اعتبرت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية في تقرير لها أن قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي يرسخ وضعه السياسي بشكل متزايد، بالرغم من الانتقادات الحقوقية الموجهة له.

وقال التقرير: إنه عندما اجتمع قائد الانقلاب، عبد الفتاح السيسي مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، كان ذلك موضع ترحيب العديد من المصريين، الذين اعتبروه "اعترافًا مستحقًّا بقائدهم،  ووزن مصر الإقليمي".

وأوضح التقرير أن أوباما وصف العلاقات الأمريكية مع مصر بأنها "حجر أساس السياسة الأمنية لواشنطن"، مشيرًا إلى أن هذا يعني تغيرًا ملحوظًا في اللهجة الأمريكية، بعد عام من العلاقات المتوترة بين البلدين، في أعقاب الانقلاب على أول الرئيس المنتخب الدكتور  محمد مرسي، وشن السيسي بعدها حملة قمعية ضد أنصار جماعة الإخوان المسلمين.

وتابع التقرير: "وتبقى الحريات الإنسانية والسياسية في مصر تحت ضغط شديد.. كما تسبب مسلحو سيناء التي تستهدف قوات الجيش والشرطة في مقتل المئات، منذ الانقلاب".

وقالت الفاينانشيال تايمز: "ولكن، بينما يدخل السيسي شهره الخامس في منصبه، ساعدته مجموعة من الفرص الجيوسياسية والمعايير الاقتصادية على ترسيخ حكمه، ورفع آمال المصريين في العودة إلى الاستقرار، وتزايد فرص الرخاء".

وأوضحت أن الحرب الأمريكية الجديدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية أجبرت واشنطن على إعادة تقييم حلفائها الإقليميين، وهو ما يصب في مصلحة السيسي، ونظامه المناهض للإسلاميين، حسب المحلل السياسي هشام هيلر، الزميل بمعهد "رويال يونايتد سرفيسيس" في لندن.

وأضاف هيلر: "النظام المصري الجديد يمتلك ميزة الوجود في المشهد السياسي، عندما أصبحت داعش أكثر بروزًا في أعين الأمريكيين، بشكل يتجاوز أية مشكلات أخرى في المنطقة.. الانتقادات مستمرة تجاه الحكومة المصرية، لكنها باتت صامتة إلى حد بعيد".

وقال التقرير: "في داخل مصر، بالرغم من حركة التمرد في سيناء، هناك إدراك بأن الاستقرار يعود، حيث تفتقد ردود فعل الإخوان الزخم المطلوب، كانعكاس للسياسات الصارمة، والتناقص الحاد في شعبية الجماعة، بحسب مراقبين".

وتابعت: "وفي ذات الأثناء، صبت السعودية والإمارات، اللتان رحبتا بإسقاط الرئيس ، مليارات الدولارات في مصر، من أجل الاستقرار الاقتصادي. وبعكس الرئيس مرسي، يحظى السيسي بدعم مؤسسات الدولة، الجيش والشرطة، والجهاز البيروقراطي، بما يعني تأمينًا متزايدًا لمنصبه".

وزعم التقرير أن الثقة الداخلية في قيادة قائد الانقلاب ظهرت، بعد أن جمعت حكومة الانقلاب 8.5 مليار دولار اللازمة لتمويل مشروع امتداد قناة السويس في ثمانية أيام فحسب، عبر شراء شهادات الاستثمار للمصريين فقط، في المشروع الذي يعد قلب خطط السيسي لتحفيز البنية التحتية، والبدء في إنعاش الاقتصاد.

وأشارت الصحيفة إلى أن "التصور المتعلق بتقلص حجم المخاطر السياسية خلق صحوة للمستثمرين في الداخل والخارج في السوق المصرية واسعة النطاق، وشعب تعداده 90 مليون نسمة".

ويقول وائل زيادة، رئيس قسم البحوث في مؤسسة "هيرمس إي إف جي": إن الأجانب الآن يرون استقرارًا مصريًّا، بغض النظر عن تصورهم لأسبابه، وعما إذا كان نتاج للقمع أو القبول.

وأوضح أن النقص في الطاقة، والعجز البالغ 11 % في الناتج المحلي  يبقى مصدرًا للقلق، لكن السيسي بعث للمستثمرين إشارة إيجابية في الصيف، عبر خطط رفع الدعم، وهي خطوة امتنعت عنها الأنظمة السابقة خوفًا من إثارة الاضطرابات، حسب التقرير.

وأشار التقرير إلى أن  "مؤسسة "كابيتال إيكونوميكيس" التي يقع مقرها في لندن الشهر الماضي زعمت أن قائد الانقلاب حقق تقدمًا في شهوره الأولى بمنصبه أكثر مما كان متوقعًا، وبدأت السلطات في التعامل مع مشاكل قطاع الطاقة، وأردف التقرير: "ولكن إذا كان السيسي يشعر بأنه  بات أكثر أمنًا، فإنه لا يظهر أية علامة نحو تخفيف القبضة الحديدية".

وتابع: "وتواجه المنظمات الحقوقية والمجتمع المصري في مصر مقصلة قوانين مشددة، بعد أن منحتها الحكومة مهلة أخيرة بضرورة توفيق أوضاعها مع القوانين التي تضعها تمامًا تحت سيطرة الدولة.. كما أن العشرات من المعتقلين السياسيين ما زالوا مضربين عن الطعام".