بقلم : حشمت بابا أوغلو


لقد عايشنا الكثير من الأمور من قبل! يحضرني سبيل المثال رئيس الوزراء التركي الراحل "بولنت أجاويد"...

بعد الزلزال الهائل الذي ضرب تركيا في العام 1999، سافر "اجاويد" إلى الولايات المتحدة الأمريكية لطلب المساعدة. وصادف سفره أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولقد قامت وزارة الخارجية في حكومته بعمل عدة مناورات لتمنع مشاركته، وإلقائه كلمة أمام الجمعية العامة، وبالفعل تمكنت الخارجية من ذلك.

أتذكر "اسماعيل جم" وزير الخارجية التركي في ذلك الوقت؛ كان سيتحدث أمام الجمعية العامة عن مساهمة تركيا في العمليات العسكرية في أفغانستان. 

وتضمن النص الذي وزعته وزارته على الجمعية العامة للأمم المتحدة، معلومات مغلوطة بحقه كوزير وبحق كلمته. وتسببت جهود إعادة لملمة الأوراق مرة آخرى، في تعكير صفو قاعة الجمعية العامة.

ولا يخفى على أحد أن تركيا منذ ذلك اليوم، وحتى الآن كانت لا تتحدث في أي محفل دولي ، سواء أكانت الأمم المتحدة أو غيرها، إلا عن "توفير ما يلزمنا، حتى لا تحدث في الأمور أمور ونتعرض لأضرار"

ولعل جيلي يعرف جيدا أن السياسيين الذي كانوا يتباهون في تلك الفترة بكونهم أكثر تحررية، كانوا سرعان ما يتحلون بالأدب واللطف بجوار الأجانب في الاجتماعات التي تجري في إطار ضيق، كما نعرف كذلك أنهم لم يعلنوا خلال تلك المحافل عن أي تحدٍ يُذكر لهم على مر التاريخ.

لذلك، تنتابني حالة من الضحك على من طاروا فرحاً، وأخذوا يعلقون ساخرين لتحقير خطاب رئيس الجمهورية "رجب طيب أردوغان" الذي ألقاه أمام الأمم المتحدة، والذي كان يتضمن تحديات ومعانٍ قوية.

وأُطالع ما ينشره هؤلاء المتبجحون على وسائل التواصل الاجتماعي، فأنا أعرف البعض منهم، وأعرف أنهم في اجتماعات حزبهم الصغيرة التي لا تتعدى 50 شخصا، يختبئون ويجبرون على سحب كلامهم، ولا يستطيعون التفوه بشيء.

فهم أناس غير مستقرين نفسيا؛ وذلك لأنهم يدركون جيدا كيف أن ما لديهم من مشاعر كراهية، ورغبة في الاعتراض، أمر يحط من قيمتهم كبشر ..

ولكم أن تتدبروا في الأمر...

رئيس الدولة أردوغان،  أخذ في كلمته يحاكم قائد الانقلاب العسكري في مصر من فوق منصة الأمم المتحدة؛ كما انتقد المعايير المزدوجة التي تتبناها الأمم المتحدة حيال العديد من القضايا.

لكن الشغل الشاغل لمن أتحدث عنهم، هو عملية حسابية متعلقة بما إذا كانت المقاعد أثناء كلمة أردوغان ممتلئة أم شاغرة، ويحاولون التاثير على الرأي العام من خلال التلاعب الصور..

وإذا فتشنا عن حقيقة الأمر، سنجد اليساريين هم من يقفون ورائه ! وبما لا وهم باتوا على شاكلة "السيسي"