منذ تولي الرئيس دونالد ترامب منصبه، اعتمد سياسة تجارية قائمة على فرض رسوم جمركية واسعة النطاق على الواردات من دول متعددة، بهدف تقليل العجز التجاري وإحياء قطاع التصنيع الأمريكي.
شملت هذه الرسوم فرض تعريفة بنسبة 10% على جميع الواردات، وفرض رسوم أعلى على بعض الدول مثل الصين، حيث وصلت إلى 34%، وكندا والمكسيك بنسبة 25% لكل منهما.
أثارت هذه السياسات ردود فعل متباينة من الخبراء والاقتصاديين، حيث أثيرت مخاوف بشأن تأثيراتها المحتملة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.
أحد أبرز المخاوف التي أثيرت هو تأثير هذه الرسوم على التضخم.
وفقًا لتقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في مارس 2025، تؤدي الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وحول العالم، مع ارتفاع في معدلات التضخم.
وأشار التقرير إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى زيادة في الأسعار بنسبة 2.8% في عام 2025، مقارنة بزيادة 2.5% في العام السابق. هذا الارتفاع في التضخم قد يحد من قدرة المستهلكين على الإنفاق، مما يؤثر سلبًا على الاقتصاد.
بالإضافة إلى ذلك، حذر جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، من أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.
في الوقت نفسه، ضغط الرئيس ترامب على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، مما أثار جدلاً حول استقلالية البنك المركزي والسياسات الاقتصادية المتبعة.
من ناحية أخرى، أشار تقرير صادر عن مؤسسة "كوميتى فور ريسبونسبل فيدرال بدجت" في يناير 2025 إلى أن الرسوم الجمركية المقترحة من ترامب قد تزيد من الإيرادات الحكومية بحوالي 1.5 تريليون دولار حتى عام 2035.
ومع ذلك، أشار التقرير أيضًا إلى أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3%، مما يشير إلى تأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد.
الشركات الأمريكية لم تكن بمنأى عن تأثيرات هذه الرسوم. أعلنت العديد من الشركات الكبرى عن نيتها رفع الأسعار لتعويض التكاليف الإضافية الناجمة عن الرسوم الجمركية.
على سبيل المثال، أشارت شركات مثل وول مارت وتارجت إلى أن الأسعار على المنتجات الأساسية قد ترتفع، مما قد يؤثر على المستهلكين ذوي الدخل المنخفض بشكل خاص.
بالإضافة إلى ذلك، توقعت شركة فولكس فاجن فرض رسوم إضافية على السيارات غير المصنعة في الولايات المتحدة، مما قد يؤثر على سوق السيارات.
الأسواق المالية تأثرت أيضًا بهذه السياسات. شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية مثل S&P 500 وناسداك تراجعات حادة، مع خسائر كبيرة في قيم الشركات. بالإضافة إلى ذلك، انخفضت قيمة الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ، مما يعكس قلق المستثمرين من تأثيرات الرسوم الجمركية على الاقتصاد.
على الصعيد الدولي، قوبلت سياسات ترامب التجارية بانتقادات واسعة من قادة العالم.
أعربت دول مثل كندا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقها من أن هذه الرسوم قد تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي، وتعهدت باتخاذ تدابير انتقامية.
بالإضافة إلى ذلك، فرضت الصين رسومًا انتقامية بنسبة 34% على الواردات الأمريكية وقيّدت صادرات المعادن النادرة، مما زاد من تصعيد التوترات التجارية.
في الختام، تسببت سياسات الرسوم الجمركية التي اعتمدها الرئيس ترامب في إثارة جدل واسع بين الخبراء والاقتصاديين.
في حين يرى البعض أنها قد تزيد من الإيرادات الحكومية وتحمي الصناعات المحلية، يحذر آخرون من تأثيراتها السلبية على التضخم، النمو الاقتصادي، والأسواق المالية.
مع استمرار هذه السياسات، يبقى من الضروري مراقبة التطورات وتقييم التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الأمريكي والعالمي.