أقر مجلس الشعب الهندي، الغرفة الأولى بالبرلمان، مشروع قانون جديد يتيح للحكومة المركزية توسيع سلطتها على ممتلكات الأوقاف الإسلامية، ما أثار موجة من الانتقادات الحادة والاحتجاجات في مختلف أنحاء البلاد.
جاء هذا القرار عقب تصويت الأغلبية البرلمانية لصالح مشروع تعديل قانون الأوقاف الإسلامية، الذي قدمه حزب "بهاراتيا جاناتا" الحاكم، حيث حصل المشروع على تأييد 288 نائبًا، مقابل رفض 232 آخرين.
ومع ذلك، لا يزال المشروع بحاجة إلى موافقة مجلس الولايات (الغرفة الثانية من البرلمان) قبل تقديمه إلى الرئيسة دروبادي مورمو للتصديق عليه، ليصبح قانونًا نافذًا.
رفض ومعارضة سياسية واسعة
أثار مشروع القانون اعتراضات قوية من قبل المعارضة، حيث أعلن حزب المؤتمر الوطني، الحزب الرئيسي المعارض، رفضه القاطع للتعديلات الجديدة، مؤكداً أنها تتعارض مع الدستور وتمثل تمييزاً واضحاً ضد المسلمين في الهند.
وعلّق راهول غاندي، الزعيم البارز في حزب المؤتمر الوطني والرئيس السابق للحزب، على القرار عبر منشور على منصة "إكس"، واصفًا التعديلات بأنها "سلاح سياسي يهدف إلى تهميش المسلمين والاستيلاء على حقوقهم الشخصية والملكية"، وأضاف أن هذه الخطوة تشكل تهديدًا خطيرًا للتعددية الدينية والاجتماعية التي تتميز بها الهند.
تعديلات مثيرة للجدل
يستهدف مشروع تعديل قانون الأوقاف لعام 1995 تعزيز نفوذ الحكومة المركزية على الأوقاف الإسلامية، حيث يمنحها الحق في إجراء التفتيش والتدخل في الممتلكات الوقفية التي تستخدم للأغراض الدينية، التعليمية، والخيرية.
ويعني ذلك توسيع سلطة الدولة على إدارة هذه الممتلكات، مما يثير مخاوف بشأن مصير المؤسسات الإسلامية ومجتمعاتها.
احتجاجات واسعة النطاق
منذ الإعلان عن المشروع، اندلعت مظاهرات واسعة في مختلف أنحاء الهند، تقودها منظمات إسلامية، وعلى رأسها مجلس قانون الأحوال الشخصية للمسلمين لعموم الهند، الذي أكد رفضه القاطع للتعديلات الجديدة.
وفي 24 مارس الماضي، أطلق المسلمون في الهند حملة وطنية ضد مشروع القانون، مطالبين الحكومة بالتراجع عن هذه التعديلات التي يعتبرونها تهديدًا لحقوقهم الدينية والثقافية.
مخاوف حول مستقبل الأوقاف الإسلامية
يشكل الاستيلاء المحتمل على ممتلكات الأوقاف الإسلامية تهديدًا كبيرًا للمؤسسات التعليمية والخيرية التي تعتمد على هذه الممتلكات في تمويل أنشطتها.
ويرى المراقبون أن هذه التعديلات قد تؤدي إلى تهميش دور المسلمين في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتزيد من حدة التوترات الطائفية في البلاد.