شكّلت جريمة الإهمال الطبي (القتل البطيء)، إلى جانب سياسة التعذيب، أبرز الانتهاكات التي أدت إلى استشهاد 28 معتقلا، كان آخرهم 3 معتقلين خلال 48 ساعة، بما في ذلك استخدام أدوات قمعية، وإجراءات تنكيلية، تستخدمها إدارة السجون بحق المعتقلين والمرضى منهم بشكل أخطر، حيث انعدام الرعاية الصحية بشكل عام داخل السجون وأماكن الاحتجاز.
خلال الـ 8 سنوات الماضية توفي عدد 1160 معتقل جميعهم توفوا بسبب الإهمال الطبي او الانتهاكات داخل السجون ومقار الاحتجاز، بالاضافة الي 50 حالة وفاة في العام 2021، و28 حالة من القتل بالاهمال الطبي خلال العام 2022 إلى الآن، بحسب راصدون وحقوقيون.
وتداولت منصات المنظمات الحقوقية الثلاثاء 13 سبتمبر استشهاد المعتقلين شعبان فؤاد وحسن عبدالله حسن، والأخير من محافظة السويس، حيت تعرض لأزمة قلبية الاثنين 12 سبتمبر، في سجن وادي النطرون، وهو في الـ63 من عمره، وبعدما فاضت روحه نقلته إدارة السجن لمستشفى السجن.

أما الشهيد المعتقل، شعبان فؤاد، من قرية شعشاع بمكرز أشمون محافظة المنوفية، فاستشهد في سجن ترحيلات شبين الكوم، أيضا بسبب الإهمال الطبي، وسط ورود أخبار بوجود مواطنين آخرين في حالة صحية خطرة بنفس زنزانته، نتيجة ظروف الاعتقال المذرية والتكدس وانعدام الرعاية الطبية والصحية، إضافة إلى اشتباه أن يكون تدهور حالته الصحيه نتيجة إصابته بفيروس كورونا داخل محبسه.
وكان الشهيد يعمل مديرا للمخازن بشركة كيم للأسمدة والكيماويات بمدينة السادات، وهو معتقل منذ 8 يناير2022، وظل مختف قسريا حتى 30 يناير.

والسبت 10 سبتمبر استشهد المعتقل محمد ذكي داخل محبسه بسجن جمصة وذلك إثر تدهور حالته الصحية، حيث كان  محبوسا على ذمة القضية 345 لسنة 2914 جنايات عسكري كلي الإسماعيلية، والمعروفة إعلاميا بحريق مجمع المحاكم بالإسماعيلية ومحكوم بالسجن 15 عاما.

يذكر أن الشهيد محمد زكي كان مريضا بالقلب، وتم نقله إلى مستشفى بلقاس بعد تدهور وضعه الصحي، فأعادته إدارة السجون لسجن جمصة مرة أخرى، حيث فاضت روحه إلى بارئها.


المعتقلين ال25
وعوضا عن الشهداء الثلاثة الذين ارتقوا أخيرا فإنه منذ بداية العام استشهد 25 معتقلا وهم بترتيب العام كانوا عدة ضحايا:
- الضحية الأولي لعام 2022

في 16 يناير 2022، استشهد أنور موسى الجزار، داخل مقر احتجازه بقسم شرطة أول العريش، بسبب الإهمال الطبي،

وكان يعاني من أمراض السكر والضغط، وعلى إثرهما دخل في غيبوبة، ولتأخر اسعافه، وافته المنية.

- الضحية الثانية

واستشهد المعتقل أشرف عبدالرحيم  داخل مقر احتجازه بسجن وادي النطرون، في 28 يناير 2022، حيث أنه كان من أوائل المعتقلين في 14 أغسطس 2013 ليُحكم عليه بالسجن 15 سنة على ذمة القضية 34150 لسنة 2015 جنائي مدينة نصر والمعروفة إعلامياً بفض رابعة.

- الضحية الثالثة
واستشهد المعتقل محمد عبدالحميد عبدالحافظ، في 3 فبراير 2022، بعد تدهور حالته الصحية نتيجة الإصابة بغيبوبة سكر ونقلته إدارة السجن إلى مستشفى المنيا.
يشار إلى أنه معتقل في مايو 2014، في القضية 397 لـسنة 2014، ويقضي حُكما بالسجن 15 سنة.

