مع تجدد مظاهرات أهالي الوراق المطالبة بوقف المحاكمات الظالمة لـ35 من أبناء الجزيرة، حذر مراقبون من مخطط حكومة السيسي وعصابة الانقلاب لهدم وتشريد أهالي إمبابة بحجة حريق الكنيسة الذي وقع صباح الأحد بكنيسة قريبة من الوراق والتهم 41 ضحية وسط النيل.


وقالت منصات مسيحية إن الصلاة علي قتلى كنيسة "أبو سيفين" توزعوا بين 20 في كنيسة العذراء بالوراق و21 بكنيسة العذراء بالجزارين من الوراق أيضا.


هذا وشارك المئات من أهالي جزيرة الوراق في تظاهرة جابت الجزيرة انطلاقًا من منطقة المسجد، تضامنًا مع 35 من أهالي الجزيرة يواجهون أحكامًا مشددة بالحبس على خلفية اتهامات تعود إلى عام 2017.


وطالب المتظاهرون يإسقاط الاتهامات في القضية التي يجري تداولها في مرحلة الاستئناف، حيث أن قضية حبس الأهالي هي القضية التي تشكل اجماعًا حولها في الجزيرة، لأن المتهمين ينحدرون من 18 عائلة من عائلات الجزيرة.


والمتهمين حتى الآن مطلقي السراح، لكن القضية نفسها التي تنظر محكمة النقض الطعن عليها، في ما يتعلق بعدد من المحكوم عليهم لا تزال تستخدم كسلاح في يد الدولة في إطار الضغط على الأهالي لإخلاء الجزيرة.


وقال أحد أهالي الوراق: "الأهالي يواجهون ضغوطًا شديدة، ضمن محاولات إجبار الأهالي على التنازل عن ممتلكاتهم لصالح هيئة المجتمعات العمرانية، على مستوى التواجد الأمنى الكثيف عند المعديات الثلاث، والذي يشمل توقيف الشرطة لكل من يستقل المعديات، والكشف عن بطاقته الشخصية، وهو ما يأتي أصلًا بعدما أوقفت الحكومة عمل إحدى المعديات الأربع"،  لـ"مدى مصر".


انتزاع أراضي


وبات الأهالي يتوقعون قرب بدء انتزاع أراضي ومساكن بالقوة بعد انهيار الخدمات الحكومية في الجزيرة بسبب إخلاء الحكومة لممتلكاتها، حيث هدمت المستشفى ومكتب البريد ومركز الشباب والوحدة المحلية.


وأضاف أن الكثير من الأهالي يقيمون بالقرب من مسار كوبري تحيا مصر الذي يمر عبر الجزيرة، وهي منطقة ينتظر نزع الأراضي فيها بناءً على قرار سابق من هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة في إطار 100 متر على يمين ويسار الجسر.. أنا شخصيًا أقيم في منطقة تقع ضمن ساحل الجزيرة والذي قالت هيئة المجتمعات العمرانية إنها تنوي نزع ملكيتها أيضًا.


وفي يونيو الماضي، هدمت قوات الأمن معدية الجزارين في  منطقة الوراق لتشديد الحصار على الجزيرة وقد نظم أهالي الوراق مظاهرة لرفض التصعيد مما أدى إلى محاصرة الأمن المظاهرة والأهالي.


71% من الأراضي


وتزعم حكومة السيسي ومن خلال وزير الأسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، قال إن 888.65 فدان أصبحت تحت حيازة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، بنسبة 71% من إجمالي مساحة الجزيرة، التي تبلغ نحو 1295.5 فدان، وأنه بالفعل بدأت أعمال ما أدعاه "تطويرا".


وأوضح الوزير أن عدد المنازل التي تم نقل ملكيتها، أو جار نقل ملكيتها، بلغ نحو 2458 منزلاً، مشيراً إلى أنه تم استلام أراضي الأوقاف بالكامل عدا مساحة 23.5 قيراط، كما تم استلام 32.5 فدان من الأراضي أملاك الدولة، البالغ مساحتها 68 فداناً، ومتبقي استلام 35.5 فدان.


ويبدو أن حجم ما أعلننته الهيئة العامة للإستعلامات عن التصميمات النهائية لمدينة "حورس" -الاسم الذي اختارته الشركة الإماراتية المالكة والمنفذة للمشروه-هو إنشاء مدينة ومركز تجاري عالمي يضاهي مراكز التجارة العالمية بمناطق استثمارية ومنطقة تجارية ومنطقة اسكان متميز، علي مساحة 200 فدان على شاطئ النيل، وهو ما يعد أكثر من ربع ما ابتزته حكومة الانقلاب من الأهالي 888 فدان!


وبحسب موقع شركة “cube consultants”، للإنشاءات عبر الإنترنت، فإن مخطط تطوير الجزيرة يضم “متنزه حدائق حورس” بمساحة 620 فدانا -ثلثي المساحة المسروقة- ويشمل ممشى ترفيهيا، ورياضيا، ومراكز تجارية، ومتحفا للفن المعماري الحديث.


