من المعلوم أن الإنسان بفطرته يتعمد أن يتجمل فى حياته العامة و فى كل معاملاته مع المحيطين من حوله حتى يبدو لهم أحسن من حقيقته الخفية التى يعود إليها تدريجياً كلما انسحب إلى حياته الخاصة ، أو جلس مع من يثق فيه على أسراره و التى تخفى حقيقته عن الناس حتى لا يسقط من نظرهم إذا اطّلعوا عليها .

وبما أن الفريق السيسي من الشخصيات العامة المهمة فى مصر التى تؤثر فى الحياة العامة ؛ بل أهمها كونه الآن الحاكم الفعلى والوحيد للبلاد فلا يصدر قرار أو تشريع من الرئيس أو الحكومة - المعينين بمعرفته - إلا بموافقته شخصياً .

فالجميع هنا حريص على متابعة هذه الشخصية و حقيقتها و معرفة كل التفاصيل عنها 00 كيف يفكر و ما هى مبادئه و طباعه و سلوكه بل و حالته الصحية  حتى يطمئنوا إليها أو يقلقوا منها على حرياتهم و حقوقهم و مستقبلهم ، فيمنحوها ثقتهم أو يمنعوها عنه .

لذا حرص الفريق السيسي على أن يظهر أمام المصريين بوجه حسن " الراجل البشوش الطيب ابن البلد " مستخدماً عبارات تدغدغ العواطف و تؤجج المشاعر و أنه الخادم المطيع و البطل المنقذ و الأب الحنون لهذا الشعب اليتيم الذى لم يجد من يحنو عليه و أنه يحبهم حباً جماً و منها ( إنتوا مش عارفين إنكم نور عينينا و لاّ إيه " و أنه لا يمكن أن ينال من أى مصرى أو يؤذيه بقوله " تتقطع إيدينا قبل ما تتمد على واحد منكم " بل و أكثر من ذلك أنه على استعداد أن يموت علشان مفيش أى واحد من المصريين يتأذى و يناله أى ضرر .

لذا يبحث عن أى غطاء من المبررات - الوهمية - لِما قام به من إنقلاب على الشرعية و خيانة لرئيسه و حنث بالقسم الذى أقسمه فيدّعى أنه أرسل نصائحه المتتالية للرئيس مرسي بأربع رسائل مع أربع شخصيات - سمّاها بالإسم – ويفاجأ بخروج هذه الشخصيات تنكر ما نسب إليها من قبل السيسي و أنه لم يحدث مطلقاً ، والسؤال المنطقى الذى يقبله العقل هو " ما يمنع أى وزير أن يخاطب رئيسه مباشرة و ينصحه لو أراد " .

فيلجأ إلى الحديث بإسم الشعب و أنه لم يقلب نظام الحكم إلا إستجابة لرغبات جموع الشعب المصرى و أنه لا يقدم على أى تدخل إلا بتفويض و أمر من الشعب .

و أنه قام بذلك حتى تنعم مصر بالرخاء و الرفاه و أنه سيجعل من مصر " أم الدنيا " دولة كبيرة " أد الدنيا " و وعد الشعب بقوله " بكرة تشوفوا مصر " .

بيد أن ما نشر حتى الآن من اجتماعات و تسريبات – وهى فى جملتها قليلة – إلا أنها ألقت الضوء بقوة على حقيقة الشخصية و ماهيتها بما لايدع أى مجال للشك أو التأويل حيث كان يظن و هو يتحدث أنه فى مأمن من أن يسمعه الشعب الذى خاطبه سابقاً بوجه آخر تمثيلي مخادع و متزلف حيث قال لمحاوره الصحفى " بس الكلام ده ليك أنت 00 بس ده ميتقالش "

إليك عزيزى القارئ ما أظهرته التسريبات و كشفت به القناع حتى يبدو الوجه الحقيقى للفريق السيسي 00

* أن حلمه أن يكون رئيساً لمصر يراوده منذ 35 عاماً أى منذ أن كان شاباً عمره 25 سنة و هو يعمل على تحقيقه و يؤكده مرة أخرى فى منام آخر و هو يتحدث إلى الرئيس الراحل السادات بأنه سيكون مثله رئيساً لمصر بل وسيُعطَى ما لم يعطه أحد من قبل ، و أنه سيصل للعالمية مثلما حققت ماركة أوميجا للساعات عالميتها لأن إسمه بالإنجليزى أبد الفتاح !

