نافذة مصر

يقال ان من يبتعد عن الصورة يراها اوضح فهل هذ ما حدث فعلا فى الشأن المصري ؟؟ هل غير المصريين يرون صورة اوضح عما يحدث داخل مصر ؟؟؟؟

فى ثانى ايام الاستفتاء علي الدستور الذي اخرجته لجنة الخمسين تسلط مجلة الفورين بوليسي الضوء علي قسم هام من اقسام الجيش وهو الشئون المعنوية بالاضافة لعدة قضايا هامة تخص الشأن المصري الحالي وتحليل للمواقف السابقة فقالت فى بداية مقالها "مرحبا بكم فى وزارة الشئون المعنوية " ان أهم اسلحة الشئون المعنوية هى الراقصة سما المصري فقالت " تغنى واحدة من الراقصات الاكثر شهرة فى مصر " سنقول نعم، نحن سوف نقول نعمين " ، كما أنها تتمايل بشكل مغري عبر شاشة التلفزيون. ترتدى ثوبا علي هيئة العلم المصري، وتحدد سما المصري أدق نقاط من الدستور الجديد للبلاد، والذي صوت عليه المصريين في استفتاء يوم الثلاثاء 14 يناير."

وعن كيفية تأثيرها علي التصويت تقول المجلة " في الحالة الاولي ما يحدث هو انك تركز على الوركين و تغفل أي من هذه النقاط الدقيقة ، لا يهم ، فالاعلانات تبث كل 15 دقيقة على القناة التلفزيونية الجديدة لهذه الشخصية الشهيرة . وانها مجرد مثال واحد على كيف ان الجيش المصري ، والبيزنس ، ووسائل الإعلام والنخبة تجمعت معا لحشد التأييد لمشروع الدستور - وتعزيز النظام السياسي الجديد فى القاهرة و المدعوم من الجيش. "

واضافت "قام جنرالات مصر بتعليق العمل بالدستور السابق ، والذي تمت الموافقة عليه خلال فترة رئاسة محمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين ، عندما أطاح بالرئيس الاسلامي في يوليو ، ومنذ ذلك الحين، والحكومة المؤقتة قد شنت حملة دموية على مؤيدي الإخوان، مخلفة ورائها مئات القتلى وآلاف المعتلقين . و أعلنت جماعة الإخوان أيضا كمنظمة إرهابية، والقت اللوم عليها للارتفاع الحاد في الهجمات الإرهابية التي عصفت بالبلاد في الأشهر الأخيرة."

ووصفت الحكومة بان لها ذكاءا محدودا فى قولها " اقترحت الحكومة الحالية بذكاء محدود انه اذا لقى الدستور اقبالا واسعا ، وتمت الموافقة عليه بنعم ساحقة فان ذلك من شأنه ان يضفى ختم البلاد علي خارطة طريق الجنرال عبد الفتاح السيسي السياسية ، والعلامة المقبلة لاجراء انتخابه ، فقد اعلن الجنرال السيسي بانه لن يرشح نفسه للرئاسة الا اذا كان هناك مطلب شعبي لترشيحه . لذا ، هذه المرة ، لم يترك شيئا للصدفة ."

واوسعت المجال لسرد دور الشئون المعنوية فى احداث البلاد اليوم "هنا يأتى دور إدارة الشؤون المعنوية . فوكالة الدعاية العسكرية - وهي مسؤولة عن إدارة الصورة العامة للجيش المصري وتعزيز حسن النية تجاه القوات المسلحة - تخوض حربا بلا هوادة على موجات الأثير، وافرجت مؤخرا عن سلسلة من أشرطة الفيديو الموسيقية القصيرة و التي تحتوي علي دعوات مبطنة للتصويت ب "نعم" . "

ويغنى كورال ملائكي من الاطفال فى احد الفيديوهات " التغيير بيديك ، هيا ، تابع ثورتك " ، يسترجعون احتجاجات 30 يونيو ضد مرسي والتى اقرت الانقلاب العسكري " هذه هى الخطوة الاكثر اهمية لبدء الطريق "

الاغنية ، والتى قام بها كورال من النساء واخر من الرجال فى اشرطة اخري ، قام بتأليفها الملحن عمرو مصطفى ، والذى اشتهر بادعائه ان انتفاضة 2011 ضد مبارك كانت "فوتوشوب " وانها تمت بتحريض من فودافون ، بيبسي ، وكوكاكولا .

