يعيش الشعب المصري في ظل حكم العسكر مأساة حقيقية تتمثل في صعوبة الحصول على لقمة العيش وسوء الخدمات واستحالة الحياة اليومية ما يجعل مصر مقبلة على اضطرابات اجتماعية مدمّرة منها مثلما حدث مؤخرا لدول نامية تعاني من أزمات مالية واقتصادية حادة مثل حالتي لبنان وسريلانكا، وقبلهما الأرجنتين، أو اقتراب اقتصادات عربية لحافة الإفلاس والتعثر المالي وتأتي تصريحات الإعلامي عماد الدين أديب وعمرو موسى والذان يعتبران من المقربين لعبدالفتاح السيسي مؤيدة لتلك التكهنات ما يجعل توقعات إفلاس مصر أصبح أمرا حتميا وليس كما قال البعض أنه يأتي في إطار المناكفة السياسية وربما التخويف، وأحيانا من باب الجهل بالوضع الاقتصادي المحلي والعالمي، وربما من باب المبالغة.

عماد الدين أديب: نظام السيسي على شفا السقوط

في مقال للإعلامي عماد الدين أديب كشف فيه أن هناك العديد من الأنظمة العربية ستسقط خلال عام موضحا 14 سببا لذلك ورغم أنه لم يحدد مصر بشكل واضح إلا أن تلك الأسباب جميعها تنطبق على نظام السيسي".

وكتب عماد الدين أديب مقالا بموقع "أساس ميديا" اللبناني، بعنوان "14 سببا لسقوط الحكّام والأنظمة!"، حصر فيه أسباب فشل "طبخة استقرار الأنظمة"، في "الفساد المطلوب للحاكم"، و"تغاضيه وسماحه للحلقة الضيّقة القريبة منه بممارسة الفساد والإفساد".

و"الاعتماد على رجال ثقة موالين له على الرغم من ضعف كفاءتهم وفشلهم"، و"تحوّل رجال الثقة بعد تمكّنهم من مفاصل الدولة إلى خدمة مصالحهم"، و"استقواء بعض رجال السلطة وتضحيتهم بالحاكم من أجل بقاء مصالحهم".

و"قيام بعض عناصر الحكم بالارتباط بعلاقة عمالة مع قوى إقليمية أو دولية للاستقواء بها في معادلة اختطاف الحكم لصالحها"، و"صراع أجهزة الحكم بعضها مع البعض الآخر بشكل مدمر"، و"انصراف أجهزة الدولة المنوط بها الحفاظ على المال العامّ إلى الانشغال بتحقيق مكاسب شخصية".

و"عدم اهتمام فريق الجهاز الحكومي بشؤون الدولة، وانصرافه إلى تصفية بعضه البعض"، و"شعور بعض التيارات أو القوى بعدم أحقّيّة الحاكم في الحكم"، و"تعرّض بعض الحكّام إنسانيّا لضغوط عاطفية من أفراد عائلتهم، تجعلهم يضعونهم في مناصب لا يستحقّونها".

و"حاكم يجهل ما يُرضي شعبه وما يغضبه"، و"حاكم يعطي امتيازا خاصا استثنائيا لجهاز سيادي أو طبقة أو طائفة أو منطقة حيوية، مفضّلا أحدها على الآخر"، و"حاكم لا يتابع مدى التزام جهازه التنفيذي بأوامره وقراراته الرئيسية".

وأثار المقال حالة من التوتر في صفوف الإعلاميين المقربين من النظام، ما دعا أديب إلى التعليق على الأمر بالقول إن المقال "ليس له علاقة من قريب أو بعيد بالحالة المصرية".

قلق عام وحالة تشاؤم

وبعد ساعات قليلة من مقال عماد الدين أديب قال وزير الخارجية ورئيس جامعة الدول العربية الأسبق عمرو موسى ، إن "هناك قلقا عاما وحالة تشاؤم في مصر"، مشيرا إلى أنه «يجب معالجة حالة الاكتئاب السائدة فورا» في البلاد، مشددا على "أهمية التحلي بالشفافية"، وأن "التحدي يتمثل في ما يمكن فعله من أجل المواطن".

يتزايد الحديث في مصر حاليا حول الأزمة الاقتصادية التي تمر بها ، وارتفاع الديون الخارجية بشكل غير مسبوق، وهو ما دفع السيسي قبل أيام إلى القول إن الأحداث السياسية خلال السنوات الماضية هي السبب وراء ارتفاع معدل الديون، وطالب المصريين بتحمل المسؤولية لأنهم السبب بعدما خرجوا لتغيير الحكم في عامي 2011 و2013.

بيع الأصول أو السقوط في بئر الإفلاس

كشفت صحيفة "الأخبار" اللبنانية إن نظام "عبدالفتاح السيسي"، طلب معونة مالية من دول خليجية؛ لإنقاذ البلاد من على شفا كارثة اقتصادية جديدة، في ظلّ عجز متعاظم في الميزانية لم تَعُد القروض المتكاثرة نفسها تكفي لسدّه

وذكرت الصحيفة أن المعونة لن تكون بالمجّان، بل هي مرهونة بشروط من بينها بيع أصول الدولة للسعوديين والإماراتيين، مقابل الحصول على المال الخليجي.

ولفتت الصحيفة اللبنانية إلى غياب رؤية استراتيجية للتعامل مع وضع اقتصادي آخذ في التدهور، حيث تستمرّ الأزمات المعيشية في سحق المصريين، بدءاً من تدهور سعر الصرف وانهيار القدرة الشرائية وتبدّد المدّخرات، مروراً بالغلاء المستمرّ في أسعار السلع والخدمات بما فيها السكن والكهرباء، وليس انتهاءً بالإجراءات والقيود التي من شأن استمرارها تهشيم ما تبقّى من الصناعات المحلّية.

وأوضحت الصحيفة أن ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والطاقة، إلى جانب السياسات الاقتصادية غير الفعالة لنظام "السيسي"، أدى إلى زيادة معاناة المصريين العاديين، ما يثير شبح اضطراب سياسي واجتماعي آخر شبيه بالانتفاضة المصرية في أوائل عام 2011.

تكرار نفس السياسات الخاطئة

كشف المهندس عبدالمعطي لطفي نائب رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية،" أن أهم الأسباب التي يعاني منها الاقتصاد المصري هو تكرار نفس السياسات الخاطئة، التي أثبتت فشلها في الفترة السابقة، لافتا إلى أن سياسة تمويل المشروعات القومية الحالية خاطئة أيضًا، فيجب أن يكون التوسع في المشاريع القومية متساويا مع معدلات الإنتاج القومي".

وأشار نائب رئيس اتحاد جمعيات التنمية الاقتصادية، إلى أن الاقتصاد المصري تحول إلى اقتصاد خدمات، وهذا مؤشر خطير جدا، فقد تخلينا تدريجيا عن الاقتصاد الإنتاجي لذلك عندما غابت الاستثمارات الأجنبية أصبح الاقتصاد مهدد بالانهيار والإفلاس.