أكد رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم -في كلمة له أمام البرلمان- أن بلاده ستتخذ خطوات حاسمة من شأنها جعل تكرار محاولة الانقلاب الفاشلة مستحيلة، وكشف عن تقديم طلب رسمي للولايات المتحدة لتسليم تركيا الداعية المعارض فتح الله غولن.
وكان يلدرم يشير بهذا إلى القرارات التي يتوقع أن يتخذها مجلس الأمن القومي التركي غدا الأربعاء، والتي تحدث عنها في وقت سابق الرئيس رجب طيب أردوغان.
وموجها حديث للأوربيين، قال : "هل كنتم تتوقعون أن نرمي الانقلابيين بالورود وهم يقذفون أبناء الشعب بالقنابل، نحن دفعنا أكثر من 200 شهيد، وأنتم التزمتم الصمت في الساعات الأولى من الانقلاب، نحن نقدر موقفكم الرافض للانقلاب لكننا لن نقبل منكم كلمة (لكن)".
وللأمريكان قال ، إن تركيا سوف تجتث حركة غولن المقيم في الولايات المتحدة "من جذورها" حتى لا تخون الشعب التركي مجددا أبدا، ووعد بتزويد السلطات الأميركية بأدلة تدين غولن، وقال "إن الولايات المتحدة لم تبحث عن أدلة حينما أودعت معتقلين سجن غوانتانامو".
وأكد رئيس الوزراء ركز في كلمته على بشاعة ما جرى في تركيا يوم الانقلاب الفاشل، واختلاف هذا الانقلاب عن الانقلابات السابقة، فللمرة الأولى في تاريخ البلاد يستهدف البرلمان الذي له قيمة رمزية عالية جدا ما أثار غضب الكثير من الأتراك، فضلا عن استهداف المدنيين.
وقال أيضا : "أردوغان كان يحمل كفنه في يمينه ولم يخش الطائرات والقذائف، لم يخف من الطائرات التي كانت تطارد طائرته والدبابات التي أمام مقره".
وعن جهود الشرطة التركية قال : "أشكر رجال الشرطة الأبطال فردا فردا، أريد أن أقبلهم من جباههم واحدا واحدا، هم الأبطال الذين أفشلوا الانقلاب".
كما حرص يلدرم على توجيه رسالة للساسة والشعب التركي في ظل حالة الاستقطاب الحادة، مؤكدا أن اللحمة التي عاشها الشعب التركي بكل أطرافه لابد أن تستمر وأن تبقى كذلك.
وأضاف أدعو الله تعالي أن لا يقطع أصوات الآذان في المآذن وأن يحافظ على الإسلام والمسلمين في تركيا، هذا الوطن عجن ترابه بروح الإسلام، أدعو الله أن يديم عليه نعمة الإسلام.
وقبل إلقاء كلمته أمام البرلمان، عقد رئيس الوزراء مؤتمرا صحفيا مشتركا مع رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كلشدار أوغلو أكد خلاله أنه ستتم إحالة المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة إلى العدالة بعيدا عن الانتقام والرد بالعنف.
وشدد يلدرم على أن حكومته تتدخل لتلافي أي تجاوزات لا تدخل ضمن القانون، مؤكدا أن "الشعب انتصر في معركته" ووجه الشكر لـكلشدار وحزبه على موقفهم الوطني المشرف في رفض الانقلاب وتحريك الشارع لإفشاله.
وخلال المؤتمر، أكدت المعارضة استمرارها في الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب التركي، وأنها قامت بدورها، لكن كانت هناك تحذيرات من المعارضة وتأكيدات من الحكومة على عدم التجاوز والالتزام بنص القانون ومعاقبة المذنب فقط، وألا تكون هناك أي إجراءات عقابية جماعية أو انتقامية من أي شخص أو جهة معينة.