أعلن مصطفى مدبولي رئيس حكومة قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي في اجتماع بالعاصمة الإدارية الجديدة أن حكومته تستهدف خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى "أقل من 50%"، وهو مستوى لم تشهده مصر منذ السبعينيات. لكن الأرقام الرسمية الموثقة تكذّب هذا الوعد تمامًا: الدين العام وصل 15 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025، منها 11 تريليون جنيه دين محلي و161 مليار دولار دين خارجي. والأخطر أن فوائد الدين التهمت 96.4% من إيرادات الموازنة في خمسة أشهر فقط (يوليو-نوفمبر 2025).

 

عضو برلمان السيسي نفسه، الخبير الاقتصادي د.محمد فؤاد، قال إن "مدفوعات فوائد الدين وصلت إلى 108% من الإيرادات العامة في الربع الأول من العام المالي الحالي"، واعتبر أن "خطاب رئيس الوزراء حول خفض نسبة الدين للناتج المحلي سياسي وليس اقتصاديًا". مدبولي يبيع الوهم للمواطنين بينما الأرقام الرسمية تفضح استحالة تحقيق وعوده في ظل اقتصاد منهار وديون تتراكم يوميًا.

 

الأرقام الرسمية: 1.06 تريليون فوائد في 5 أشهر فقط

 

التقرير الشهري لوزارة المالية المصرية كشف أن فوائد الديون ارتفعت بنسبة 45.2% مسجلة نحو 1.06 تريليون جنيه خلال خمسة أشهر فقط (يوليو-نوفمبر 2025)، مقارنة بـ730.5 مليار جنيه في نفس الفترة من العام السابق. إجمالي الإيرادات خلال نفس الفترة بلغ 1.1 تريليون جنيه، وهذا يعني أن 96.4% منها ذهبت لدفع فوائد الديون فقط، دون المساس بأصل الدين.

 

 

الدين العام الإجمالي وصل قرابة 15 تريليون جنيه بنهاية يونيو 2025 ، منها 11 تريليون جنيه دين محلي و161 مليار دولار دين خارجي. البنك المركزي المصري كشف أن مصر سددت 30.1 مليار دولار فوائد وأقساط ديون خارجية مستحقة خلال 9 أشهر فقط. نسبة الدين للناتج المحلي الإجمالي بلغت 85.6% بنهاية يونيو 2025.

 

الخبير الاقتصادي أسامة الهيكل حسب في تصريحات نقلتها "الإندبندنت عربية" أنه "لكي تعود مصر بمعدل الدين العام إلى الناتج القومي الذي كان في 1975، عليها أن تسدد من صافي الديون القائمة حوالي 2.4 تريليون جنيه، أو تخفض حوالي 13.6% من الدين العام، ووفق سعر الصرف الحالي المبلغ المطلوب حوالي 50 مليار دولار".

 

برلماني السيسي يكذّب مدبولي: الخطاب سياسي وليس اقتصادي

 

د.محمد فؤاد عضو برلمان السيسي والخبير الاقتصادي قال بحسب "العربية Business" إن "مدفوعات فوائد الدين وصلت إلى 108% من الإيرادات العامة في الربع الأول من العام المالي الحالي، وهو ما يشكل ضغطًا هائلًا على الموازنة، ويجعل خفض نسبة الدين مجرد شعار سياسي".

 

أضاف فؤاد أن "خفض نسبة الدين العام للناتج المحلي ليس من المؤشرات المهمة بالنسبة للمواطن المصري ودول كثيرة لديها نسب مرتفعة مثل اليابان وفرنسا"، موضحًا أنه "لا توجد خيارات لخفض الدين سوى زيادة الإيرادات عبر توليد فائض أولي كبير ومبادلة الأصول وإعفاء الديون". واعتبر أن "خطاب رئيس الوزراء حول خفض نسبة الدين للناتج المحلي سياسي وليس اقتصاديًا".

 

محللون اقتصاديون أوضحوا أن "نسبة الدين إلى الناتج المحلي تراجعت من 96% قبل عامين إلى نحو 84% حاليًا، لكن هذا الانخفاض لا يعكس تحسنًا حقيقيًا، بل نتيجة حسابية مرتبطة بزيادة الناتج الاسمي وليس بخفض الدين الفعلي".

 

تغريدات توثق الفشل: الاقتصاد لا يُدخل ما يكفي

 

كتب الاقتصادي إسحاق في تغريدة: "مصر لا تعاني من دين كبير فقط بل من اقتصاد لا يُدخل ما يكفي! حجم الديون فضح ضعف الإيرادات، ولم يصنعه. الدولة استلفت بمعدل أسرع من معدل زيادة الإيرادات وهذا الدين كان لتعويض ضعف الدخل. دول عندها دين أعلى من مصر كنسبة للناتج اليابان لكن عندها إيرادات قوية واقتصاد منتج. الدين يتحول لمشكلة ان كانت تكلفة خدمة الدين اكبر من قدرة الدولة على توليد إيرادات."

 

 

وكتب خالد السرتي في تغريدة وصف فيها حالة المصريين: "بلغت مستوى غير مسبوق من البؤس، كيف وصلوا إلى هذا الوضع؟ الخطاب الرسمي يبشر الشعب بالتخلص من الديون فجأة، رغم أن هذه الديون لم يكن للشعب يد فيها، بل نتجت عن سوء إدارة الثروات وإهدارها في قصور وحسابات خارجية. ما يميز المرحلة الحالية هو تضخم حجم القروض بشكل غير مسبوق مقارنة بكل الحكام السابقين، إضافة إلى بيع أصول الدولة بأضعاف ما تم بيعه في الماضي، ورفع الدعم عن السلع الأساسية بصورة لم تحدث من قبل."

 

وعلّق إسحاق على تصريح مدبولي في ديسمبر بشأن ارتفاع معدلات الفقر: "قول يا عمي وعم ولادي.. سمع كل فاشل يدعي ان كل ماحدث هو نتاج ظروف اقتصادية؛ عندك مشكلة اقتصادية، إذا تركتها دون حل فهي أزمة، وإذا قمت بالحل الخطأ فلديك كارثة! د.محمود محي الدين ٢٠٢٢"

 

 

واعتبر د. زوبع في تغريدة: "محاولة التضحية برئيس الوزراء مدبولي وتقديمه كبش فداء للتستر على بلاوي وفساد وفشل النظام لن تفلح في صرف الرأي العام عن المسئول الحقيقي فيما آلت إليه الأمور في مصر، بلاش تضحكوا على أنفسكم. إذا كنتم تريدون إنقاذ البلد فالحل هو تغيير الطبقة الحاكمة وإعادة الأمر للشعب من جديد."
 

تصريحات مدبولي في اجتماع العاصمة الإدارية عن خفض الدين لمستوى السبعينيات تكذّبها الأرقام الرسمية: 15 تريليون جنيه دين، 96.4% من الإيرادات تذهب للفوائد، 108% من إيرادات الربع الأول استُهلكت في خدمة الدين. حتى برلمان السيسي يصف الخطاب بأنه "سياسي وليس اقتصادي". الوعود مستحيلة التحقيق، والحل الوحيد المطروح هو بيع أصول الدولة وإفقار الشعب.