استخدام الأطفال لإيصال رسالة مؤيدة للعسكر هو متكرر بشكل خاص. في فيديو آخر، شباب مصري - يرتدون الزي العسكري – يقومون باستعراض حول الاهرامات والنصب التذكاري للجندى المجهول فى القاهرة ويغنون " مصر بحاجة الى كل الايدى ان تتحد " ويضيفون " وحدة قوية مثل الحديد "

واشارت الصحيفة لوثيقة الدستور بقولها " ولكن الوحدة تمثل تحديا صعبا فى مصر هذه الايام . فالظروف التى تمت فيها كتابة الدستور الجديد مثيرة للجدل ، برغم انها تلقت بعض الثناء من جماعات حقوق الانسان لتحسين حقوق المرأة وتخفيف اللغة الدينىة عن الدستور الذي تم فى حكم مرسي ، ويدعو الدستور الى " حماية المرأة من جميع اشكال العنف " فى حين ان دستور 2012 لم يذكر المرأة الا فى اطار الاسرة ، الدستور الجديد لا يزال

يشير الى الشريعة الاسلامية كمصدر رئيسي للتشريع ، ولكنه استأصل مادة مثيرة للجدل والتى دعت الي تفسير اكثر صرامة للشريعة ، ويحظر الدستور بشكل صريح تشكيل الاحزاب " علي اساس دينى " "

وعن المستفيد من الدستور الحالي قالت الفورين بوليسي " ولكن إذا كان هناك أي فريق يقف ليفوز فعليا من الموافقة علي الدستور الجديد ، فهو الجيش .

فمن شأن التصويت بنعم ان يعزز صلاحيات الجيش فى في فترة مصر التى بعد مرسي ، فان تم التصديق عليه ، فان المجلس الاعلي للقوات المسلحة – وهى هيئة تتألف من 21 من كبار الجنرالات فى البلاد – سيكون لديه القدرة علي الموافقة علي الوزير الذي يعينه الرئيس القادم فى اول عملين له فى الرئاسة ، كما انها ستسمح بالمحاكمات العسكرية للمدنيين ، وستظل ميزانية الجيش سرا عن الجميع ماعدا مجلس الدفاع الوطنى الذي يهيمن عليه الجيش. "

قال روبرت سبرنجبورج، وهو خبير في الجيش المصري وأستاذ متقاعد مؤخرا من شؤون الامن القومي في المدرسة البحرية للدراسات العليا في الولايات المتحدة " " ومواد الدستور " حصن الجيش من أي رقابة مدنية فعالة"

عندما جاء مرسي والإخوان المسلمين إلى السلطة، واجهتهم إدارة الشؤون المعنوية، فكثفت إنتاجها من المواد المؤيدة للعسكر. – علي حد قول المجلة - وهدفها هو بخ صورة الجيش فى الهواء بدون شعور الناس بعد سنة انتقالية صعبة اعقبت سقوط الديكتاتور حسني مبارك. كان واحدا من أول مقاطع الفيديو انتاج فيديو وثائقي مدته 30 دقيقة يصور وزير الدفاع علي انه شخصا ورعا . منذ استولت الحكومة العسكرية علي السلطة، فقد أوقدت الشئون المعنوية لهيب عبادة متزايد لشخصية السيسي انه ليس عادي في القاهرة العثور على قائد الجيش علي وجه على الكعك، والشوكولاتة، والمجوهرات، وحتى قمم البيجامات. صورته تغطي بانتظام الصفحات الأولى من الصحف، بينما مؤيديه يشبهوه بقوة الرؤساء العسكريين السابقين أنور السادات وجمال عبد الناصر.

