حذرت نخبة من علماء الهيئة القومية للاستشعار من البعد وعلوم الفضاء من تكرار حوادث الانهيارات الصخرية في منطقة المقطم نتيجة عدم تغير الظروف البيئية التي تسببها، خاصة وأن التركيب الصخري الجيولوجي بالمنطقة يعد من أهم أسباب الانهيارات التي تحدث بها، مؤكدة أهمية الأخذ فى الاعتبار البعد الاجتماعي عند إزالة أو إعادة تأهيل تلك المناطق العشوائية.
وكشف الدكتور مدحت مختار رئيس الهيئة فى تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط، اليوم، أن التوصيات العلمية الخاصة بالمخاطر الجيوبيئة فى المناطق العشوائية التى أصدرتها الهيئة لم تتغير منذ حوالى 10 سنوات والتي تهدف إلى تلافي حدوث الكوارث التي حدثت في1993 و2008 والتي أودت بحياة العديد من المواطنين، وذلك لأن الظروف الجيولوجية والمورفولوجية للمنطقة ثابتة، ولكن كمية ونوع المياه المتسربة إلى الصخور هي السبب الرئيسي لحدوث مثل هذه الكوارث، مشيرا إلى أن تلك التوصيات تم رفعها إلى صانعي القرار فى الدولة وتم تقديم نسخة منها أمس إلى الدكتورة ليلى إسكندر وزير الدولة للتطوير الحضري والعشوائيات.
وأشار إلى أن الهيئة بها نخبة من الكوادر البشرية المتميزة وتمتلك إمكانات تكنولوجية ضخمة من صور الأقمار الصناعية وأجهزة الليزر لتصوير منطقة هضبة المقطم وتحديد المناطق الأكثر خطورة والمعرضة للانهيار ، موضحا أنه تم بالفعل البدء فى استكمال العمل الذى يقوم به علماء الهيئة بهدف الحفاظ على أرواح قاطني تلك المناطق.
من جانبه، أكد الدكتور السيد عباس زغلول الأستاذ بالهيئة ان مشكلة منطقة المقطم والعشوائيات فى مصر لن تحل بالطرق الهندسية والجيولوجية فقط ولكن لابد من الأخذ فى الاعتبار البعد الاجتماعي والبيئي لقاطني تلك المناطق وتوفير البدائل الملائمة لهم بصورة جدية.
وشدد على ضرورة ترشيد استخدامات المياه فى أحواض السباحة والحدائق فى الهضبة العليا، مما يعمل على تقليل كمية المياه المتسربة إلى الهضبة الوسطى والتجمعات السكنية الموجودة عند اقدام هذه الهضبة، مطالبا بضرورة انتاج خريطة توضح المناطق ذات درجات الخطورة العالية والمطلوب إزالتها ويحظر فيها إقامة أية مباني أو منشآت حتى ولو كانت بسيطة والمناطق التى يمكن تأهيلها والتعامل معها.
واشار إلى أهمية إنشاء شبكة للإندار المبكر للتنبؤ بالمناطق المتوقع حدوث انهيارات صخرية بها، وإيجاد حلول هندسية للتخلص من مياه الصرف الصحي، مما يقلل من تأثيرها السلبي على المناطق السكنية بالهضبة مع العزل التام للمنشآت من تأثير هذه المياه.
فيما طالب الدكتور ممدوح عابدين الأستاذ بالهيئة بضرورة إجراء دراسة أعمال التفجير التى تتم فى المحاجر القريبة من المنطقة، وتأثير ذلك على اتزان الكتل الصخرية مع التوصية بعدم إجراء التفجيرات فى أوقات مزامنة، مشيرا إلى ضرورة اجراء دراسات جيولوجية تفصيلية قبل إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وأخذ نتائج هذه الدراسات فى الحسبان عند القيام بعمل أية إنشاءات بتلك المناطق، ونشر الوعى الخاص باستخدام وتعميم كود البناء عند انشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.
وكالات

