كتب - حامد شعلان:
نشرت منظمة هيومان رايتس مونيتور تقريرا عن الحصار الذي تفرضه قوات أمن الانقلاب على قرية الميمون بمحافظة بني سويف والذي يدخل يومه الأربعين.
وكشف التقرير عن العديد من الانتهاكات التي تمت خلال تلك الفترة ولازالت مستمرة حتى الآن، ومن بينها إطلاق الرصاص العشوائي على المتظاهرين، وحملات الاعتقال المستمرة بلا سند من القانون، واحراق الأراضي الزراعية، وسرقة المواطنين، وتحطيم المنازل والمحلات التجارية.
وأكدت المنظمة أن ما يحدث من قوات الأمن يعد جريمة تمييز ضد أهالي الميمون بسبب انتمائهم السياسي والفكري وهو ما يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
ونددت المنظمة بممارسات قوات أمن الانقلاب بحق الأهالي في هذه القرية على خلفياتٍ سياسية، واستمرار حصار القرية لأكثر من شهر، كما تطالب بسرعة خروج قوات الأمن المتمركزة في القرية، ووقف انتهاكاتها بحق الأهالي، والإفراج عن كافة المعتقلين منها الذين تجاوز عددهم الـ 60 معتقلًا.
نص التقرير:
يستمر حصار قوات الأمن المصرية لقرية "الميمون" التابعة لمركز الواسطي بمحافظة بني سويف للشهر الثاني على التوالي، منذ اقتحامها بأكثر من 50 مدرعة جيش وشرطة في 20 فبراير الماضي، على خلفية قيام تظاهرات لمعارضي السلطات في مصر، وقد وثقت منظمة هيومن رايتس مونيتور انتهاكات صارخة على مدار 4 أسابيع من الحصار، تمثل تعديًا صارخًا على حقوق أهل هذه القرية وكان أبرزها على التوالي :
الأسبوع الأول:
اقتحمت قوات الأمن المصرية قرية الميمون بـ 50مدرعة تابعة للجيش والشرطة، وقامت بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش على تظاهرة مناهضة للنظام بالقرية، كما قامت بمداهمة منازل الأهالي وسرقة محتوياتها من مصوغات وأموال، وكذلك تكسير آثاثها، وترويع الأهالي، والتعرض لهم بالسب والإهانة.
فيما شنت قوات الأمن حملة اعتقالات موسعة على الأهالي، في اليوم الثاني، كما قامت بالتعدي على تظاهرة للأهالي منددة بالحصار وقامت باعتقال عدد من المشاركين، ما أسفر عن اعتقال نحو 9 مواطنين، كما تم اقتحام وتحطيم مكتب المحامي طلعت الشرقاوي، واقتحمت كذلك منازل ومحال تجارية لأهالي القرية وترويع أصحابها وتكسير ممتلكاتهم الخاصة، كان من بينهم منزل المواطن محمد جبريل، فيما أقامت القوات سرادق وزودته بالأضواء للإنارة تمهيدًا لاستمرار الحصار المفروض على القرية.
فيما وصلت تعزيزات أمنية من خارج القرية، لتنتشر أكثر من 60 مدرعة للشرطة والجيش على مدخل القرية، في اليوم الرابع من الحصار، فيما يتم التفتيش الذاتي للأهالي خاصةً لطلاب وطالبات الجامعة، كما اعتقلت 4 من الأهالي من الشارع، بعد خروج تظاهرة أخرى بالقرية فشلت القوات في اعتقال منظميها، كما قامت الداخلية بإطلاق الرصاص الحي بشكل عشوائي على الأهالي في الأراضي الزراعية، وما أنقذ الأهالي انبطاحهم داخل الأراضي، كما قامت باعتقال 3 من الأهالي، لتصل حصيلة الاعتقالات في أول 5 أيام من الحصار إلى 30 شخصًا من الأهالي دون سند قانوني، وإصابة نحو 20 شخصًا بإصاباتٍ متفرقة بين اختناقات بالغاز المسيل للدموع، أو إصاباتٍ بطلقات الخرطوش، وبين الإصابات طفل أصيب في عينه، فميا دوهم أكثر من 100 منزل تمت تكسير محتوياتها وسرقة ممتلكات أصحابها، وكذلك سُرقت عدة مطاعم ومخابز وبطاقات الهواتف المحمولة، كما حلقت نهاية الأسبوع الأول من الحصار طائرات ومروحيات تابعة للجيش في سماء القرية بشكلٍ مستمر، والزوارق الحربية التي تحاصر القرية من جهة النيل، فضلًا عن إشعال القوات النيران في الأراضي الزراعية المطلة على النيل.