- الضحية الرابعة
وكان الشهيد المعتقل أحمد شاهين، الحالة الثانية خلال فبراير 2022، بعد وافته المنية في 10 فبراير، داخل محبسه بسجن استقبال طرة، وشاهين رجل أعمال، وعضو منتدب لشركة "أزميل العقارية".
واعتقلته سلطات الانقلاب في عام 2018، بدعوى الانضمام للإخوان المسلمين وتمويل جماعة "إرهابية".

- الضحية الخامسة
وخلال شهر فبراير أيضا، استشهد المعتقل تامر فكري جمال الدين، 41 عاما، داخل محبسه بسجن المنيا بعد ان تدهورت حالته الصحية، في 13 فبراير ليموت في اليوم التالي وتخبر أسرته بعدها ب4 أيام أثناء زيارتهم له، ففي 18 فبراير 2022، أعلن وفاته، بعد 7 سنوات اعتقال بدأت في 2015 وحكم عليه بالسجن لـ 10 سنوات، وهو من كرداسة محافظة الجيزة وكان يعمل تاجرا وأب لخمسة أبناء.

- الضحية السادسة
واستشهد المعتقل عبد المحسن فؤاد من محافظة الاسكندرية، داخل مستشفى سجن أبو زعبل قبل إبلاغ ادرة السجن ذويه بالوفاة بيومين.
والضحية معتقل منذ شهر أغسطس 2021 على ذمة القصية 627 لسنة 2021، توفي عشية شهر رمضان -1 أبريل 2022-داخل مستشفى السجن، وأبلغت إدارة السجن أسرته بوفاته بعد يومين.

- الضحية السابعة
وفي 6 ابريل 2022، استشهد طبيب الأسنان أحمد أبو السعود عمرو، 59 عاما، مدير إدارة البدرشين الصحية الأسبق، والمعتقل تعسفياً في سجن وادي النطرون، واعتقلته داخلية الانقلاب في 19 سبتمبر2013، على ذمة أحداث اقتحام قسم كرداسة، وأُدرج اسمه في القضية رقم 12749 لسنة 2013 جنايات مركز كرداسة، لِيُحكم عليه بالسجن النهائي 15 عاماً،

- الضحية الثامنة
واستشهد المعتقل والمختف قسريا حمزة أحمد سيد السروجي، بتصفيته جسديا، بعد 6 أشهر من إخفائه ولم تعلم أسرته بتصفيته سوى في 6 أبريل 2022، و"السروجي" كان بين المختفين قسريا منذ اعتقاله في 22 فبراير 2019 من مدينة الشروق دون سند من القانون.
 

- الضحية التاسعة
وكان الباحث الاقتصادي أيمن هدهود الضحية الرابعة في شهر أبريل، حيث أعلن في 10 ابريل 2022، عن وفاته وهو عضو الهيئة العليا لحزب الإصلاح والتنمية، والذي يرأسه محمد أنور السادات، بعدما اعتقله الأمن الوطني في 3 فبراير 2022 وأخفاه قسرياً لأكثر من شهرين قبل أن تعلم أسرته باستشهاده في ظروف غامضة، حيث احتجزه الأمن الوطني في مستشفى العباسية وظهرت جثته وكأنها تعرضت للتعذيب بالضرب والكهرباء.
 

- الضحية العاشرة
وفي أبريل أيضا استشهد المعتقل سامح شوقي صبره، 44 عاما، من قرية الشهيد فكري مركز بركة السبع محافظة المنوفية، داخل محبسه  في 29 ابريل 2022، بسجن برج العرب، نتيجة الإهمال الطبي المتعمد حيث أنه كان مريضا بالكبد.

- الضحية الحادية عشر
واستشهد المعتقل أسامة حسن الجمل عن 62 عاما، في 3 مايو، بعد 3 شهور اعتقال محتجزا داخل قسم شرطة المقطم، مع منع الزيارة عنه، وخلال هذه الفترة تناقص وزنه بشكل حاد ومع تفاقم وضعه الصحي تم نقله إلى المستشفى وهناك فاضت روحه إلى بارئها.

