في اليوم الـ86 من اتفاق وقف الحرب، نفّذ الجيش الإسرائيلي غارات وقصفًا مدفعيًا وإطلاق نار على مناطق انتشاره والمناطق المحاذية لها في قطاع غزة، في انتهاك صارخ للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025.

 

واستشهد 4 فلسطينيين وأُصيب آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي في القطاع خلال 24 ساعة الماضية، ليرتفع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار إلى 420 شهيدًا و1171 مصابًا، فيما جرى انتشال 685 شهيدًا من تحت الأنقاض.

 

وارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي إلى 71384 شهيدًا و171251 مصابًا منذ السابع من أكتوبر 2023، وفق ما أعلنته وزارة الصحة في غزة.

 

شهداء ومصابون في خروقات متواصلة

 

في التفاصيل، استشهدت سيدة فلسطينية وطفلة، وأُصيب آخرون برصاص الجيش الإسرائيلي في بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.

 

كما استشهد شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، فيما أفادت مصادر طبية باستشهاد طفلة برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقة المواصي غرب مدينة رفح.

 

وفي أحدث التطورات صباح الأحد، قُتل الفتى "علاء الدين محمد زهير أصرف" (15 عامًا) برصاص إسرائيلي في منطقة جورة اللوت جنوبي مدينة خان يونس، والتي انسحب منها الجيش وفق اتفاق وقف النار.

 

كما قُتل الفلسطيني "فادي نجيب عماد صلاح" برصاص إسرائيلي شمال غرب مدينة رفح، حيث أطلقت مسيرة إسرائيلية نيرانها في منطقة انسحب منها الجيش بموجب الاتفاق.

 

واستشهد الصياد "عبد الرحمن عبد الهادي القن" (32 عامًا) برصاصة أصابت رأسه أطلقها سلاح البحرية الإسرائيلي قبالة سواحل مدينتي خان يونس ورفح.

 

كما أُصيب فلسطيني برصاص في الفخذ أطلقه سلاح البحرية الإسرائيلية قبالة سواحل مدينة دير البلح وسط القطاع، وأُصيب آخر برصاص في الرأس على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة رفح واصفين حالته بـ"الخطيرة".

 

ويواصل الجيش الإسرائيلي نسف مبانٍ سكنية شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، حيث نفذ عمليات نسف لمبان سكنية في المناطق الشرقية للمدينة تزامنت مع قصف مدفعي على المناطق التي يسيطر عليها بموجب الاتفاق.

 

وأغارت الطائرات الحربية الإسرائيلية على المناطق الشرقية لمدينة خانيونس، مع استمرار القصف المدفعي.

 

وأطلقت آليات إسرائيلية نيرانها العشوائية صوب المناطق الشرقية لمخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة.

 

كما شنّت طائرات حربية إسرائيلية غارات عنيفة شرق وشمالي قطاع غزة، وأطلقت زوارق حربية إسرائيلية نيرانها بكثافة على قوارب الصيادين قبالة شاطئ بحر مدينة غزة.

 

أزمة إنسانية خانقة ونصف السكان بحاجة للإيواء

 

في غضون ذلك، كشف مكتب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أن ما يقدر بنحو مليون شخص، أو نصف عدد سكان قطاع غزة، ما زالوا بحاجة ماسة إلى مساعدة في الإيواء.

 

وأفاد المكتب بأن الحاجة إلى المساعدة في توفير المأوى لا تزال مستمرة، على الرغم من قيام العاملين في المجال الإنساني بتوزيع آلاف الخيام ومئات الآلاف من القماش المشمع وغيرها من المواد في جميع أنحاء القطاع منذ وقف إطلاق النار.

 

ونقل عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قوله إن العاملين في المجال الإنساني في غزة يواصلون مساعدة الأسر الأكثر ضعفًا، حيث تترك ظروف الشتاء القاسية مئات الآلاف من الفلسطينيين يكافحون في خيام مؤقتة تضررت بسبب الأمطار والرياح وأمواج مياه البحر.

 

ويواجه شركاء الأمم المتحدة العاملون في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة تحديات في إدارة النفايات الصلبة مع اتساع الفجوة بين الكمية المجمعة والمتراكمة، بسبب عدم القدرة على الوصول إلى مدافن النفايات والبنية التحتية المتضررة ونقص الوقود.

 

ويواصل الاحتلال منع إدخال كميات كافية من الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية ومواد الإغاثة والإيواء إلى القطاع، في وقت يضم فيه غزة نحو 1.5 مليون نازح من أصل قرابة 2.4 مليون فلسطيني يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من 18 عامًا.

 

إلغاء تصاريح 37 منظمة دولية يهدد العمل الإغاثي

 

صباح الأحد، شرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإلغاء تصاريح العمل لـ 37 منظمة دولية كانت تنفذ أنشطة إغاثية داخل قطاع غزة، بذريعة عدم الالتزام بإجراءات التسجيل الأمني الجديدة وعدم تقديم بيانات الموظفين.

 

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن القرار دخل حيّز التنفيذ فور بدء تطبيق آلية التسجيل المعدلة التي أقرّتها سلطات الاحتلال مؤخرًا.

 

وادّعت سلطات الاحتلال أن هذه المنظمات لا تشكل سوى أقل من 1% من إجمالي المساعدات التي تدخل إلى غزة، مؤكدة أن وقف عملها لن يؤثر على تدفق الإغاثة إلى القطاع.

 

في المقابل، أطلقت جهات فلسطينية ودولية تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل الدمار الواسع، والنقص الحاد في الغذاء والدواء، واستمرار القيود الإسرائيلية المشددة.

 

وأشارت الهيئة إلى أن فريقًا حكوميًا مشتركًا تقوده وزارة شؤون الشتات أرسل إشعارات رسمية إلى عدد من المنظمات، من بينها أطباء بلا حدود، لإبلاغها بسحب تراخيص العمل.

 

وبحسب تلك الإخطارات، يبدأ سريان إلغاء النشاط اعتبارًا من 1 يناير، مع منح مهلة حتى 1 مارس المقبل لإنهاء العمليات الميدانية.

 

ويُعد هذا الإجراء خرقًا إسرائيليًا إضافيًا لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، إلى جانب الغارات اليومية التي تشنها قوات الاحتلال.

 

وقالت وزارة الصحة في غزة إنه تم إضافة 110 شهداء إلى الإحصائيات التراكمية ممن اكتملت بياناتهم من لجنة اعتماد الشهداء، في مؤشر على استمرار النزيف البشري في القطاع المحاصر.