كشفت تفاصيل جديدة عن واقعة التحرش بسائحات أجنبيات عند منطقة الأهرامات بالجيزة خلال اليوم الثالث من أيام عيد الفطر، أن مصور الفيديو يعمل في المجال السياحي وكان مرافقًا لأحد الأفواج السياحية، وشاهد بعينه ما يحدث ولم يستطع منعه في ظل حالة الفوضى التي صاحبت الواقعة.

واضطر مصور الفيديو إلى تصوير ما حدث لتوثيق الواقعة وتنبيه الأجهزة المعنية لما يحدث من جانب الصبية العاملين في مجال تقديم الخدمات للسياح، وكذلك الباعة الجائلين وأصحاب الخيول والجمال بالمنطقة الأثرية، وقام بنشر مقطع الفيديو على "جروب" خاص بالمرشدين السياحيين بالواتساب، وقام مرشد آخر بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

ورصد الفيديو لحظة محاولة فتيات أجنبيات الفرار إثر تعرض عدد من الأشخاص لهن ومحاولة ملامسة أجسادهن وتصويرهن دون إرادتهن عند هضبة الأهرامات، مما أحدث ضجة كبرى.

وظهرت سائحتان في مقطع الفيديو في منطقة الهرم وهما في حالة خوف وتوتر شديد بعد أن اقترب منهما عدد كبير من الصبية للتحرش بهما، ولم يتركوهما واستمروا في السير خلفهما رغم محاولات السائحتين الهرب منهم.

وقال الشخص ملتقط الفيديو: “عايزين الفيديو ده يوصل لوزير السياحة، المكان ده على هضبة الهرم في عيد الفطر، دول بيتحرشوا بالأجانب”.

 

من هم المتحرشون؟

وكشفت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، السبت، أنه وبالاستعانة بالتقنيات الحديثة، أمكن تحديد وضبط هؤلاء الصبية وعددهم 13 طالبًا أعمارهم تتراوح ما بين 13و15 عامًا، كانوا متواجدين بالمنطقة الأثرية بالأهرامات للتنزه بمناسبة عيد الفطر.

وذكر المتهمون بأنهم حال مشاهدتهم للسائحتين، حاولوا التحدث معهما والتقاط الصور معهما، إلا أن تصرفهم لم يكن بقصد التحرش، على حد زعمهم.

فضيحة عالمية

ووصف الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية، أحمد موسى، في برنامجه "على مسئوليتي" المذاع على قناة "صدى البلد" من تحرشوا بالسائحات بأنهم "شوية عيال.. وهذا الفيديو مسيء".

وأكمل الإعلامي أحمد موسى: "دي عيال مش متربية ومش عارفة إزاي تحترم سائح متواجد في مصر"، مضيفًا: "لابد من إجراءات صارمة وقانون يحاسب بحزم من يتجاوز في حق أي سائح أو يستغله". وتابع "كافة المواقع العالمية تداولت مقطع فيديو اعتراض شباب لسائحتين بمنطقة الأهرامات".

وتفيد تصريحات موسى بأن مصر افتُضحت عالميًا، وأن دعاوى توفير الأمن للسياح والخطط التي تقوم بها وزارة السياحة لدعوة السياح إلى مصر قد تبوء بالفشل، وأن مصر ستنفق العديد من الوقت لتجميل صورتها، وربما تكون هناك ردة سلبية للسياحة على مصر بعد هذه الواقعة.

 

سنوات عجاف

منذ سنوات عشر وقطاع السياحة يتلقى الضربة تلو الأخرى. وفي موسم 2010/2011، انخفضت السياحة الوافدة بنسبة 13.3%.

بينما تقلص العائد بنسبة 8.6% بسبب ثورة 25 يناير. وقد تكرر الأمر مع انقلاب 30 يونيو وانخفض عدد السياح في 2013/2014 بنسبة 34.8%، وهبط العائد 48%.

وفي 2015/2016، حظرت بعض الدول سفر مواطنيها لمصر بعد حادث سقوط الطائرة الروسية في سيناء؛ لتنخفض السياحة الوافدة بنسبة 32.6% وتقلص العائد بنسبة تناهز 49%.

وقد وجهت جائحة كورونا ضربة كبرى للقطاع السياحي، وتسببت في تخفيض العائد السياحي للفترة من مارس - أغسطس 2020 لنحو 7.7 مليار دولار، ذلك بخسارة ما يعادل 43% من الإيرادات السياحية المتوقع تحقيقها للعام 2019/2020. وقد تم تعليق رحلات الطيران بين مصر والعديد من دول العالم، وغابت حجوزات سياحية جديدة، تزامنًا مع إعلان حظر التجول بمصر والعديد من الدول الأخرى.

وخلال الفترة من النصف الأول من عام 2020 انخفضت الإيرادات السياحية بنحو 55% مقارنة بالفترة المناظرة عام 2019. أغلبيتها كان في الربع الثاني (أبريل/ يونيو). ذلك حين انخفضت بنحو 87%، مقارنة بالربع السابق وبنحو 90% مقارنة بالربع المناظر من عام 2019.

وربما يضاف عام التحرش بالسائحات (2022) إلى السنوات العجاف للسياحة في مصر، خاصة بعد أن انتشرت مقاطع الفيديو لهذه الحادثة في أوروبا والغرب بشكل كبير، فالمكان الذي لا يشعر فيه السائح بالأمان لا يمكن أن يكون مقصدًا أو هدفًا له؛ فالسائح ينفق أموالا للاستمتاع وليس للتعرض للإهانة أو التحرش وفي أفضل مكان تُسوِّق من خلاله وزارة السياحة لتنشيط السياحة في مصر ورفع أعداد السياح القادمين إليها.

