بقلم : د.جمال عبدالستار 

 رؤيتي بعد عام من الانقلاب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .....
مضى عام كامل على الانقلاب العسكري، و مجزرتي رابعة والنهضة،
لابد من وقفة تأمل ومراجعة واحتساب واسترجاع ....
استرجع كتابات سابقة لاحقة لجرائم ابادة وقتل وحرق ودماء وبطش ولا أجد الا تعبيراً مخزياً لسلطة وطنية انحرفت وتلوثت ..... انها الصهيونية المصرية
إبراء للذمة ، وصدعا بالحق وقياما بالواجب وتحملا للمسئولية الشرعية أؤكد بعد مرور عام على ما يلي :
لقد بات واضحا أن منظومة الانقلاب ...... هى منظومة احتلال،
لا منظومة اختلاف سياسي، أو خلاف أيدلوجي
يقينا .... نجابه منظومة احتلال أهدرت كرامة المصريين وأسقطت إرادتهم ، سفكت دماءهم وانتهكت حرمتهم ،اعتقلت الآلاف ولفقت أسوأ التهم لهم ، وأصدرت بحقهم أكذب الأحكام، وارتكبت بحقهم أفظع الجرائم، اعتقلت النساء والبنات بغير حق، واغتصبت أعراضهن، هدمت المساجد ،واعتقلت العلماء ،وقتلت أهل القران كما أعترف السفاح بذلك في خطابه بحضور شيوخ العسكر!!
حقيقة ...... نواجه منظومة دمرت عن عمد مكانة الجيش المصري، وحولته إلى أضحوكة العالم بتشويه صورته، فبدلاً من حراسة الحدود أصبح يحرس المساجد من المصلين!! والنوادي والميادين من الأحرار والثائرين !! والجامعات والمعاهد والمدارس من أبناء الشعب المظلومين!!
وبدلا من إنتاج الأسلحة المتطورة حولته إلى منتج للكفتة بأنواعها، والحلويات والزيوت والبسكويت ولوازم الأفراح والطهور!!
قُتلت أعداد كبيرة من الجنود المصريين على مدار عام في حوادث مصطنعة، أو مواجهات مكذوبة دون أن يذكر لجنودنا أي نوع من البسالة ودون أن يقدم لهم أي نوع من الحماية، ودون أن يقدم للقضاء أي جناة بحقهم!!
بقلوب مملؤة بالأسى .... نقر أن إسقاط هذه المنظومة الانقلابية بشخوصها وأدواتها واجب شرعي،
فهي فئة باغية يجب تطهير البلاد منها
ـ النضال الاحتجاجي منفرداً لا يتناسب وحجم الجرائم التي يقترفونها ،لا يتناسب وحجم الاعتداءات التي يمارسونها ،لا يتناسب وحجم التخريب بحق البلاد والعباد.
ـ قيادة الصراع تحتاج إلى إدارة متخصصة في مواجهة مثل هذا لصراعات ، محترفة صنع الاستراتيجيات، وإدارة السيناريوهات ، تستثمر كل الطاقات ، وتستخدم كل الإمكانات غير عابئة بانتماء حزبي، أو توجه فكري، تحرير البلاد بُغيتها، وإسقاط الطغاة مرادها.
ـ لابد من استخدام آليات ناجعة توقف منظومة التخريب ، وتحمي البلاد من واقع مؤلم ومستقبل مظلم.
ـ لابد من استنقاذ الوطن من أيديهم قبل ألا نجد وطنا يمكن يوما أن ننادي باستنقاذه.
ـ لابد من شل حركة النظام الانقلابي حتى لا يقضى على اليابس والأخضر في بلادنا.
-لابد من عصيان مدني، وإيقاف لكل محركات النظام المنحرف، ومحاصرة القتلة والسفاحين في بيوتهم ومقرات فسادهم.
-لابد من قطع كل طريق يعتدون به على الأبرياء، وتعطيل كل آلة يسفكون بها الدماء، وتدمير أي مؤسسة يستخدمونها لإذلال الشرفاء، وحرق كل مؤسسة يغتصبون فيها النساء.
- قاتل الشباب والرجال والنساء في الشوارع والطرقات لا حرمة له وأن المتآمر مع الصهاينة لا دين له، وأن مغتصب البنات والنساء لا دية له، وأن من يحرض على تلك الجرائم أو يبررها إعلاميا أو دينيا مجرم قاتل لا عذر له .
-الانقلاب العسكري لا يسقط إلا بتضافر الجهود لاستنزاف مكونات الانقلاب وإسقاط أدواته، ومحاصرة أكابر مجرميه.
النقاش أو الصراع السياسي انتهى وقته منذ تم تصويب السلاح المصري إلى قلوب وعيون ورؤس المصريين، وأصبح الصراع صراع فئة باغية، وقوة غاشمة، ومجموعة من قطاع الطرق وأكابر المجرمين مع شعب سلمي أعزل، وأجيال تحلم بمستقبل أجمل .
الصراع ليس مع أي معارض سياسي مهما عظم الخلاف ،
وليس مع مجموعات طائفية وإن حدثت بعض التجاوزات ،
وليست حربا أهلية وإن كان هناك بلا شك الكثير من الاعتداءات ،
وإنما هو صراع بين الحرية والاستعباد ، بين الوطنية والعمالة،بين المستقبل الحالم والماضي الظالم، بين شعب أراد الحياة وعسكر لا يحسن إلا إراقة الدماء.
د جمال عبد الستار محمد
الأستاذ بجامعة الأزهر والأمين العام لرابطة علماء أهل السنة