حظي اقتحام قوات الأمن لجزيرة الوراق، في نيل القاهرة، بتفاعل واضح على مواقع التواصل الاجتماعي، زاده اعتقال 14 من الأهالي، في محاولة منها لإخلائها من سكانها.
استقبل الأهالي محاولات الإخلاء بتظاهرات كبيرة، وكر وفر بينهم وبين قوات الأمن، ورفعوا هتافات "مش هنسيبها"، و"الوراق مصرية"، على غرار "تيران وصنافير مصرية".
ويأتي الاقتحام المتكرر لقوات الأمن لجزيرة الوراق في إطار محاولات قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي لإخلائها من سكانها، إثر نزاع قانوني بينهما بدأ منذ عام 2000، بقرار تحويلها لمنفعة عامة، وحصول الأهالي على حكم محكمة بأحقيتهم في تملك أراضيها عام 2002.
السيسي خربها
ونظرًا لموقعها المتميز في قلب نيل القاهرة، على مساحة 1600 فدان، أصبحت مطمعًا لكثير من المستثمرين، لدرجة نشر بعض كتائب النظام لصور تخيلية للجزيرة بعد انتهاء مشروع يحمل اسم "مدينة حورس" على مواقع التواصل، ما أثار مخاوف تكرار ما حدث عدة مرات في أحياء أخرى، آلت في النهاية لاستحواذ مستثمرين خليجيين عليها، وإقامة مشاريع ترفيهية أو سياحية، استقبلها المصريون بسخط شديد، واعتبروها تهجيرًا للأهالي، وتفريطًا في أحياء وأصول العاصمة والدولة.
محمد عبد الرحمن المتابع للأحداث من بدايتها أشاد بمقاومة الأهالي، وقال: "مقاومة واستبسال من الأهالي في الدفاع عن منازلهم ..#السيسى_خربها".
وأعرب ربيع عن دعمه لهم في مواجهة بطش قوات الأمن، وكتب: "قوات الأمن تقتحم الآن جزيرة الوراق، ادعم أهالي جزيرة الوراق في دفاعهم عن بيوتهم وأراضيهم"، "حياة أكثر من 100 ألف مواطن مهددة وقوات الأمن (..) تصر على تحدي إرادة الأهالي الرافضين للخروج من منازلهم".
ونقل إسلام هتافات تظاهرات الأهالي، ووصف الوضع بقوله: "هتافات أهالي #جزيرة_الوراق "مش هنسيبها" عقب دخول أفراد الأمن بكثافة وما زال الوضع مستمرًا.. اللي بيعترض بيتشد على البوكس وأي تجمع بيتضرب بقنابل مسيلة!".
وكان حساب "ثورة شعب" قد نقل تخوفات الأهالي من الاقتحام مبكرًا، وكتب: "عدد من أبناء جزيرة الوراق بدأوا يطلقوا نداءات على حساباتهم الشخصية بمواقع التواصل، خشية تعرّض عشرات المنازل لحملة إزالة جبرية جديدة. اتغيّرت الوجوه لكن مازال النظام في إصراره على طرد الناس البسيطة".
ووسع عماد الحكيم الدائرة، وذكّر ببداية تهجير الأهالي من رفح المصرية، وغرّد: "أكلنا يوم أكل الثور الأبيض.. البداية كانت تهجير أهالي رفح".
كبرى الجزر
- تعدّ جزيرة الوراق كبرى الجزر النيلية في مصر إذ تبلغ مساحتها نحو 1600 فدان.
- لا يوجد حصر دقيق لعدد سكانها لكن وسائل إعلام محلية قالت -قبل 5 أعوام- إنه يقارب نحو 60 ألف مواطن يعتمد أغلبهم على الزراعة والصيد في تحصيل الرزق.
- تقع جزيرة الوراق في قلب النيل ولا توجد وسيلة تصلها بالبر سوى مراكب صغيرة، فضلا عن "المعدية" وهي مركب أكبر حجما يتسع لعدد أكبر من الركاب.