 

حوادث الطرق

وإضافة إلى حوادث التحرش بالسياح في مصر، هناك أيضًا حوادث الطرق التي يتعرض لها السياح ويموت فيها بعضهم خلال السنوات الأخيرة.

حيث لقى 5 سياح أوروبيين حتفهم وأصيب 14 آخرون في حادث سير وقع، يوم الأربعاء 13 أبريل الماضي، بمحافظة أسوان بجنوب مصر.

ووقع حادث السير نتيجة اصطدام أتوبيس سياحي بسيارة ربع نقل على طريق أبوسمبل/ أسوان، وأسفر عن وفاة 4 سياح فرنسيين إضافة إلى سائح بلجيكي، إلى جانب 5 مصريين، بحسب بيان صادر عن محافظة أسوان. أما المصابون فهم 8 فرنسيين و6 بلجيكيين.

وفي 2 يونيو 2021 لقيت مواطنة روسية مصرعها إثر حادث تصادم بين حافلة سياحية وسيارة في طريق "القاهرة – الغردقة"، فيما أصيب 11 آخرين، بينهم 7 أشخاص يحملون الجنسية الروسية و4 مصريين.

ولقي ستة أشخاص مصرعهم، وأُصيب 24 آخرون في حادثة تصادم بطريق السخة – الزعفرانة وقعت 28 ديسمبر، 2019، بين أتوبيسين وسيارة نصف نقل، وكان من بين المتوفين بالحادث عدد ممن يحملون جنسيات أجنبية، بينهم هنود وصينيون.

ولقي 12 شخصًا مصرعهم، من بينهم 8 سائحون مكسيكيون، وأصيب 10 آخرون عندما هاجمت قوة مشتركة من الشرطة والجيش سيارات الدفع الرباعي التي كانوا يستقلونها، في 13 سبتمبر 2015 ظنًا منها أنهم مجموعة إرهابية، حيث تستخدم هذه المجموعات سيارات مشابهة.

وتشهد مصر باستمرار حوادث سير بسبب سوء وضع كثير من الطرق وتهور السائقين، ما دفع الحكومة خلال السنوات الماضية إلى الاهتمام بشبكة الطرق الوطنية وإقامة طرق جديدة وإصلاح تلك المتهالكة.

ووفق الأرقام الرسمية، لقي 7 آلاف شخص مصرعهم في حوادث سير خلال عام 2020 في البلد العربي الأكثر تعدادا للسكان بما يتجاوز 103 ملايين نسمة.

 

"مفيش حد هييجي"

اتفق الكثير من المصريين على أن الذي وقع للسائحتين مسيء لصورة مصر كوجهة سياحية عالمية، وجاءت تغريداتهم تنقل صورًا حية لما رأوه يحدث للسائحين في مصر.

ومن بين التعليقات التي كتبت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، قالت (M) "المضايقات في الهرم للأسف مش بس تحرش لكن في الشحاتين والسواقين اللي بيجروا ورا السياح يقرفوهم في عيشتهم.. واحنا مش بنقول المشكلة عشان نعارض وخلاص لكن عشان تتحل وعشان مش حلو تتشاف بلدنا بالمنظر ده، عايزين اللي ييجي يشجع كل اللي يعرفه يزور مصر مش ينقل تجربة سيئة".

وقال Salahaldeen Nada "عشان السايح يجي عندك لازم يكون فيه نظافة ونظام ومرافق ودورات مياه نظيفة ومطاعم فيها رقابة وتسعير عادل ومافيش تسول وبلطجة.. وأمن بيحمي وبيمنع التحرش.. غير كده مافيش حد هيجي.. وهتضيع المقصد السياحي.. بكل بساطة".

ونقل alahly zaman تجربته التي رئاها، فقال: "امبارح عند المحلات اللي جنب مستشفي الهلال اللي فيها ميكروباصات عبود وام بيومي، اتنين سياح ماشيين وشهم كله اشمئزاز من منظر المحلات اللي معدية الرصيف، وتبّاعين الميكروباصات اللي بيتخانقوا، والرصيف اللي متنفعش قطة تمشي عليه، شايفهم وانا راكب قلت زمانهم بيلعنوا اليوم اللي فكروا يجوا مصر".

 

معاناة السياحة.. مستمرة

وبحسب الأرقام الرسمية حققت مصر عائدات سياحية قدرها 13 مليار دولار في 2019، غير أن هذا الرقم انخفض إلى أربعة مليارات في 2020 بسبب جائحة كورونا، بعدما كانت حكومة الانقلاب تتوقع جني 16 مليار دولار.

وكان العاملون بقطاع السياحة، ويصل عددهم إلى مليوني شخص، يأملون بأن يكون الموسم السياحي منتعشاً خصوصاً بعد استئناف الرحلات الجوية بين روسيا وشرم الشيخ في أغسطس 2021 الماضي.

وكانت الرحلات توقفت لست سنوات بعدما فرضت موسكو حظراً على الرحلات المباشرة إلى مصر على خلفية اعتداء بالقنبلة استهدف طائرة تشارتر روسية أثناء إقلاعها من مطار شرم الشيخ وأوقع 224 قتيلاً في أكتوبر 2015.

إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا في الرابع والعشرين من فبراير الماضي قد أثر بالسلب في تطلعات قطاع السياحة المصري، خصوصاً أن الروس والأوكرانيين يشكلون النسبة الكبرى من الزوار الأجانب.