نافذة مصر :
 
في كلمات واضحة قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في إفتتاحيتها يوم - السبت - أن ما حدث في مصر يوم 3 يوليو 2013 كان إنقلابا عسكريا ، كما قالت أيضا أن عبد الفتاح السيسي الرئيس الحالي لمصر وقائد الانقلاب العسكري جاء عبر إنتخابات مزورة .
 
وسردت الصحيفة الامريكية في تقريريها المهم الكثير من الاوضاع الصعبة التي تعيشها مصر في الوقت الحالي ، حيث قالت إن مصر تعيش فترة أسوأ من تلك التي عاشتها في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ، واصفة الرئيس  السيسي بأنه جاء عبر انتخابات مزورة، كما انتقدت موقف الإدارة الأمريكية من تقديم مساعدات سنوية لمصر ، كما انتقدت ما تصفه باعتقاد المسئولين الأمريكيين بأنهم سيكونون أفضل في ظل علاقات جيدة مع القاهرة. 
 
ورأت الصحيفة أن تصنيف قادة جماعة الإخوان المسلمين، الذين تصدروا المشهد السياسي، عقب انتفاضة 25 يناير 2011، و يقبعون حاليا في السجون كجماعة إرهابية هو تصنيف غير عادل، يترك قطاعا واسعا من مؤيدي هذه الجماعة دون قيادة، مما يجعلهم عرضة لاحتمال تزايد توجههم نحو التشدد - حسب قول الصحيفة. 
 
وتتابع الصحيفة: "فحكومة الرئيس السيسي أحكمت قبضتها على وسائل الإعلام التابعة للدولة، بينما ينتظر أن يصدر قانون غامض الصياغة يشدد العقوبات على الأفراد الذين يتلقون تمويلا أجنبيا، ويجعل من هذا الأمر جريمة يعاقب عليها بالحبس مدى الحياة، وذلك بحجة محاربة الإرهاب، وهي الحجة نفسها التي استخدمتها الدولة من أجل إعاقة عمل المنظمات الداعمة للديمقراطية". 
 
 وتقول الصحيفة أن المسئولين الأمريكيين يعتقدون أن أمريكا ستكون أفضل حالا عندما تكون مصر حليفا لهم، واضعين في اعتبارهم ممر قناة السويس التاريخي "وما يقدمه من تسهيلات لعبور السفن البحرية الحربية، فضلا عن فتح المجال الجوي أمام الطائرات الأمريكية" - حسب الصحيفة. 
 
وترى الصحيفة أنه سيكون لدى الإدارة الأمريكية فرصة خلال الشهور المقبلة لتصحيح المسار الذي كانت تسير عليه في علاقاتها مع مصر، وطالبت الصحيفة بأن تعطي واشنطن إشارة بأنها لم يعد بإمكانها التغاضي عن الممارسات غير المقبولة للقاهرة.
 
ردود الفعل 
 
وتعليقا على المقال وصف الكاتب الصحفى الانقلابي مأمون فندى أن المقال بـ"الأمر الخطير"، الذى لابد أن يستوقف المسئولين الذين يتعاملون مع الانتقادات الخارجية بغرور مشدداً على ضرورة عدم تجاهله تحت دعوى أن الجريدة متحيزة ضد مصر، بحسب تعبيره.
 
ولفت إلى أن المقال الذى نشر بالجريدة الأمريكية لا يعبر عن رأى كاتب فيها إنما بالطريقة التي عرض بها ومكانه في الصحيفة، يعبرعن توجه الصحيفة الأولى في أميركا التي يقرأها ويخطب ودها كل من له علاقة بالسياسة الخارجية الأميركية، بداية من الرئيس أوباما، إلى وزير خارجيته جون كيري، إلى أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب أو الكونغرس، وذلك بحسب كلامه. 
 
بينما حذر الانقلابي الآخر "محمد أبو الغار" من خطورة المقال، قائلا :"المقالة مهمة لأنها نُشرت فى أهم صحيفة فى العالم، وأقواها تأثيراً على صاحب القرار الأمريكى فى البيت الأبيض وفى الكونجرس، وخطورة المقالة أنها ليست بقلم محرر أو صاحب رأى، ولكنها بقلم مجلس تحرير الجريدة، وهو ما يعنى أن هذا هو خط الصحيفة بكل كتابها ومحرريها".
 
بينما علق نشطاء معارضين للانقلاب، أن هذا المقال والذي جاء بعد زيارة قائد الانقلاب لأمريكا، أنما هو نسف للملايين التي صرفت من أجل تحسين صورته دون جدوى، وإخراسا لمأجوري الإعلام الذين صدعوا رؤسنا بحلقات من التحليل حول نجاح الزيارة.
 
بينما اكد آخرون على أن هناك أمرا غير مفهوم يدور في الخفاء، باعتبار أن أمريكا هي راعية الانقلاب في الأساس، وأن السيسي مجرد خادم مطيع لها.