- في عام 1998 صدر قرار حكومي بإعلان 188 جزيرة نيلية محميات طبيعية، من بينها "الوراق"، وبموجب القرار خضعت الجزيرة لإدارة بيئية من قبل الجهات الحكومية المعنية.
- في عام 2010 تشكلت لجنة من وزراء الإسكان والبيئة والري لدراسة الأوضاع البيئية للجزيرة، بهدف وضع خطة للتصحيح البيئي فيها.
- في عام 2017 صدر قرار من رئيس الوزراء باستبعاد 17 جزيرة من قرار المحميات الطبيعية وتحويل الوراق إلى منطقة استثمارية، وفي عام 2018 صدر قرار بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق.
الوراق مركز للتجارة
وقبل أسبوعين، نشرت الهيئة العامة للاستعلامات، عبر حسابها الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي، صورًا لمخطط تطوير جزيرة الوراق التي اختير لها اسم جديد هو "مدينة حورس".
وذكرت هيئة الاستعلامات أن الجزيرة ستتحول إلى مركز تجاري عالمي يضاهي أبرز مراكز التجارة في العالم بتكلفة إجمالية للمشروع تبلغ 17.5 مليار جنيه، في حين تبلغ الإيرادات السنوية 20.422 مليار جنيه لمدة 25 سنة.
ومن المقرر أن يشتمل مخطط تطوير الوراق على:
- 8 مناطق استثمارية، ومنطقة تجارية، ومنطقة إسكان متميز واستثماري، إلى جانب حديقة مركزية ومنطقة خضراء و"مارينا" (1) و(2)، وواجهة نهرية سياحية، ومنطقة ثقافية، وكورنيش سياحي.
- حدائق حورس وتضم ممشى ترفيهيًا، وممشى رياضيًا، ومراكز تجارية، ومتحفًا لفن العمارة الحديث.
- مارينا حورس وتشمل بحيرة ترفيهية وحولها أنشطة تجارية، ومرسى للقوارب.
- أبراج مارينا حورس وتحتوي على فنادق، ومراكز أعمال ومراكز تجارية، وتمثل 12 تجمعًا بنسبة بناء 20% من إجمالي المساحة المخصصة.
- قرية حورس السكنية وتنقسم إلى 70 فدانًا لمشاريع الإسكان، و130 فدانًا لإعادة توطين السكان الذين سيفضلون البقاء في الجزيرة.
- برج حورس الأيقوني ويشتمل على قاعة للمؤتمرات، وفنادق 7 نجوم، وقطاع أعمال تجارية، ومهبط لطائرات الهليكوبتر.
- من يتولى التطوير؟
رغم أن حكومة الانقلاب لم تعلن اسم الشركة الهندسية التي ستتولى مشروع تطوير الوراق، فإن شركة "كيوب" (cube consultants) للاستشارات الهندسية -مقرها القاهرة- نشرت عبر موقعها الرسمي رسومًا تخطيطية ترجع لعام 2015 لتطوير الجزيرة؛ تتطابق مع الخطة التي أعلنتها الهيئة العامة للاستعلامات.
وأوضحت الشركة أن مشروع تطوير الوراق يستهدف خلق مناطق عامة مفتوحة كمتنفس ترفيهي وثقافي، ورفع معدلات جودة الحياة لسكان المنطقة، وخلق نقاط جذب استثمارية وسياحية وترفيهية وفرص عمل للمواطنين، على أن تكون الجزيرة علامة رمزية صديقة للبيئة تعبر عن حداثة العاصمة.
وفي يوليو 2017 ذكرت تقارير إعلامية أن شركة "آر إس بي" (RSB) الهندسية -مقرها دبي- طرحت عبر موقعها الرسمي على الإنترنت تصميم مقترح لتطوير جزيرة الوراق.
وأوضحت الشركة أنه لم يعد لها علاقة بالمشروع بعدما أنهت التصميم "بناء على طلب أحد عملائها"، ولم توضح أي تفاصيل عن هوية العميل أو جنسيته.

