قال الدكتور سيف الدين عبد الفتاح -أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة-: إن المؤسسات الإعلامية تقوم الآن بإنتاج خطاب لا يستند إلى منطق سادت فيه "الطريقة العكاشية في الإدارة الإعلامية"، بالإضافة إلى مؤسسات العدالة فهي مؤسسة قُوضت فى جوهرها، تقوم بوظيفة الضد لا في إقامة العدل ولكن في إشاعة الظلم، وبدا مرفق العدالة خاويا فارغا في مضمون وظيفته ليقوم بكل عمل ضد مفهوم ومضمون وظيفة العدالة.
ولفت الكاتب خلال مقاله بجريدة "العربي الجديد" الي ان البلاد تمر بمرحلة انتقال أُديرت من خلال حروب معنوية يقوم بها الكاذبون ويخطط لها أصحاب المصالح من المزورين الذين يحاولون أن يمكنوا لسلطان زائف أو يضفون شرعنة كاذبة.
وأشار إلى أن الصراع بين ثورة يناير والثورة المضادة كشفت وبشكل واضح عن عمق المعركة ما بين أي ثورة تحتضنها الشعوب، وأي ثورة مضادة تحركها المصالح الآنية والأنانية لتحالفات اجتماعية كامنة وظاهرة ولأركان الدولة العميقة، ومصالح الثورة المضادة وتوريث المؤسسات وشبكات الفساد والاستبداد، لافتاً إلى أنه تدور الآن على أرض مصر معركة فاصلة غاية في الأهمية سترسم مستقبل مصر عامة، والمستقبل السياسي للوطن خاصة.
وأضاف عبد الفتاح: ممارسات النظام تتسم بالغباء الشديد في سياساته وفي قراراته إنما تشكل في حقيقة أمرها إرهاصات ليس فقط لتفكك هذه المنظومة ولكن للإسهام في زيادة مساحات الغضب واتساع خرائط الاحتجاج، أضف إلى ذلك القواعد التي اقترنت بين مربع شديد الخطورة في بناء الاستراتيجية الانقلابية بين دولة "مفيشستان" وحكومة "عاوزستان" ومؤسسات وقرارات "فسادستان" ومجتمع "نفاقستان"؛ هذه الأركان الأربعة لا يمكن بأي حال أن تبني مجتمعا سويا قادرا على تخطي الأزمات والتحديات الهيكلية التي يجابهها الوطن.

