شهدت جزيرة الوراق تصعيدًا جديدًا في حالة التوتر المستمرة بين الأهالي والجهات الأمنية، حيث اعتصم العشرات من سكان الجزيرة أمام مقر جهاز تنمية مدينة جزيرة الوراق الجديدة، احتجاجًا على ما وصفوه بتعرض أحد أبناء الجزيرة للتعذيب على يد قوات الشرطة في قسم إمبابة.
ووفقًا لشهود عيان، فإن نحو 50 شخصًا من الأهالي تجمعوا أمام مقر الجهاز، مما أدى إلى تعطيل العمل لعدة ساعات ومنع الموظفين من الدخول إليه.
ولم يقتصر الاحتجاج على هذا التحرك، بل امتد لاحقًا إلى تعطيل عمل "العبّارة" المسؤولة عن نقل مواد البناء إلى المشروع السكني الحكومي الجاري تنفيذه في الجزيرة، حيث تمكن عدد من المعتصمين من وقف تشغيلها لمدة ساعة تقريبًا.
ورغم هذه التطورات، لم تقع أي مواجهات بين قوات الأمن والأهالي، حيث أشار أحد المصادر إلى أن قوات الشرطة تجنبت التدخل المباشر خشية اتساع نطاق الاحتجاجات وعودة الاشتباكات إلى الجزيرة، وهو ما يعكس توترًا متزايدًا بين الأهالي والسلطات.
شهادة المعتقل المفرج عنه وشكاوى التعذيب
وبحسب مصادر محلية، فقد جاءت هذه الاحتجاجات بعد أن كشف شكري صبري، أحد أبناء الجزيرة المفرج عنهم حديثًا، عن تعرضه لتعذيب شديد أثناء احتجازه في قسم إمبابة.
وكان صبري قد أُفرج عنه يوم الثلاثاء الماضي بعد قبول النقض على حكم سابق بسجنه على خلفية أحداث مسجد الفتح عام 2013.
ووفقًا لشهادته، فقد تم احتجازه لعدة أيام عقب الإفراج عنه، متنقلًا بين قسم إمبابة ومقري الأمن الوطني في الوراق ومدينة 6 أكتوبر. وخلال تلك الفترة، تعرض للضرب والتعدي عليه بشفرة حادة "موس" لإزالة "علامة الصلاة" من جبهته، وهي ممارسات أثارت استياء الأهالي ودعتهم إلى التحرك الاحتجاجي.
خلفية القضية والمطالبات المحلية
يعود تاريخ اعتقال شكري صبري ووالده إلى عام 2013، حيث حُكم على الابن بالسجن خمس سنوات، بينما قضى والده سنتين في السجن.
وبعد الإفراج عن شكري في عام 2014 بناءً على طلب من مصلحة السجون بسبب كونه قاصرًا وقت اعتقاله، أعيد اعتقاله مرة أخرى عام 2021 خارج جزيرة الوراق، حيث اختفى قسريًا لعدة أيام قبل ظهوره مجددًا.
وتأتي هذه الأحداث وسط تصاعد الغضب الشعبي في الجزيرة، حيث يطالب الأهالي بوقف ما يعتبرونه انتهاكات بحقهم، سواء فيما يتعلق بالاعتقالات أو بالإجراءات الحكومية لإعادة تطوير الجزيرة، والتي يراها بعض السكان محاولة لتهجيرهم من أراضيهم.