في تصريح زلزل الأوساط الاقتصادية والسياسية، أطلق المصرفي البارز هشام عز العرب تحذيرًا مدويًا يرقى إلى مستوى "جرس الإنذار الأخير" قبل الانهيار الشامل. ففي تعليقه على المقترح الحكومي بـ"مبادلة الديون بالأصول"، لم يستخدم عز العرب لغة الدبلوماسية المعهودة، بل وصف الخطوة بأنها "إعلان إفلاس" صريح، محذرًا من تبعات كارثية تتجاوز الاقتصاد لتمس بقاء الشعب المصري نفسه.
هذا التحذير لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى تحليل دقيق لواقع الديون المصرية، حيث يمتلك الأجانب نحو 40% من أذون الخزانة الحكومية (ما يعادل 54.4 مليار دولار)، وهي أموال "ساخنة" لا تقبل المساومة. طرح فكرة استبدال هذه السيولة بأصول ثابتة (أراضٍ، شركات) ليس مجرد "حل غير تقليدي" كما تروج الحكومة، بل هو مغامرة انتحارية تضع الدولة أمام خيارين: إما هروب جماعي لرؤوس الأموال يؤدي لانهيار العملة، أو مصادرة مدخرات المواطنين لتعويض الدائنين، وفي الحالتين النتيجة واحدة: جوع وفقر يضربان شعبًا لم يعد يملك رفاهية الصبر.
"إعلان إفلاس".. عندما تعني الحلول "النهاية"
يرى عز العرب أن مجرد التفكير في هذا الطرح هو اعتراف ضمني بالإفلاس، وهو مصطلح يحمل دلالات مرعبة في قاموس الدول. فالإفلاس السيادي لا يعني فقط التوقف عن السداد، بل يعني فقدان السيادة الاقتصادية، والخضوع لبرامج تقشف قاسية قد تصل لحد المجاعة.
المقترح الحكومي يفترض سذاجة الدائنين الأجانب (صناديق تحوط وبنوك دولية) وقبولهم بأصول عقارية أو إنتاجية بدلاً من "الكاش" الذي يبحثون عنه. الواقع يؤكد أن رد فعلهم سيكون "الهروب الكبير": تسييل فوري للأذون، ضغط جنوني على الدولار، واستنزاف ما تبقى من الاحتياطي النقدي في أيام معدودة، لتدخل مصر في دوامة "الدومينو" التي لا تتوقف إلا عند قاع الهاوية.
لو ده يبقي إعلان افلاس يا ابو علي. احنا تقريبا ٤٠٪ من الأذون الحكومية مملوكة للأجانب هاتديهم أصول بدلها و رد فعلهم هيبقي ايه و الباقي اموال موديعين عاوز تصادرها و تديهم اصول بدلها هي الناس لقية تأكل ، اما الديون الخارجية وقتها زي اليوروبوند هتعمل فيها ايه و هل هيسامح لك بالحصول…
— Hisham Ezz Alarab (@hishamezzalarab) December 26, 2025
مصادرة المدخرات.. سرقة "تحويشة العمر"
الجزء الأخطر في تحذير عز العرب يتعلق بالـ 60% المتبقية من الديون، وهي أموال المودعين المصريين (بنوك، صناديق، أفراد) والتي تقدر بنحو 4 تريليون جنيه. السؤال الذي طرحه عز العرب: "عايز تصادرها وتديهم أصول بدلها؟" يكشف عن الكارثة الاجتماعية القادمة.
تحويل ودائع المصريين إلى "حصص في أصول" بالإكراه هو تأميم مقنع، وضربة قاضية للثقة في النظام المصرفي. النتيجة الحتمية ستكون "تدافع بنكي" (Bank Run) لسحب السيولة، وهو ما لا تستطيع البنوك تلبيته، مما يؤدي لإغلاقها وضياع مدخرات الطبقة الوسطى والفقيرة، لتتحول ملايين الأسر بين ليلة وضحاها إلى ما دون خط الفقر، بلا أمان مالي ولا قدرة على تلبية الأساسيات.
"هي الناس لاقية تاكل؟".. السؤال الوجودي
يختتم عز العرب تحليله بسؤال وجودي يلخص المأساة: "هي الناس لاقية تاكل؟". هذا السؤال ينقل النقاش من الغرف المغلقة والأرقام المجردة إلى واقع الشارع المؤلم.
الانهيار المالي الذي يحذر منه لن يكون مجرد مؤشرات حمراء على الشاشات، بل سيترجم فورًا إلى اختفاء السلع الأساسية (قمح، زيت، دواء) التي تعتمد مصر على استيرادها بنسبة 70%. مع توقف خطوط الائتمان وانهيار العملة، ستتوقف سلاسل الإمداد، لتبدأ مرحلة "المجاعة الحقيقية" التي لا تستثني أحدًا. هذا السيناريو ليس خيالًا متشائمًا، بل هو النتيجة الحتمية لسياسات "الترقيع" التي تستبدل الحلول الجذرية بمغامرات مالية غير محسوبة، ترهن مستقبل أمة كاملة مقابل "تسكين" مؤقت لأزمة ديون مستحقة.