الأسبوع الثاني:
استمر إغلاق الأهالي للمحال التجارية في الأسبوع الثاني من الحصار خشية الاعتقال أو سرقة وتحطيم محالهم، كما يخشى الأهالي الخروج من منازلهم، فيما زالت القوات متمركزة في مدخل وشوارع القرية، ويتم إغلاق كوبري القرية أمام الأهالي والمارة، كما تحاصر القوات قرى تابعة لها وهي بني جدير والرياض واشمنت.
فرض كذلك حظر التجوال على الأهالي من 10 مساء كل يوم حتى 7 من صباح اليوم التالي، عقب خروج تظاهرة يوم الجمعة الموافق 27 فبراير\شباط الماضي، فيما وصلت الاعتقالات إلى 50 معتقل من الأهالي الذين تم اعتقالهم بشكلٍ عشوائي.
الأسبوع الثالث:
اقتحمت قوات أمن الانقلاب مركز شباب الميمون المعروف بالنادي الرياضي، كما قامت باعتقال نحو 20 شابًا ليس لهم أي انتماءات ساسية، وأعمارهم لم تتجاوز الـ16 عامًا، أطلق سراحهم بعد ذلك، دون احترامٍ لأي مواثيق ومعاهدات دولية تنص على احترام حقوق الأطفال وتكفل الدولة بمحايتهم.
كما أن طفلًا من أبناء القرية يدعى "محمود حسن" قد لقى مصرعه، بسبب حادث تصادم سيارتين أمام المدخل مباشرةً، بسبب التواجد الأمني المكثف أمام المدخل، وإغلاق الطريق في اتجاه واحد.
الأسبوع الرابع:
استمر القمع الأمني داخل القرية، بعد تجاوز القرية أسبوعها الرابع من الحصار والدخول في الأسبوع الخامس، وسط تشديداتٍ أمنية وانتهاكاتٍ ممارسة بحق الأهالي، من التفتيش المستمر للأهالي، واستمرار الاعتقال العشوائي، فضلًا عن انزعاج الأهالي من قيام القوات بمضايقة الفتيات أثناء سيرهن بالقرية، وتوقف الحياة بشكلٍ كامل داخلي القرية.
تندد منظمة هيومان رايتس مونيتور بممارسات السلطات المصرية بحق الأهالي في هذه القرية على خلفياتٍ سياسية، واستمرار حصار القرية لأكثر من شهر، كما تطالب بسرعة خروج قوات الأمن المتمركزة في القرية، ووقف انتهاكاتها بحق الأهالي، والإفراج عن كافة المعتقلين منها الذين تجاوز عددهم الـ 60 معتقلًا، وتشدد على أن الحصار يصعب على المواطنين ممارسة حياتهم اليومية، ويوقف نحو 8 مدارس عن العمل بسبب صعوبة خروج الطلاب والأهالي من منازلهم، بسبب التفتيش الذاتي لهم والترويع المستمر.
تؤكد منظمة هيومان رايتس مونيتور على أن مايحدث في قرية الميمون لا يراعي الحق في الحياة المكفول في الدستور والقانون المصري وكذلك مواثيق حقوق الإنسان العالمية، إذ تعرض قوات الأمن حياة المواطنين للخطر باستخدامها العنف والقوة دون أي سند قانوني، ما أدى إلى وقوع إصابات بالفعل بين أهالي القرية.
كذلك تخالف قوات الأمن المصرية الدستور والقانون المصري باعتقالها العشوائي للأهالي دون الحصول على إذن قضائي وعلى خلفية سياسية ما يهدد حرية الرأي والتعبير التي كفلتها كافة المواثيق الدولية التي وقعت عليها مصر، كما أن هذا دليلٌ على غياب القانون في مصر، وأن القبضة الأمنية أصبحت وسيلة الدولة المصرية أمام معارضيها.
وتشدد المنظمة على أن حالة الهلع والترويع والإرهاب التي تمارسها قوات الأمن المصرية ضد الأهالي جريمة قانونية ترتكب بحق مجموعة من المواطنين يتم ممارسة التمييز ضدهم بسبب انتمائهم السياسي والفكري، وهو ما يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص المادة الثانية منه أن "لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر"، وهو ما تخالفه السلطات المصرية بأفعالها تجاه أهالي قرية الميمون .

