كتبت- ولاء عبده 

 
قال "م.ط" - أحد شهود العيان علي مجزرة فض رابعه، أن عمليه الفض تمت بطريقة وحشية وأن في البداية سمعوا الاذاعه الداخلية تقول لهم أن عمليه الفض تتم بكل سلام وان الطريق آمن لمن يريد أن يغادر
وهو عكس ماكان يتم.
 
وأكد أنهم فوجئوا بكم هائل من القنابل الحارقة والتي كانت تحرق كل ماتقع عليه وزاد علي ذلك الخرطوش والرصاص الحي الذي كان يفجر الاعضاء بعد اختراقها وبدأ سقوط الشهداء كالمطر، وخصوصا بعد إستهداف القناصة للاعلاميين وكل من يعتلي المنصة .
 
وأشار إلي أنه حاول المساعدة في علاج الناس بعد أن رفض من هم في التأمين أن يساعدهم لنحافه جسده وأثناء محاولته علاج المصابين اصيب بثلاث رصاصاات أسفل الكتف ورصاصتين في الصدر اخترقت احدهما الرئة.
 
وأكد " طارق" أنه بدأ يشعر بإنتفاخ ذراعه وكأنه سينفجر أما صدري فشعرت بنار به ثم سقطت ع الأرض وحملني الشباب للمستشفي الميداني وهناك فوجئت بكم المصابين والشهداء كبير جدا  وكان أغلبهم يعناني من انفجار بالأعضاء .
وقال أنه في حوالي الساعه العاشرة والنصف صباحاً بدأ إخراج الناس لدارا لمناسبات وكان الجيش والشرطة يضرب علينا الغاز والخرطوش وحاول الاطباء غلق النوافذ جيدا باي شئ مصنوع من الخشب حتي لاياتي الرصاص في المصابين .
 
واستكمل قائلاً " في حوال الساعه 8.30 مساءً .... عندما تم فك الحصار عن المستشفى بعد 10 ساعات قال الأطباء لهم نرجوا الناس الإهتمام بالمصابين أولاً لأن الكلاب سيهجمون على المستشفى خرج بي الإخوة على النقالة و لفوا بي الشوارع الجانبية فترة حتى وجدوا أخيراً سيارة إسعاف بعدها بنصف ساعة و على بعد كبير من الميدان أخذتني و أخذت 3 مصابين آخرون كنت أنا أقلهم إصابة فقد إستطعت أن أجلس لأوسع لهم مكان.
 
وأكد أن الشباب كان لديهم فطنه وانهم لفوا بنا عدد من الشوارع حتي وجدوا عربه اسعاف تنقلما لمستشفي ولكن المسعف رفض ركوب الشباب السليم حتي لايتم اعتقاله وبالفعل قامت الاسعاف بالمرور بنا علي أكثر من مستشفي رفضوا جميعهم استقبالنا حتي قبلتنا مستشفي العباسية .
 
وأشار إلي أن المستشفي قامت بتركيب أنبوب لسحب الدم المتجمع من الصدر لتنقيه الدم ثم أمروا بنقلي لاي مستشفي لاجراء جراحة وبالفعل اخذتني الاسعاف وبدأت رحله البحث علي مستشفي مرة اخري حتي قبلتني مستشفي الزهراء .
 
واكتشفت انهم قبلوا حالات كثيرة من مصابي الفض وان الدكتور الذي اجري لي العمليه بعد ذلك استشهد اخوه في الفض.
 
وفي اليوم التالي لدخولي المستشفي قام الأطباء بإجراء جراحة لي وعندما وجد الطبيب "عبد الباسط البنا" ان عظمة الذراع  منفصله فأخذوا عظمة من عظام الحوض لمحاولة تعويض العظم المتفجر وركبوا لي شرائح ومسامير .
 
وأكد أن من الحالات التي لاينساها ابداً في مستشفى رابعة يوم المجزرة أحد المصابين بجانبي كان من فيكتوريا هو الشهيد  أحمد حسن كان صاحبه بجانبه يستنجد و يقول : أحمد حبيبي صاحبي بطنه من الأسفل كلها محترقة متفجرة بالرصاص إلحقونا يا ناسالولد كان يحتضر و صاحبه يحاول يعمل له إنعاش بدائي للقلب طوال ساعة و أكثر و أنا أبكي و لا أستطيع التحرك فقد كنت "أصلي" بجفوني" فقط و ظهري تسيل منه شلالات دماء و ذراعي سايح في ملكوت اللهللأسف لم يستطع الأطباء القليلون أصلاً الذين استشهد منهم عدد كبير في الضرب إستيفاء حالات المصابين و لم تكن هناك أي أدوات طبية في المستشفى فاضت روح هذا الأخ تدريجياً إلي بارئها و رن تليفونه ليرد صاحبه على والدته ...أنا آسف يا أمي أحمد إستشهد.
 
