حذر مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، من إمكانية شن روسيا هجمات جديدة على محطات الطاقة النووية في أوكرانيا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى لمساعدة كييف على تعزيز دفاعاتها ضد هذه التهديدات. جاء ذلك خلال مشاركته عبر الفيديو في منتدى يالطا للاستراتيجية الأوروبية الذي عقد في كييف، حيث تحدث سوليفان عن مخاوف واشنطن من تكرار الهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية للطاقة في أوكرانيا. المخاوف من هجمات روسية على المحطات النووية وأشار سوليفان إلى أن روسيا أظهرت "وحشية كبيرة" في هجماتها السابقة على محطات الطاقة في أوكرانيا، بما في ذلك المحطات النووية، مؤكدًا أن هذه الهجمات قد تتكرر. وقال: "لقد أطلقوا النار بالفعل على محطات الطاقة النووية الأوكرانية، وأعتقد أن ذلك قد يحدث مجددًا"، مشددًا على أهمية تعزيز الدعم لأوكرانيا لمواجهة هذه التهديدات. التأخير في وصول المساعدات العسكرية رغم الدعم المستمر الذي تقدمه الولايات المتحدة لأوكرانيا، اعترف سوليفان بأن هناك تحديات لوجستية تعيق سرعة تسليم المساعدات العسكرية. وأوضح أن "المسألة لا تتعلق بالإرادة السياسية"، بل بالتغلب على "التحديات اللوجستية الصعبة والمعقدة". لكنه أكد في الوقت ذاته أن واشنطن تسعى لبذل المزيد من الجهود في هذا الصدد لضمان قدرة أوكرانيا على مواجهة الهجمات الروسية المتزايدة. وأضاف سوليفان أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، سيستخدم الفترة المتبقية له في منصبه لتعزيز قوة أوكرانيا، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تهدف إلى وضع أوكرانيا في "أفضل وضع ممكن للانتصار" في حربها ضد روسيا. وشدد على أن بايدن "مصمم على استخدام الأشهر الأربعة القادمة لجعل أوكرانيا في أقوى موقف ممكن في حال دخولها مفاوضات مع روسيا". التحديات أمام الدعم الأميركي ومع اقتراب نهاية فترة رئاسة بايدن، تثير احتمالية عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قلقًا في كييف، حيث تخشى الحكومة الأوكرانية أن يؤدي ذلك إلى تقليص الدعم الأميركي. ومع ذلك، أكد سوليفان أن الإدارة الحالية ملتزمة بمواصلة دعم أوكرانيا على كافة الأصعدة، مشيرًا إلى أن زيلينسكي "يدرك أن هذه الحرب يجب أن تنتهي من خلال المفاوضات"، وهو ما تسعى واشنطن لتعزيزه من خلال تقديم المزيد من الدعم العسكري والاقتصادي. الموقف الروسي وتحديات المستقبل في المقابل، تواصل روسيا تحقيق مكاسب ميدانية في الشرق الأوكراني، حيث تقدمت قواتها في منطقة دونيتسك، وأصبحت على بعد عشرة كيلومترات فقط من مدينة بوكروفسك، التي تمثل مركزًا لوجستيًا استراتيجيًا. وأشار سوليفان إلى أن الولايات المتحدة تراقب الوضع في الشرق الأوكراني عن كثب، وتسعى لمساعدة كييف في التصدي للهجمات الروسية على البنية التحتية المدنية للطاقة، بما في ذلك محطات الطاقة النووية. التهديدات الروسية بالرد العسكري على الجانب الآخر، توعدت روسيا بالرد العسكري على أي هجمات أوكرانية على أراضيها باستخدام صواريخ غربية طويلة المدى. وفي تصريحات أدلى بها نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، حذر من أن بلاده سترد بشكل حاسم إذا تم السماح لأوكرانيا باستخدام هذه الصواريخ، مشيرًا إلى أن واشنطن ولندن تتجاهلان خطورة هذه اللعبة. واتهم ريابكوف الدول الغربية بمحاولة تصعيد التوتر في أوكرانيا إلى "مستوى لا يمكن السيطرة عليه"، وأكد أن روسيا ستتخذ إجراءات عسكرية كافية للرد على أي هجمات. وأشار أيضًا إلى أن موسكو قد تتخذ خطوات اقتصادية مثل حظر تصدير اليورانيوم إلى الولايات المتحدة كرد على العقوبات المفروضة عليها. كوريا الشمالية ودورها في الصراع من جهة أخرى، أشار مدير الاستخبارات الأوكرانية، كيريلو بودانوف، إلى أن كوريا الشمالية تُعدّ أحد أخطر حلفاء روسيا بسبب شحناتها الضخمة من قذائف المدفعية التي ترسلها لموسكو. وأكد بودانوف أن هذه الشحنات تُستخدم بشكل مباشر في الحرب ضد أوكرانيا، مما يزيد من شدة القتال على الجبهة. وأضاف بودانوف أن روسيا تعتمد بشكل كبير على هذه الإمدادات، إلى جانب تطويرها لإنتاج الأسلحة المحلية مثل صواريخ إسكندر-إم والقنابل الموجهة، والتي تتيح لموسكو تنفيذ ضربات دقيقة ضد الدفاعات الأوكرانية. ورغم ذلك، أكد أن أوكرانيا ستواصل القتال ولن تستسلم، مشددًا على أن الحرب يجب أن تنتهي بشروط تضمن استقلال وسيادة بلاده. ختاما ؛ مع استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد المخاوف من تجدد الهجمات الروسية على البنية التحتية الحيوية، بما في ذلك المحطات النووية، يبدو أن الصراع سيستمر لفترة طويلة. ورغم الدعم العسكري الكبير الذي تقدمه الدول الغربية لأوكرانيا، فإن التحديات اللوجستية والسياسية تجعل من الصعب تحقيق انتصار سريع. في المقابل، تواصل روسيا تعزيز تحالفاتها الإقليمية والدولية، مما يزيد من تعقيد المشهد ويجعل أي تسوية سلمية أكثر بعدًا.

