أصبح التحالف التركي المصري موضوعًا مثيرًا للجدل في الأشهر الأخيرة، بعد استئناف العلاقات بين البلدين وتبادل الزيارات بين قادتهما. ومع ذلك، يشهد هذا التحالف امتحانًا حقيقيًا في ليبيا، حيث يتفاقم الوضع السياسي بشكل يتطلب تحركًا حاسمًا. تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" يسلط الضوء على التحديات التي يواجهها هذا التحالف، خاصةً في ظل الأزمات المستمرة في ليبيا وتأثيرها على العلاقات بين أنقرة والقاهرة. التحالف التركي المصري وامتحانه الأول في ليبيا أبرزت الصحيفة البريطانية "الغارديان" أن التحالف الذي نشأ بين تركيا ومصر، والذي تم الإشارة إليه باعتباره خطوة نحو حل الخلافات الطويلة بين البلدين حول القضايا الإقليمية، يواجه الآن تحديًا كبيرًا في ليبيا. فقد تدهورت العلاقات بين مصر وتركيا بعد ثورات الربيع العربي في 2011، وخصوصًا بعد انقلاب الرئيس عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب محمد مرسي. لكن، تحسنت العلاقات تدريجيًا في السنوات الأخيرة، ونتج عنها زيارة تاريخية للسيسي إلى أنقرة حيث التقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ونتيجة لذلك، وقع الطرفان 30 مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، بما في ذلك زيادة التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة. في حين أن التقارب التركي المصري يبدو واعدًا، فإن الواقع السياسي في ليبيا يشكل اختبارًا كبيرًا لهذا التحالف. كما يسلط التقرير الضوء على أزمة المصرف المركزي الليبي، والتي بدأت قبل ثلاثة أسابيع بعزل محافظ المصرف الصديق الكبير. وقد هرب الكبير إلى تركيا، حيث أعرب عن مخاوفه من تهديدات على حياته بعد إقالته. هذا النزاع حول المصرف المركزي، الذي يشرف على توزيع ثروة ليبيا النفطية الكبيرة ويملك احتياطيات نقدية ضخمة، يمثل تحديًا مباشرًا للتحالف التركي المصري. الاختلافات حول الأوضاع في ليبيا دعم التقرير أيضًا أن التحالف بين تركيا ومصر يواجه تعقيدات بسبب الاختلافات حول كيفية حل النزاعات السياسية في ليبيا. فقد دعمت تركيا حكومة طرابلس في غرب ليبيا وأرسلت إليها الدعم العسكري عندما طلبت ذلك، بينما حصل خليفة حفتر، الذي يسيطر على شرق ليبيا، على دعم من مصر والإمارات العربية المتحدة وروسيا. رغم أن أردوغان والسيسي قد اتفقا على طي صفحة الخلاف في ليبيا خلال اجتماعهم الأخير، إلا أن التفاصيل العملية لتحقيق هذا الاتفاق لا تزال غير واضحة. اوأشار التقرير إلى أن الأوضاع الحالية في ليبيا، بما في ذلك قضية المصرف المركزي، يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات بين تركيا ومصر. فعلى الرغم من المحاولات التركية للتوسط في الأزمة من خلال إرسال رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالين إلى طرابلس، فإن الوصول إلى حل يتطلب تنازلات من كلا الطرفين. ولفت التقرير إلى أن التعاون المالي المتنامي بين الشركات التركية ورجال الأعمال الليبيين في الشرق، مثل بناء أكبر مصنع للحديد والصلب في بنغازي، قد يغير الحسابات التركية ويجعل الدعم العسكري المطلق للحكومة في طرابلس أقل احتمالًا. الآثار الدولية والتحديات المستقبلية أخيرًا، أشار التقرير إلى أن المجتمع الدولي يشعر بالقلق من الوضع في ليبيا بسبب إمكانية انهيار الدولة وتحولها إلى دولة فاشلة، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب أمنية كبيرة مثل الهجرة وعدم الاستقرار الإقليمي. ورغم المطالب الدولية بحل أزمة المصرف المركزي من خلال الإجماع أو العودة المؤقتة للكبير، فإن الحل طويل الأجل لا يزال بعيد المنال. تتزايد المخاوف من أن المصالح المالية الفاسدة للنخب السياسية في ليبيا قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة وتعقيد جهود الحل. ختاما ؛ في ظل التوترات المستمرة في ليبيا، يظهر التحالف التركي المصري كأحد الأطراف الأساسية في محاولة إيجاد حلول للأزمات الإقليمية. ومع ذلك، فإن نجاح هذا التحالف يعتمد بشكل كبير على قدرة أنقرة والقاهرة على تجاوز الخلافات ومعالجة القضايا المعقدة مثل أزمة المصرف المركزي. ستظل الأوضاع في ليبيا امتحانًا حقيقيًا لعلاقة البلدين، وستؤثر على مدى قوة وفعالية التعاون بين تركيا ومصر في المستقبل.

