قال الكاتب الصحفى فهمى هويدي: إنه حين تغيب أهم قيم الممارسة الديمقراطية، يتلاشى دور المؤسسات وتتراجع قيمة القانون، ويهبط سقف الحريات العامة، وتموت السياسة، حيث لا يعد ممكناً أن يرتفع صوت فوق صوت مؤسسة الأمن، وهذه هي أزهى عصور البصاصين، ومن ثم يصح أن نقول إن شعار الشرطة فى خدمة الشعب طرأ عليه تعديل جعله أصدق فى التعبير عن الواقع، بحيث أصبح الشعب فى خدمة الشرطة.

وأضاف هويدي -في مقاله بجريدة "الشروق الجديد" اليوم الأربعاء-: إن اختراق المؤسسة الأمنية لمختلف قطاعات المجتمع ليس جديداً فى مصر، وربما كانت له أسبابه التى تبرره فى بعض الأحيان، وبوجه خاص فإنه فى الظروف التى تمر بها مصر الآن التي انحازت خلالها السلطة إلى الحلول الأمنية دون السياسية، حدث تطوران مهمان:

أولهما: التوسع الكبير فى دور المؤسسة الأمنية، الذى لم يعد متقدما على دور السياسة فحسب، وإنما صار متقدما على دور القانون أيضا. التطور الثاني: تمثل في الجهر بدور "الأمنجية" وإضفاء الشرعية عليه، إلى الحد الذى جعل الانتساب إلى المؤسسة الأمنية من معايير "الوطنية" وتجلياتها.

وتابع هويدى أن وجود "الأمنجية" لم يعد يقتصر على المجال الإعلامى فقط ولكنه امتد إلى مؤسسات كفل لها الدستور والقانون الحصانة اللازمة وتوفر لها من الأحترام والقدسية، ما يجعل الشعب ينظر لها بكل إجلال واحترام، موضحاً ان الأخبار تطالعنا كل يوم باستمرار السياسة الأمنية وتجنيد "الأمنجية" بكافة مؤسسات الدولة.

وختم هويدى مقاله: هذه السياسة تضعنا أمام قضيتين: الأولى: تتعلق بواقع يمثل تراجعا عما توقعناه بعد ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١، وتمنينا أن ينسينا الذي فات ويطوي صفحته، والثانية: تتعلق بالقيم التي نربي عليها الأجيال الجديدة التي تهيئ لدور الأمنجية في الجامعات، وهي التي نراهن على دورها في إقامة المجتمع الديمقراطي القوي، الذي قضينا أعمارنا ونحن نحلم به، وربما رحلنا عن الدنيا دون أن نراه بأعيننا ونلمسه بأناملنا.