- الضحية الثانية عشر
وفي 7 مايو، استشهد  المعتقل علي عبد النبي علي كساب، 57 عاما، وهو محام بالنقض، داخل محبسه بسجن العقرب، حيث لم يمض في محبسه سوى 3 أشهر منذ اعتقاله ووضعه على ذمة القضية 2976 لسنة 2021.

- الضحية الثالثة عشر
واستشهد المعتقل حسين حسن عبداللاه، 41 عاما، الجمعة 6 مايو 2022 بمستشفى أسيوط التي نقل إليها في حالة صحية متدهورة جراء التعذيب الوحشي الذي تعرض له منذ إخفائه قسريا قبل إسبوعين من استشهاده.

- الضحية الرابعة عشر
واستشهد المعتقل رضوان سلامة رضوان ناصف، 57 عاما، من مركز فاقوس محافظة الشرقية، داخل مستشفى فاقوس بعد نقله إليها قبل أسبوعين من يوم استشهاده بالإهمال الطبي في  9 مايو 2022، والتي لم ينقل إليها إلا بعد طول مناشدات من منظمات حقوق الإنسان بضرورة إخلاء سبيله أو نقله من حجز قسم الشرطة إلى المستشفى بعد تدهور حالته الصحية حيث كان مصابا بالفشل الكلوي!
 

- الضحية الخامسة عشر
واستشهد المعتقل إبراهيم سليمان عيد من محافظة شمال سيناء، قبل خمسة أيام من إعلان وفاته في 8 يونيو 2022، داخل محبسه بسجن المنيا نتيجة الإهمال الطبي المتعمد بحقه.
وبعد نقل تم نقل جثمانه إلى ثلاجة المشرحة دون إبلاغ أهله إلا بيوم زيارتهم له في مخالفة لأحكام القانون.
 

- الضحية السادسة عشر
واستشهد المعتقل ياسر فاروق المحلاوي، في 2 يوليو 2022، داخل محبسه بعد ما يقارب الـ 3 سنوات من الحبس الاحتياطي.

واعتقل في 3 أغسطس 2019، واخفائه قسريا 24 يوما بعد التحقيق معه في القضية 1269 لسنة 2019 واستمر حبسه احتياطيا الي وفاته.

- الضحية السابعة عشر

وكان المعتقل محمد ابراهيم حمد الحالة الثانية في شهر يوليو 2022، حيث استشهد في 4 يوليو 2022، بعد تدهور حالته الصحية داخل محبسه بسجن المنيا شديد الحراسة، على أثر معاناة في محبسه من مرض بالكبد، وتدهور حالته الصحية نتيجة ظروف الحبس الغير ادمية وعدم توفير الرعاية الصحية المناسبة.

- الضحية الثامنة عشر
وتزامن استشهاد المعتقل أحمد ياسين، بمستشفى سجن المنصورة  إثر إصابته بأزمة قلبية داخل محبسه ليكون الثالث في الشهر نفسه بعد إعلان وفاته في 4 يوليو 2022، حيث اعتقل في سبتمبر 2021 على ذمة القضية 910 لسنة 2021.
 

- الضحية التاسعة عشر
واستشهد المعتقل محمود أحمد عثمان نتيجة الاهمال الطبي داخل محبسه بسجن برج العرب، وذلك في 19 يوليو 2022، بعد أن أعلن أنه كان يعاني من مرض السكر وكان قد فقد الكثير من وزنه مؤخرا بسبب سوء الاوضاع في السجون.

- الضحية العشرون
وخلال العام 2022، وفي يوليو أيضا، استشهد المعتقل شحات عبد العظيم ابراهيم، بعد تدهور حالته الصحية ودخوله في غيبوبة  في 26 يوليو 2022، بسبب إصابته بفشل كلوي قبل وفاته وعدم حصوله على العلاج والرعاية الصحية المناسبة داخل محبسه بسجن وادي النطرون.
 

- الضحية الـ 21
ولم يودع شهر يوليو 2022، إلا بالشهيد المعتقل سيد عبد الفضيل ابو زايد داخل محبسه بسجن وادى النطرون اثر تدهور حالته الصحية ونقله الي مستشفي السجن حيث وافته المنية.
 

