كشف عدد من المتضررين من شركة صروح للتطوير العقاري بمحافظة الشرقية عن تفاصيل ما وصفوه بـ«أكبر عملية خداع منظم»، مؤكدين أن ما حدث لم يكن تعثرًا استثماريًا عاديًا، بل سلسلة من الوعود الوهمية التي أوقعت مئات المواطنين في مأزق مالي وقانوني ما زالت تداعياته مستمرة حتى الآن، وسط غياب واضح للمحاسبة والرقابة من الجهات المختصة، في واقعة تعيد فتح ملف الإعلانات المضللة في سوق العقارات.
فخ الإعلانات المكثفة
قال ممدوح الحسيني، أحد المتضررين، إن الشركة اعتمدت على حملة إعلانية موسعة للترويج لمشروعات سكنية بمدينة العاشر من رمضان، مستخدمة عبارات جذابة وشروطًا تسويقية مغرية، من بينها أنظمة سداد ميسرة، ومقدمات حجز مناسبة، ووعود بسرعة التعاقد والتسليم.
وأضاف الحسيني، خلال مشاركته في برنامج «خط أحمر» المذاع على قناة الحدث اليوم، أن الإعلانات دفعت مئات المواطنين، أغلبهم من محدودي ومتوسطي الدخل، إلى التوجه لمقر الشركة، الذي بدا – بحسب وصفه – منظمًا ورسميًا، بما عزز شعور الثقة والاطمئنان لدى العملاء، ودفعهم لاتخاذ قرار الشراء دون شكوك تُذكر.
أموال دُفعت.. وعقود لم تُسلم
وأوضح أن العملاء التزموا بكافة الإجراءات القانونية المتعارف عليها، وقاموا بسداد مقدمات مالية وصلت في بعض الحالات إلى 25% من قيمة الوحدات السكنية داخل مقر الشركة نفسه، على أمل توقيع العقود النهائية في وقت قريب.
إلا أن المفاجأة – بحسب روايته – تمثلت في بدء مسلسل من المماطلة والتسويف، حيث جرى تأجيل تسليم العقود أكثر من مرة، دون تقديم مبررات واضحة، أو تحديد مواعيد ملزمة، ما أثار القلق والشكوك لدى المتعاملين، خاصة مع تضارب الروايات الصادرة عن ممثلي الشركة.
تضارب مسؤوليات ومصير مجهول
وأشار الحسيني إلى أن الأزمة سرعان ما تحولت إلى مأزق معقد، بعدما بدأ كل طرف في التنصل من المسؤولية، في وقت وجد فيه العملاء أنفسهم وحدهم في مواجهة مصير مجهول، متسائلين عن مصير الأموال التي دُفعت رسميًا دون الحصول على وحدات سكنية أو حتى عقود موثقة.
وأضاف أن غياب جهة واضحة تتحمل المسؤولية زاد من تعقيد الأزمة، وألقى بظلاله على ثقة المواطنين في السوق العقاري ككل، خاصة في ظل تكرار وقائع مشابهة خلال السنوات الأخيرة.
خسائر تتجاوز المال
وأكد الحسيني أن الخسائر لم تكن مادية فقط، بل امتدت لتشمل آثارًا نفسية واجتماعية جسيمة، لافتًا إلى أن مئات الأسر وضعت مدخرات عمرها في تلك المشروعات، أملاً في تأمين سكن آمن ومستقر، قبل أن تجد نفسها أمام واقع قاسٍ من الديون والالتزامات دون مقابل.
وقال إن بعض المتضررين اضطروا للاقتراض أو بيع ممتلكات أخرى لتدبير مقدمات الحجز، ما ضاعف من حجم المعاناة عندما تعثرت الشركة في الوفاء بوعودها.
اللجوء للقضاء.. وأحكام بلا تنفيذ
وأوضح أن المتضررين لم يجدوا سبيلًا سوى اللجوء إلى القضاء، وبالفعل حصل عدد منهم على أحكام ابتدائية لصالحهم، إلا أن هذه الأحكام – بحسب قوله – لم تُترجم حتى الآن إلى استرداد فعلي للحقوق أو الأموال، ما زاد من شعور الإحباط لدى الضحايا.
وأضاف أن تأخر تنفيذ الأحكام، إلى جانب غياب تحرك رقابي حاسم، يطرح تساؤلات مشروعة حول دور الجهات المختصة في حماية المواطنين من الإعلانات الوهمية وضبط سوق العقارات.
مطالب بالمحاسبة والرقابة
وفي ختام حديثه، طالب الحسيني بضرورة فتح تحقيقات موسعة في الواقعة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تضليل المواطنين، إلى جانب تشديد الرقابة على الشركات العقارية والإعلانات الترويجية، لمنع تكرار مثل هذه الأزمات التي تهدد الاستقرار الاجتماعي وتُفقد المواطنين ثقتهم في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد.

