اعتداء طالبة ثانوي على معلمة بمدرسة محمود قطب الثانوية للبنات في إيتاي البارود بمحافظة البحيرة، والذي انتهى بنقل المعلمة إلى المستشفى في حالة إغماء، يعيد فتح ملف أمن المعلمين داخل المدارس وتصاعد العنف في البيئة التعليمية المصرية. كما تكشف واقعة إصابة طالبة أخرى بإغماء في مدرسة أبو حمص الفنية للبنات بالبحيرة عن مناخ توتر وضغط داخل بعض المدارس، يتجاوز الحدود الطبيعية للدراسة اليومية.
تفاصيل الاعتداء داخل مدرسة محمود قطب
شهدت مدرسة محمود قطب الثانوية بنات بمركز إيتاي البارود في البحيرة اعتداء طالبة بالثانوية العامة على معلمتها رضا أحمد الغنيمي عبده، البالغة من العمر 56 عامًا والمقيمة في المركز نفسه، ما أدى إلى سقوط المعلمة مغشيًا عليها داخل حرم المدرسة.
ووفق ما أفادت به مستشفى إيتاي البارود المركزي، وصلت المعلمة في حالة إغماء ناتجة عن الاعتداء، الأمر الذي استدعى تقديم إسعافات طبية عاجلة لها وإبقاءها تحت الملاحظة الطبية. وأشارت تغطيات صحفية محلية إلى أن الحادثة وقعت أثناء اليوم الدراسي، وأثارت حالة صدمة بين المدرسات والطالبات، وسط حديث عن توتر في العلاقة بين بعض الطالبات والمعلمين داخل المدرسة.
تحقيقات الأمن والنيابة ورد فعل التعليم
تلقت مديرية أمن البحيرة إخطارًا من مأمور مركز شرطة إيتاي البارود بوصول المعلمة إلى المستشفى عقب الاعتداء، فجرى تحرير محضر رسمي يتضمن بيانات المعلمة وأقوال شهود العيان داخل المدرسة. وأخطرت الأجهزة الأمنية النيابة العامة التي باشرت التحقيق في ملابسات الواقعة، واستدعاء إدارة المدرسة والطالبة المعنية لسماع الأقوال والوقوف على الأسباب المباشرة والتراكمية التي أدت إلى هذا السلوك العنيف داخل حجرة الدراسة أو ساحات المدرسة.
وفي الوقت نفسه، نُقل عن مسؤولين في مديرية التربية والتعليم بالبحيرة أن الواقعة تمثل «تجاوزًا خطيرًا» يستوجب إجراءات إدارية وقانونية واضحة، مع التأكيد على أن الاعتداء على المعلمين بات ظاهرة مقلقة تتطلب ردعًا حاسمًا حفاظًا على هيبة المدرسة.
واقعة إغماء جديدة في مدرسة أبو حمص
في سياق متزامن داخل المحافظة نفسها، شهدت مدرسة أبو حمص الفنية بنات واقعة صحية مفاجئة، إذ تعرضت الطالبة شهد سعد حمودة، البالغة من العمر 17 عامًا، لحالة إغماء حادة مصحوبة بضيق واضح في التنفس أثناء وجودها بالفصل.
وتلقت مديرية أمن البحيرة إخطارًا بحدوث الحالة داخل المدرسة، ليتم استدعاء الإسعاف ونقل الطالبة على وجه السرعة إلى مستشفى أبو حمص المركزي لاستكمال الفحوصات الطبية اللازمة وتحرير محضر بالواقعة وإخطار جهات التحقيق. ورغم أن هذه الواقعة ذات طابع صحي وليس اعتداءً مباشرًا، فإن تكرار حوادث الإغماء والهلع بين الطالبات في مدارس البحيرة خلال فترات الامتحانات أو الضغط الدراسي يسلط الضوء على بيئة تعليمية مشحونة وضغوط نفسية وصحية متزايدة.
حوادث عنف مشابهة في مدارس مصر
خارج البحيرة، شهدت محافظة القليوبية في سبتمبر 2025 اعتداء طالب ثانوي على معلمه داخل مدرسة عبد المجيد عامر الثانوية المشتركة بقرية شبرا شهاب التابعة لإدارة القناطر الخيرية، حيث قام الطالب بتمزيق ملابس المعلم محمد رجب أثناء الحصة، قبل أن يتطور الموقف إلى اعتداء أفراد من أسرة الطالب على مديرة المدرسة، ما دفع المديرية التعليمية لفتح تحقيق عاجل وفصل الطالب المتهم. وفي مايو 2024، رصدت التقارير اعتداء طالب بالصف الثاني الإعدادي على مدرس داخل لجنة امتحان بمدرسة عمرو بن العاص الإعدادية بإدارة غرب طنطا التعليمية في محافظة الغربية، بعد أن وجه له «صفعة» أثناء الامتحان وسط الطلاب، وهو ما اعتبر إنذارًا مبكرًا على جرأة بعض الطلاب في استخدام العنف ضد المعلمين داخل اللجان.
كما شهدت مدرسة الحلمية الإعدادية بنات في منطقة الخليفة بالقاهرة واقعة انتهت بوفاة معلم لغة إنجليزية عقب مشادة حادة مع ولي أمر إحدى الطالبات، إذ أكدت مصادر بوزارة التعليم أن الوفاة جاءت نتيجة أزمة صحية حادة أعقبت المشادة، رغم أن جذور الحادثة تعود إلى نزاع داخل المنظومة المدرسية بين ولي الأمر والمعلم. وإلى جانب ذلك، تداولت منصات التواصل الاجتماعي فيديو يوثق اعتداء عدد من أولياء الأمور على معلم بمدرسة عمر مكرم بحي المنيب في الجيزة بالأحذية ووسط صراخ التلاميذ، في مشهد يعكس انزلاق بعض المدارس إلى مستوى خطير من الفوضى والعنف اللفظي والبدني.
أسئلة حول سلامة المعلمين وهيبة المدرسة
تراكم هذه الوقائع بين البحيرة والقليوبية والغربية والقاهرة والجيزة يشير إلى نمط متصاعد من الاعتداءات على المعلمين والعاملين في المدارس، سواء من الطلبة أنفسهم أو من أولياء الأمور، بما يضرب مفهوم «حرمة المؤسسة التعليمية» في جذوره. وفي أكثر من حادثة، اضطر مسؤولو مديريات التعليم إلى التأكيد على أن حقوق المعلمين «خط أحمر» وأن أي اعتداء سيواجه بإجراءات قانونية وفصل أو إحالة للتحقيق، غير أن استمرار تكرار الأحداث يطرح تساؤلات حول فعالية هذه الرسائل وغياب سياسة وقائية شاملة داخل المدارس.
وفي ظل هذه الأجواء، تأتي واقعة اعتداء طالبة البحيرة على معلمتها ثم نقلها إلى مستشفى إيتاي البارود كمؤشر خطير على هشاشة منظومة الانضباط المدرسي وتراجع هيبة المعلم، ما يستدعي تحركًا جادًا يعيد الاعتبار لسلامة المعلمين والطلاب معًا ويضع قواعد واضحة لردع العنف وحماية العملية التعليمية من الانهيار التدريجي.

