قال الكاتب الصحفي وائل قنديل، رئيس تحرير جريدة العربي الجديد: إن وجود مئات من العلماء وأساتذة الجامعات المصريين داخل سجون الانقلاب، في اللحظة التي يشير فيها قيادات سلطة الانقلاب إلى احترام العلم كمنهج والعلماء كمصابيح تضيء للأمة مستقبلها، مع استدعاء مجموعة من "علماء السلطان" لالتقاط الصور، فإن ذلك يعد مفارقة ضاحكة.
وأكد– خلال مقال له نُشر اليوم بالموقع الالكتروني لجريدة العربي الجديد تحت عنوان (أحسن من سورية و"العيراء")– أن اقتياد عالم ومفكر بقيمة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح إلى التأديب أمام جامعة القاهرة، اليوم، بتهمة معارضة النظام، وفي التوقيت ذاته الذي يضع فيه السلطان "حفنة" من العلماء اللامعين في عروة الجاكيت، يعني بلا أدنى مواربة أن هذا نظام يحتقر العلم، لكنه لا يمانع في امتطاء العلماء.
وأضاف أن كل شيء مؤجل في مصر كي لا تتحول إلى سوريا أو العراق، لا حريات سياسية واجتماعية، لا تحسن في الأحوال المعيشية، لا عدالة أمام القضاء، لا كلام عن استحقاقات ووعود جاء وقت الوفاء بها، منطق السلطة الآن "انس كرامتك وحريتك، ويكفي أنك لا تزال على قيد الحياة.. أغلق فمك ولا تنطق حتى لا تصبح مصر مثل سوريا والعراق "العيراء" كما يتندر جمهور النكتة المصرية".
وأشار إلى أن الانقلابيين استحضروا الإرهاب وحضّروه عقب الانقلاب مباشرة، وأقاموا "جمهورية الخوف"، بحيث إذا نظرت إلى وضع مصر الآن ستشعر أنك تقرأ في تاريخ الثورة الرومانية، والآن هبط مشروع الاستثمار في "داعش" عليهم كهدية من السماء، وبعد أن كانوا يستجدون مبادرات المصالحة الوطنية الزائفة، عادوا للغطرسة وممارسة إرهاب الدولة، ونزلت الأحكام القضائية المشددة تترى على المعارضين، وبالتوازي مع ذلك تجري عملية ابتزاز الجموع ماديا، من خلال تصنيع نموذج مشوه من "حلم قومي"، وتخليق نسخة زائفة من "مشروع وطني" يداعب العواطف الوطنية، ويلعب بالعقول التي صارت غير قادرة على التمييز.