وقال "منذ فترة قليلة أكد لي أحد الإخوة من الإسكندرية الذين يعرفوني و حملني على النقالة بعد أن قابلته بشهور أكد لي إنهم عندما عادوا للمستشفى ليحملوا باقي المصابين و الشهداء وجدوا أن المستشفى و المسجد قد احرقوا تماماً بمن فيهم من المصابين و الشهداء "

بينما قال "ج.ي" كانت ليلة طويلة لم ينم فيها أحد فقد كانت هناك أخبار عن احتمال حدوث هجوم في الصباح على ميدان رابعة، فظل الاخوة على المنصة يحمسوننا للتيقظ وعمل مسيرات داخل الاعتصام لايقاظ المعتصمين، وظللنا على تلك الحال حتى صلاة الفجر، وبعد الصلاة استمرت الهتافات على المنصة واستمر الحراك، لكني كان قد أعياني الارهاق (فأنا لا انام بالنهار)، فاستسلمت للنوم بعد صلاة الفجر في خيمتي.

استيقظت قبيل الساعة السادسة على صوت الدكتور البلتاجي من المنصة وهو يحفزنا ويحثنا على التيقظ ﻷن هناك تحركات أمنية على حدود الميدان، فذهبت وتوضأت وعندما اقتربت من المدخل الخلفي للمسجد (من ناحية المركز الطبي)، وجدت النساء والشباب يطرقون على أعمدة النور بالحجارة، وتلك اشارة متعارف عليها في حالة الخطر.
 
واوضح أنه وجد المدرعات تقترب (شرطة وجيش) وهناك جرحى يسقطون، وشباب يقف بالقرب من المدرعات يرشقونها بالحجارة!(نعم الحجارة وفقط)،ورأيت الشهيد أحمد مدني يسقط علي الأرض وعندما حملناه وذهبنا به للمستشفي الميداني كان قد لفظ أنفاسه.
 
وكان صوت الرصاص مستمر ولا ينقطع، والغاز شديد ورائحته تختلف عن الغاز الذي ألفناه، ولا يؤثر معه خل أو كولا أو غيرهما، أخذت قناع غاز عرضه علي أحد الشباب ووضعته لكن دون جدوى، وأثناء محاولة استيعابي للموقف، وجدت أوارق الشجر الملاصقة ﻷسوارالمنازل تتساقط، والفروع تنكسر، هنا أدركنا أن هناك قناصة فوق المنازل (نعم منازل السكان المدنيين)، فنبهت الواقفين لوجود قناصة وقلت لهم التصقوا بالجدران، وفعلا فعلوا مثلما قلت، وكان هناك أخرين مستترين خلف أكياس الرمل الموضوعة لحماية مداخل الميدان، لكننا  أدركنا أنهم هدف سهل للقناصة.

ومع تزايد الضرب بشكل رهيب أخذنا نتلو الشهادتين باستمرار فقد أيقنا بالموت(ولعلها الشهادة)، كنا ملتصقين ببعضنا والرمال تطاير ومن شدة الضرب لا نسمع بعضنا البعض، وكان بجانبي شاب رأسه تبعد عني مسافة حوالي ثلاثون سنتيمتر، فجأة وجدت رأسه تتفجر بالدماء ولقى ربه فوراً بدون ألم أو منازعة الروح، كان صديقه ملتصقا به لكن لم يرى أن صاحبه استشهد ولم يسمع صوتاً، نظر اليه ليطمئن عليه فوجده صريعاً، فاحتضنه وأخذ يصرخ باسمه ويبكي.

"
لا إله إلا الله، هل هي النهاية؟، هل هي بداية الحياة اﻷخرة؟، هل حقاً سأنالها اليوم؟" دار كل هذا برأسي وأنا في هذا الموقف، وتذكرت أمي وزوجتي وابني، وتذكرت حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجلا قال "يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد" قال صلى الله عليه وسلم"كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة"، فعلا الموقف عصيب.
 
وأفقت بعد شهرين وفقدت قدمي واحد ذراعي وكنت اعاني من حالة إنهيار تام من هول مارأيت إلا أنني تم علاجي وعدت لطبيعتي وركبت قدمين صناعيين حتي استطيع القصاص ممن قتلوا شبابنا ورمل نسائنا.
 
وأكدت "أ.ي" أنها كانت حامل في الشهر الرباع وبسبب الغاز توفي الجنين في بطنها وأنها حاولت وطفليها الخروج من الميدان في البدايه إلا أن الأخوة رفضوا خروجها لأن قوات الإنقلاب كانت تقوم بضرب النساء خاصة الحوامل ضربا مبرحاً .
 
وقالت قام الإخوة بنصحنا بلإحتماء في دار المناسبات وبعد العصر تقريباً إستطاعوا إخراجنا من شارع خلف المسجد ووجدنا عربه ذهبت بنا إلي ميدان كرداسة وفي اليوم الثالث من ذهابي رجعت إلي الإسكندرية .

مشيرة إلي أن أكثر ما أثر فيها هو وفاة أسماء البلتاجي وتكفين د. البلتاجي لها وصلاته عليها منفرداً ثم انضمامه للشباب حتي يدافع عن الموجودين بالميدان .