- الضحية الـ 22
وافتتح الشهيد المعتقل سامي محمد سليمان، العقيد السابق بالقوات المسلحة، شهداء أغسطس، في 6 من الشهر نفسه، شهداء قسم شرطة الزقازيق، بعد معاناته بالسجن وعبر عدة سجون والتدوير على مدار 6 سنوات بالرغم من حصوله على قرارات باخلاء سبيله.
وأصيب سليمان بمرض السرطان وتدهور حالته الصحية، إلا أنه لم يخرج.

-الضحية الـ 23
وكانت الحالة الثانية في شهر أغسطس، استشهاد المعتقل أحمد السيد علي جاب الله، 42 عاما، داخل محبسه بقسم ثان الزقازيق، في 8 اغسطس 2022، بعد أن اعتقلته داخلية الانقلاب قبل 15 يوما فقط من استشهاده حيث أصيب بسكتة قلبية مفاجئة بحسب ما قال زملاؤه بالسجن.

- الضحية الـ 24
وفي 15 اغسطس 2022، استشهد المعتقل خالد عبدالحميد مرسي، 63 عاما، مهندس زراعي، بعد اعتقاله بأسبوع في 8 أغسطس 2022 ، من منزله بالأسكندرية، حيث تم اخفاؤه قسرياً في قسم شرطة ثان المنتزة في ظل ظروف احتجاز غير آدمية من تكدس وسوء تهوية وارتفاع لدرجة الحرارة.
وقال حقوقيون إنه "بسبب الازدحام الشديد داخل قسم الشرطة ورفض استلام الأدوية الخاصه به من أسرته ساءت حالته الصحيه وتدهورت.
 

- الضحية الـ 25
وفي 18 اغسطس 2022، استشهد المعتقل عماد بيومي الشمنديلي، داخل محبسه بقسم شرطة منيا القمح بالشرقية نتيجة سوء ظروف الاحتجاز ورفض تقديم الرعاية الصحية له رغم دخوله فى غيبوبة سكر لمدة 3 أيام حتى لفظ أنفاسه.
والضحية من قرية سنهوا مركز منيا القمح بمحافظة الشرقية، وتم اعتقاله بصحبة نجله إسلام يوم 8/11/2020.


قتل ممنهج
وطالبت المنظمات  النائب العام بالقيام بمهام وظيفته والتفتيش على أماكن السجون وأماكن الاحتجاز المختلفة ومحاسبة المتورطين في أعمال التعذيب والعنف ضد  المعتقلين والسجناء .

وقالت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن معتقلي الرأي في مصر يعانون من الإهمال الطبي في مقار الاحتجاز المصرية، التي تفتقر إلى المعايير الفنية الدولية لمقار الاحتجاز الصالحة للبشر، حيث التكدس الكبير داخل الزنازين التي يعاني المحتجزون فيها من سوء التغذية، وقلة النظافة وانتشار الحشرات والتلوث، مع انعدام التهوية والإضاءة.

وكان "مرصد أماكن الاحتجاز"  الصادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، أكد على تردي حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون، وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تُصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعدّ لها مسبقا.
وكشف المرصد أن الزيارات "الحقوقية" التي تنظمها الداخلية "مُعد لها مسبقا" وأنها تعكس "حالة من التزييف السطحي يعلم الجميع حقيقتها".
وأنه حتى بالنسبة لسجن "بدر الجديد" تتماثل حالة منع الزيارة عن المعتقلين الممنوع عنهم الزيارة أصلا في بعض السجون منها سجن العقرب لخمس سنوات فائتة، بما يتنافى مع لائحة السجون وأدنى معايير الحقوق ويمثل جريمة تضاف إلى سلسلة الجرائم والانتهاكات التى ترتكبها سلطات نظام السيسى المنقلب بحق أبناء الشعب المصرى.
وقال مراقبون إن ذلك "ساهم فى زيادة معدلات القلق والخوف على سلامتهم خاصة وأن بينهم أصحاب أمراض مزمنه يحتاجون إلى رعاية طبية وتلقى العلاج فى مواعيد محدده وهو مالا لا يتوافر داخل مقار الاحتجاز التى أضحت مقابر للقتل البطىء".