في الثاني من أبريل، الذي وصفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بـ"يوم التحرير"، أعلن البيت الأبيض فرض تعريفات جمركية جديدة أثارت جدلاً واسعاً، إذ شملت أكثر من 180 دولة. تم فرض تعريفة أساسية بنسبة 10% على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، بينما خضعت دول بعينها لمعدلات أعلى، مثل الصين التي وصلت إلى 34% (54% مع الرسوم السابقة)، وفيتنام بـ46%، وتايوان بـ32%، فيما بلغت التعريفة المفروضة على كمبوديا 49%.
في خطابه بالحديقة الوردية في البيت الأبيض، حاول ترامب تبسيط هذه السياسة بالقول: "المعاملة بالمثل – يعني إذا فعلوها بنا، نفعلها بهم".
غير أن طريقة احتساب هذه الرسوم بدت غير علمية، حيث اعتمد مكتب الممثل التجاري للولايات المتحدة على معادلة مباشرة تستند إلى عجز الميزان التجاري لعام 2024، مقسوماً على إجمالي قيمة الواردات، ثم تطبيق تخفيض بنسبة 50%. على سبيل المثال، بلغ العجز التجاري مع الصين 291.9 مليار دولار مقابل واردات بقيمة 438.9 مليار دولار، مما أدى إلى احتساب نسبة 67% كتعريفة مبدئية، تم تخفيضها إلى 34%.
هذه الطريقة أثارت انتقادات من المحللين، حيث تم تجاهل الفروقات في الأنظمة الضريبية والقوانين التنظيمية، وعوامل مثل التلاعب بالعملة والضرائب غير المباشرة.
على الرغم من تصريح مكتب الممثل التجاري بأن الحسبة راعت هذه العوامل، إلا أن التفاصيل الدقيقة غابت عن النتائج النهائية.
إحدى النظريات المطروحة حول فرض رسوم مرتفعة على دول فقيرة، لا سيما في جنوب شرق آسيا وأفريقيا، تشير إلى استراتيجية تستهدف الاستثمار الصيني غير المباشر.
يرى الخبير الاقتصادي سيواج دارما نيجارا من معهد ISEAS-Yusof Ishak في سنغافورة أن الإدارة الأمريكية قد تحاول ضرب الاستثمارات الصينية في دول مثل كمبوديا ولاوس وميانمار وإندونيسيا، من خلال استهداف منتجاتها.
لكن هذه السياسة قد تأتي بنتائج عكسية. فمن ناحية، العديد من الشركات الأمريكية الكبرى، مثل أبل ونايكي وسامسونغ، نقلت عملياتها إلى هذه الدول كجزء من استراتيجية "الصين زائد واحد"، مما يعني أن فرض رسوم على منتجاتها قد يضر بالمصالح الأمريكية نفسها.
وتستورد شركات الملابس العالمية، مثل جاب وأبركرومبي وأديداس ولولوليمون، ما بين 27% و47% من بضائعها من فيتنام، مما يجعل الرسوم الجديدة ضربة لهذه الصناعة.
في أفريقيا، استثمرت الشركات الأمريكية لعقود بفضل قانون النمو والفرص الأفريقي (AGOA)، الذي يمنح الدول الأفريقية وصولاً معفى من الرسوم الجمركية إلى السوق الأمريكية.
هذا القانون، الذي بدأ في عام 2000 وسينتهي في سبتمبر المقبل، سمح لأكثر من 1800 منتج بالدخول إلى السوق الأمريكية دون رسوم. لكن التعريفات الجديدة قد تدفع هذه الدول إلى تعزيز علاقاتها التجارية مع الصين، التي تتمتع بالفعل بنفوذ اقتصادي كبير في القارة.
ستيفن أولسون، المفاوض التجاري الأمريكي السابق، يرى أن هذه السياسات قد تدفع دول جنوب شرق آسيا نحو الصين.
وقال: "من الصعب إقامة علاقات بناءة ومنتجة مع دولة ألقت عليك طناً من الطوب". الأمر نفسه ينطبق على أفريقيا، حيث تقدم بكين نفسها كشريك اقتصادي بديل.
في المحصلة، بينما تهدف إدارة ترامب إلى تعزيز الصناعات الأمريكية وتقليل العجز التجاري، فإن العواقب غير المقصودة قد تشمل الإضرار بالشركات الأمريكية، ودفع الدول النامية نحو الصين، وتعقيد العلاقات الاقتصادية العالمية.
يبدو أن "قانون النتائج غير المقصودة" سيكون العنوان الأبرز لهذه المرحلة.
https://www.middleeastmonitor.com/20250404-closed-for-business-the-oddities-of-trumps-tariffs/