يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بحسب تقرير أعدّه فريق العربي الجديد ووكالات الأنباء، أن فنزويلا ستسلّم الولايات المتحدة ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط الخام، بعد أيام من عملية عسكرية أميركية أطاحت بالرئيس نيكولاس مادورو ونقلت السلطة إلى قيادة انتقالية أكثر تعاونًا مع واشنطن. يقول ترامب إن الشحنات ستتجه إلى موانئ أميركية، ويُتوقع أن تتجاوز عائداتها ملياري دولار وفق الأسعار الحالية، مع وضع هذه الإيرادات تحت سيطرته الشخصية.
يشير العربي الجديد إلى أن الخطة تثير أسئلة قانونية وسياسية واسعة، في ظل غياب توضيحات رسمية من السلطات الفنزويلية الجديدة بشأن موافقتها أو آلية التنفيذ أو الأساس القانوني الذي تستند إليه. يصف مراقبون هذه الخطوة بأنها أول اختبار حقيقي لعلاقة واشنطن بالحكومة الانتقالية في كاراكاس.
نفط تحت السيطرة الأميركية
يقول ترامب إن النفط الفنزويلي المشمول بالعقوبات يتمتع بجودة عالية، ويؤكد أن الولايات المتحدة ستتولى إدارة شؤون فنزويلا النفطية خلال المرحلة المقبلة. يربط الرئيس الأميركي هذه الخطوة بعملية عسكرية نفذتها قوات خاصة أميركية، اختطفت مادورو وزوجته من العاصمة كاراكاس ونقلتهما إلى نيويورك لمواجهة اتهامات تتعلق بالمخدرات.
يزعم ترامب أن بلاده باتت «تدير» فنزويلا فعليًا، وأن الشركات الأميركية ستسيطر على أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم. يكلّف وزير الطاقة كريس رايت بالبدء الفوري في تنفيذ نقل وبيع الشحنات النفطية المعلنة، في إشارة واضحة إلى رغبة البيت الأبيض في تحويل التصريحات إلى إجراءات سريعة على الأرض.
قيادة انتقالية بين الضغط والإنكار
تتولى ديلسي رودريجيز، نائبة مادورو السابقة ووزيرة الطاقة، رئاسة البلاد بصفة مؤقتة. تعِد رودريجيز بالتعاون مع الولايات المتحدة، وسط مخاوف من أن يمضي ترامب في تغيير أوسع للنظام. في المقابل، تطلق تصريحات تؤكد فيها سيادة فنزويلا وترفض فكرة وجود «حاكم أجنبي» للبلاد، وتقول إن الحكومة الفنزويلية وحدها تدير شؤون الدولة.
يحذّر ترامب رودريجيز من «ثمن باهظ» إن لم تلتزم بأجندة واشنطن، التي تشمل تسليم السيطرة على قطاع النفط وتقليص العلاقات مع كوبا والصين وإيران وروسيا. رغم ذلك، تظهر رودريغيز أحيانًا موقفًا متصلبًا، وتظهر إلى جانب شخصيات متشددة تسيطر على الجيش والشرطة وأجهزة الاستخبارات.
يرى دبلوماسيون سابقون أن إعلان ترامب يشكّل سابقة خطيرة في أميركا اللاتينية، ويصف أحدهم الخطوة بأنها فرض «نظام حماية أميركي» على دولة ذات سيادة، في مشهد لم تعرفه المنطقة منذ أكثر من قرن.
شوارع متوترة وخسائر بشرية
تواجه القيادة الانتقالية تحديًا داخليًا كبيرًا. تفرض الأجهزة الأمنية حضورًا كثيفًا في الشوارع منذ العملية الأميركية، ويقود وزير الداخلية ديوسدادو كابيو تظاهرات لأنصار مادورو في كاراكاس للمطالبة بإطلاق سراحه. يسعى كابيو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز إلى إظهار وحدة الصف داخل مؤسسات القوة.
تنشر القوات المسلحة قائمة بأسماء 23 جنديًا، بينهم خمسة جنرالات، سقطوا خلال الضربات الأميركية. تعلن هافانا، الحليف الوثيق، مقتل 32 عسكريًا كوبيًا، كثير منهم من عناصر الحماية المقربين من مادورو. يتحدث النائب العام طارق وليام صعب عن «عشرات» القتلى من المدنيين والعسكريين دون تقديم أرقام تفصيلية، فيما تعلن رودريغيز سبعة أيام حداد على الضحايا وتصفهم بـ«شهداء» الهجمات الأميركية.
معارضة مهمّشة وقلق حقوقي
يستبعد البيت الأبيض تولي المعارضة الديمقراطية، التي يعتقد كثيرون أنها فازت في انتخابات العام الماضي، زمام السلطة في المرحلة الانتقالية. تنتقد زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو هذا التوجه، وتشكك في موثوقية رودريغيز، وتصفها بأنها حلقة وصل رئيسية مع موسكو وبكين وطهران، ما يقلق المستثمرين الدوليين.
تسجل منظمات صحفية توقيف 16 صحفيًا وعاملًا في الإعلام خلال يوم واحد، قبل الإفراج عنهم لاحقًا، في مؤشر على استمرار القبضة الأمنية. يكرر ترامب اتهاماته لمادورو بوصفه «عنيفًا» ويتحدث عن إغلاق مركز تعذيب في كاراكاس، بينما ينص الدستور الفنزويلي على الدعوة لانتخابات خلال 30 يومًا بعد إعلان شغور منصب الرئاسة رسميًا، وهو ما قد يحدث بعد ستة أشهر.
تتجمع كل هذه التطورات في لحظة سياسية مشحونة، حيث يختلط النفط بالقوة العسكرية، وتتصادم سيادة الدول مع طموحات الهيمنة، وتبقى فنزويلا ساحة مفتوحة على احتمالات أكثر اضطرابًا في الأسابيع المقبلة.
https://www.newarab.com/news/trump-says-venezuela-hand-over-oil-stocks-worth-billions