وذلك إلى جانب منطقة “مارينا حورس” الترفيهية فوق 50 فدانا، وأبراج “مارينا حورس” التي تشمل منطقة اقتصادية ومنطقة أعمال وفنادق على 230 فدانا.


يضم “برج حورس” الأيقوني بمساحة 80 فدانا، قاعة مؤتمرات حورس، وفندق 7 نجوم، وقطاع أعمال تجارية، ومهبطا لطائرات الهليكوبتر.


المخطط يضم أيضا، قرية “حورس السكنية” فوق 200 فدان، منها 70 فدانا مشاريع إسكان، والباقي لإعادة توطين السكان الذين سيفضلون البقاء بالجزيرة.


حرب إعلامية


وشكك الأهالي بأرقام الحكومة واعترض أغلبهم وقالوا إن الأرقام المعلنة ليست حقيقية حيث "تزعم الحكومة أنها سيطرت على أغلب الأراضي، وأضحكنا الحديث عن تخصيص مبان للأهالي".


وقال أحد الأهالي في تصريحات صحفية "الحقيقة هنا بالوراق على غير ما يروجه الإعلام”، مشيرا إلى “وجود حصار إعلامي، وحرب نفسية على أهالي الجزيرة".


وأضاف: "إننا فيها ومتمسكون بها ولن نغادرها، وكل هذا كذب".


وأشار إلى أنه "لا توجد مبان جرى الاتفاق عليها لأهل الجزيرة، ولن يكون؛ لأن ما يجري مخطط وممنهج بالأساس لتهجير الأهالي".


وتابع: "والدليل هو أحدث ما يجري على أرض الجزيرة من هدم السلطات للمستشفى الوحيد بها، وقطع المياه عنا يوميا”، مبينا أنه “كل يوم يشتد حصارهم لنا".


وقال إن "سيطرة الحكومة على نسبة 71 بالمئة من الجزيرة كلام خاطئ، موضحا أن “كل أهالي الجزيرة موجودون ببيوتهم ولا أحد منهم سيخرج منها ولو بالموت"، بحسب "عربي 21"


حصار 5 سنوات


وحاولت حكومة الانقلاب على مدار 5 سنوات إخلاء جزيرة “الوراق”، 1600 فدان، الأكبر من حيث المساحة من بين 255 جزيرة نيلية، بالقوة من ساكنيها لإقامة مشروعات سكنية وأبراج سياحية بالتعاون مع الجيش.

وتستخدم حكومة الانقلاب سلاح الشعب لقهر الشعب وتشريده وإذلاله وسرقة ممتلكاته لصالح أعضاء العصابة وحلفائها من أنظمة الخليج التي ساهمت في تسلط السيسي على المصريين..


وقامت حكومة الانقلاب بإجبار أهالي الوراق على ترك منازلهم بالتهديد والسجن والاعتقال والقوة الأمنية التي تقتحم الجزيرة من آن لآخر، فيما يوحي البيان بأن الأهالي يتجهون إلى الاستلام الكامل عن حقهم في تملك أراضيهم وبيوتهم بالجزيرة، ودون توضيح المقابل لذلك.


مزاعم حكومية


وزعم وزير إسكان الانقلاب أن المشروع يتضمن إنشاء مناطق إسكان لأهالي جزيرة الوراق، حيث "تنفيذ 94 برجاً سكنياً، تضم 4092 وحدة سكنية، بمساحات تلبي مختلف المتطلبات للمستهدفين بها، حيث يتم حالياً تنفيذ 40 برجاً، بإجمالي 1744 وحدة سكنية، إلى جانب تنفيذ عدد من الخدمات مثل المدارس ووحدات طب الأسرة، ومراكز الشباب، ومراكز تجارية وخدمية وترفيهية"، ويبدو أن وعود "الوزير" تخالف ما حدث فعليا من غلق مدارس وأماكن خدمية مثل الوحدة الصحية والوحدة البيطرية والوحدة الزراعية ومستشفى الوراق ..الخ.


وعن التعويضات المختلفة لأهالي الجزيرة، أدعت أنها لكل فدان زراعي، أو منزل، كما أن هناك تعويضات عينية، وتم في إطارها تسليم 56  وحدة بمدينتي العبور وحدائق أكتوبر، ضمن المرحلة الأولى من التعويضات، والتي تتضمن 75 وحدة، أما فيما يتعلق بتعويضات المرحلة الثانية والبالغة 112 وحدة، بمدينة حدائق أكتوبر، فقد تم تسليم 25 وحدة، وسداد جانب من الإلتزامات المالية المُتعلقة بباقي الوحدات، وفي إطار المرحلة الثالثة، البالغة 80 وحدة، فإنه جار اتخاذ الاجراءات اللازمة لتسليم الوحدات المخصصة للمستحقين، لافتاً إلى أنه يتم تأثيث الوحدات مجاناً من خلال وزارة التضامن الإجتماعي بعد إنهاء اجراءات جهاز المدينة.