شهدت مدينة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية إيلامًا، بعدما تحولت وجبة طعام داخل منزل أسرة بسيطة إلى فاجعة أنهت حياة أب واثنين من أبنائه، وأدخلت الأم وطفلًا آخر في صراع مع الموت داخل غرفة العناية المركزة، وسط حالة من الذهول والحزن العميق بين الأهالي، وذلك بسبب عدم وجود أي رقابة حقيقية من الجهات المختصة وغياب المحاسبة على مصادر تداول الأغذية غير الآمنة.

 

تفاصيل الواقعة

 

بدأت فصول المأساة عندما استقبل مستشفى ناصر العام إخطارًا بوصول 5 أفراد من أسرة واحدة في حالة صحية حرجة، يعانون أعراضًا حادة تشير إلى اشتباه في تسمم غذائي، شملت قيئًا شديدًا، وآلامًا حادة بالبطن، وهبوطًا حادًا في الدورة الدموية.

 

والفحص والمعاينة، وتبين وفاة الأب واثنين من أبنائه فور وصولهم، متأثرين بشدة التسمم، بينما جرى إنقاذ الأم والابن الثالث بصعوبة، وحجزهما داخل العناية المركزة تحت الملاحظة الطبية الدقيقة نظرًا لخطورة حالتهما.

 

أسماء الضحايا والمصابين

 

أسفرت الواقعة عن وفاة:

 

  • محمد ع م، 50 عامًا، محفظ قرآن كريم، رب الأسرة
  • أحمد م ع م، 21 عامًا، نجل المتوفى
  • حفصة م ع، 18 عامًا، نجلة المتوفى

 

فيما أُصيب:

 

  • زينب م ع، 47 عامًا، ربة منزل (الأم)، وتعاني آلامًا حادة بالبطن ومضاعفات خطيرة
  • حمزة م ع، 13 عامًا، الابن الأصغر، ويعاني أعراض تسمم مماثلة

 

وجرى نقل المصابين إلى مستشفى ناصر العام، حيث يخضعان للعلاج المكثف داخل العناية المركزة، وسط متابعة طبية مستمرة.

 

تحقيقات موسعة وتشريح الجثامين

 

قررت جهات التحقيق المختصة انتداب الطب الشرعي لتشريح جثامين المتوفين الثلاثة، لبيان سبب الوفاة بدقة، وتحديد نوعية المادة السامة إن وُجدت، وذلك عقب العثور على بقايا وجبة طعام يُشتبه في كونها السبب الرئيسي للواقعة، والتي تبيّن أنها وجبة كفتة.

 

حزن يخيم على المنطقة

 

خيّم الحزن على أهالي شبرا الخيمة، الذين ودّعوا الشيخ محمد، محفظ القرآن الكريم، المعروف بين جيرانه بابتسامته الدائمة وأخلاقه الرفيعة، وحرصه على تعليم كتاب الله ونشر تعاليمه.

 

وأكد عدد من الأهالي أن الراحل كان من أصحاب القراءات العشر، ويتمتع بسيرة طيبة ومحبة واسعة، ولم يُعرف عنه سوى الخير وحسن المعاملة.

 

وقال أحد جيرانه: "الشيخ محمد كان مثالًا للأخلاق والتواضع، ربّى أبناءه على الدين وحب الناس، ولم نكن نتصور أن نفقده هو واثنين من أولاده في لحظات بسبب وجبة طعام، في ظل غياب الرقابة والمساءلة".

 

دعوات بالرحمة والشفاء

 

وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة عزاء، حيث نعاه العشرات من طلابه ومعارفه، داعين الله أن يتغمده ونجليه بواسع رحمته، وأن يمنّ بالشفاء العاجل على زوجته وابنه المصاب، اللذين لا يزالان يتلقيان العلاج داخل العناية المركزة.

 

تساؤلات وقلق مجتمعي

 

أعادت الواقعة تسليط الضوء على خطورة التسمم الغذائي، وضرورة تشديد الرقابة على مصادر الغذاء على أماكن غير خاضعة للإشراف الصحي، خاصة في ظل تكرار حوادث مماثلة خلال الفترة الأخيرة، وسط مطالب شعبية واضحة بضرورة تحرك الجهات المختصة لوقف هذا الإهمال الذي يدفع الأبرياء ثمنه بأرواحهم.