وقال ضابط سابق له علاقات بصناع السينما "انها واحدة من أهم الإدارات العسكرية وترتبط ارتباطا وثيقا بقسم المخابرات العسكرية"، القسم، كان معروفا قليلا قبل ثورة 2011، ويعتمد علي الافلام لتجنيد طلاب المدارس في الجيش

في حين ان ادارة الشئون المعنوية قد تكون متمتعة بارتفاع مكانتها ، ولكنها تستفيد ايضا من الحملات التى تتكلف عدة ملايين من الدولارات والتى يديرها رجال الاعمال فى مصر – والكلام للفورين بوليسي - ، والذين دفعتهم مصالحهم المالية والسياسية لضمهم معهم فى حفل الدعاية .حتى قبل الانتهاء من مسودة الدستور، أطلق العديد من رجال الأعمال الموالين للحكومة حملة ضخمة يدعون فيها للتصويت عليه بنعم، الاعلانات تلف شوارع القاهرة بالنسبة للكثيرين، هذا الامر مألوف انه هو من يقوم بها مرة أخرى: كان طارق نور، الذي يدير أكبر شركة إعلانات في البلاد، أيضا وراء اللوحات الإعلانية لحملة انتخابات مبارك الرئاسية لعام 2005. هذه المرة انه الدستور الجديد.

وقد سكب رجل الأعمال والسياسي نجيب ساويرس وحزبه المصريون الأحرار أيضا الملايين من الدولارات في الطباعة والتلفزيون والإعلانات التجارية. ساويرس - الذي نمت ثروة عائلته – وفقا لسبرنجبورج - من العقود العسكرية في 1970م .اعترف العام الماضي بدعم الحملة التي نظمت احتجاجات تمرد والتى دعت إلى الاطاحة بمرسي.

وقال المتحدث باسم المصريين الأحرار شهاب وجيه" اعلاناتنا تحاول اخبار الناس لدينا ان يخرجوا مرة اخرى و ان يواصلوا ثورتهم "

على الجانب الآخر من الطيف السياسي، الصمت يصم الآذان. ليس هناك عمود واحد في الصحف الرئيسية في مصر يدعو إلى عدم التصويت أو مقاطعة الاستفتاء – وهذا يتناقض تناقضا صارخا – والكلام للمجلة -مع المناقشات الشرسة التي تميز بها التصويت على الدستور عام 2012. في الواقع، حتى حملة التصويت ب " لا " يمكن ان تقودك الي السجن : ستة على الأقل من أعضاء حزب مصر القوية الاسلامي المعتدل معتدلة، الذي أيد مبدئيا اطاحة العسكر بمرسي، اعتقلوا لمحاولتهم تعليق ملصقات تطلب من المصريين التصويت لاسقاط الدستور الجديد .

وتابعت "في المؤتمر الصحفي للجنة العليا للانتخابات، وهي الهيئة التي تدير صناديق الاقتراع في مصر، يوم الاثنين 13 يناير، قبل يوم من التصويت، تهرب المسئولين من تساؤلات حول الاعتقالات، قائلين انها ليست في نطاق اختصاصهم للتعليق."

واضافت "وقال عبد المنعم أبو الفتوح، مؤسس حزب مصر القوية، ان جماعته ستقاطع الانتخابات. بذلك، فأنهم انضموا إلى مؤيدي مرسي و "التحالف المناهض للانقلاب،" الذي تقودها جماعة الإخوان والذي ندد في بيان 13 يناير "استفتاء العار يعقد من قبل قادة الانقلاب على دم المصريين."

وقالت محامية حقوق الانسان راجية عمران " حقيقة انه لا يوجد حملة واضحة ل " لا" الان اخبركم بها " واضافت " هناك أناس يريدون أن يقول لا، ويجب أن يسمح للناس أن يقولوا آرائهم."

بطبيعة الحال، هناك غرفة صغيرة للمعارضة في أروقة وزارة الشؤون معنوية – والكلام للجريدة - كما تتغنى سما المصري في فستانها ذو الثلاثة ألوان، "موقفنا