
  • صابرين صابر محمد جاد (17 عامًا) – مقيمة بورسعيد
  • محمد حمدي محمود شفيق علي (18 عامًا) – مقيم المنزلة
  • محمد مدحت عبد الله (20 عامًا) – مقيم المنزلة
  • محمد شلبي عيد (23 عامًا) – مقيم المنزلة
  • سمير شكري محمد (24 عامًا) – مقيم المنزلة
  • محمد حمدي بركات (20 عامًا) – مقيم المنزلة
  • محمد عصام الشبول (24 عامًا)
  • ندى محمود عرفات (23 عامًا) – مصابة بكدمات بالصدر وسحجات متفرقة بالجسم

 

وأكدت مصادر طبية أن الإصابات تنوعت بين كسور وكدمات وسحجات، وأن بعض الحالات وُضعت تحت الملاحظة الطبية تحسبًا لأي مضاعفات.

 

واقعة أخرى على الطريق نفسه

 

ولم يكن هذا الحادث الأول من نوعه على طريق المطرية – بورسعيد، إذ شهد الطريق ذاته واقعة مشابهة أسفرت عن مصرع شخص آخر وإصابة 7 أشخاص، جراء تصادم ميكروباص وجرار زراعي بمحور 30 يونيو. وتم نقل المصابين إلى مستشفى المطرية المركزي بمحافظة الدقهلية، فيما أُودع جثمان المتوفى بثلاجة حفظ الموتى.

 

طريق الروبيكي – العاشر من رمضان: 13 مصابًا وتعطل الحركة

 

وفي سياق متصل، أصيب 13 شخصًا بإصابات متفرقة، في حادث تصادم ميكروباص على طريق الروبيكي – العاشر من رمضان. وجرى نقل جميع المصابين إلى المستشفى لتلقي الإسعافات والرعاية الطبية، حيث تنوعت الإصابات بين كسور وكدمات وسحجات متفرقة بالجسم.

 

وتسبب الحادث في تعطل مؤقت لحركة المرور، قبل أن تتدخل الأجهزة المعنية لإعادة تسيير الطريق ورفع آثار التصادم.

 

حوادث متكررة وأسئلة بلا إجابات

 

تكرار هذه الحوادث خلال فترة زمنية قصيرة أعاد الجدل المتصاعد حول أوضاع الطرق، خاصة الطرق الصحراوية والسريعة، التي تشهد حوادث شبه يومية، رغم التصريحات الحكومية المتواصلة عن إنفاق مليارات الجنيهات على تطوير شبكة الطرق والكباري.

 

ويرى مواطنون ونشطاء أن الواقع لا يعكس الأرقام المعلنة، مشيرين إلى أن العديد من الطرق التي تُفتتح وسط احتفالات رسمية وضجيج إعلامي، تتدهور سريعًا، لتعود الحفر والتشققات ونقاط الخطر، دون صيانة حقيقية أو متابعة جادة.

 

سوء إدارة وغياب رقابة

 

ويؤكد متابعون لملف السلامة المرورية أن الأزمة لم تعد مرتبطة بحجم الإنفاق بقدر ما تتعلق بسوء إدارة الموارد وغياب الرقابة الفعلية، فضلًا عن اتهامات متكررة بتفشي الفساد وإهدار المال العام.

 

ويقول أحد النشطاء في مجال السلامة المرورية: «الأرقام تُقال في المؤتمرات، لكن على الأسفلت نرى دماء تُراق يوميًا، والضحايا يدفعون ثمن الإهمال».

 

غياب المحاسبة.. الحلقة المفقودة

 

ورغم أن حوادث الطرق تحصد سنويًا أرواح المئات وتُصيب الآلاف، فإن مشهد المحاسبة لا يزال غائبًا، فلا تحقيقات شفافة تُعلن نتائجها للرأي العام، ولا مسؤولون يتحملون مسؤولية الإهمال أو التقصير.

 

ويرى مراقبون أن غياب المساءلة يعزز ثقافة الإفلات من العقاب، ويفتح الباب لتكرار المأساة مرة بعد أخرى، في ظل استمرار نزيف الأسفلت، وتحول الطرق من شرايين للحياة إلى مصائد للموت.