و لقد تجلت هذه الرغبة حينما سأله الصحفى " بتحس بإيه لما بتشوف صورتك جنب صورة عبدالناصر؟ " فأجابه " بأقول يارب أكون كده "

خلاصة ما سبق أن السيسي قام بإنقلاب 3 يوليو لحسابه الخاص فى الإستيلاء على السلطة وتحقيق أحلامه و طموحاته الشخصية ، و أنه استخدم فى تحقيق ذلك جيش مصر بحكم أنه القائد العام له ، و كذلك مظاهرات 30 يونيو والتى كان أقصى مطالبها إنتخابات رئاسية مبكرة فإذا به يخطف الرئيس المنتخب و يعطّل الدستور المستفتى عليه من الشعب و يحل مجلس شورى منتخب ليطيح بكل مكتسبات ثورة 25 يناير و يعين رئيساً مؤقتاً بقرارمنه ، ويشكل لجنة معينة بمعرفته لوضع دستور يحقق طموحاته و يحصّنه ، و يضع ما يسمى بخارطة طريق عبر قرارات فردية إستبدادية و لسان حاله يقول للمصريين مثل ما قال فرعون للمصريين أيضاً " ما أريكم إلا ما أرى و ما أهديكم إلا سبيل الرشاد "

إذن الجيش و مظاهرات 30 يونيو كانوا خدماً للسيسي و لم يكن السيسي خادماً لهم كما يدعّى و هو بالقناع الخفى .

* تفضح التسريبات الوجه الحقيقى للشخصية الدموية التى تقتل و تعتقل الأبرياء من أجل تحقيق أحلامه بتلبيس إبليس له من خلال سيف مكتوب عليه عبارة التوحيد " لا إله إلا الله " باللون الأحمر أى بدماء المصريين الزكية و تأييد من شيوخ السلاطين الذين تجدهم فقط على موائد اللئام حتى يهون عليه سفك الدماء و ينقض كل ما قاله سابقاً عن حماية المصريين فيقتلهم فى كل ميدان ، و منها مذبحة الحرس الجمهورى التى اعترف هو نفسه بها قائلاً " أن القتل لم يكن مبرراً " ثم عاد و بررها مخادعاً بأنه كان ضرورياً لحماية الرئيس مرسي الذى كان موجوداً بداخل نادى الحرس الجمهورى وقتها - و هو ما كذّبه الرئيس لاحقاً فى بيانه للشعب أنه تم نقله للقاعدة البحرية فى الإسكندرية قبل المذبحة بعدة أيام .

كما أن جميع المذابح اللاحقة فى رابعة و النهضة و غيرها من الميادين و التى ارتكبت بحق متظاهرين أثبتت كل المشاهد التصويرية و شهود العيان - أنهم كانوا عزّل و سلميين - كان يمكن فضها بوسائل سلمية عديدة لكن الرغبة فى سفك الدماء تحقيقاً لمنام شيطانى كان الدافع الإنتقامى للوجه الحقيقى لهذه الشخصية ، و لا زال مسلسل القتل و الحرق فى المدن و القرى سارياً حتى إشعار آخر و كأنه نيرون أو هولاكو .

و لو أن هذا العنف وقع على مدنيين من الأعداء لرفضناه و قمنا بإدانته ، فما بالكم و العنف ضد أبناء الشعب المصرى العزّل بكل فئاته و ضد مدن و قرى مصرية طال الأطفال و النساء و المساجد و المصاحف ، أريقت فيها الدماء انهاراً و تم حرق المصابين أحياءاً و جثث الشهداء المصريين بكل وحشية ، و الأفظع هو جرفها بعد ذلك بالجرافات إلى مقالب القمامة و اعتقال الآلاف من المواطنين الأحرار من صفوة المجتمع و تلفيق التهم لهم و إصدار أحكاماً قاسية و جائرة بحق الصغار قبل الكبار ، وزرع الفتنة و الإنقسام بين الشعب الواحد حتى يشعل حرباً أهلية بين إخوة الدين و النسب والوطن ، و ما أوقف هذه الحرب سوى حكمة و صبر الشعب المصرى الذى رفض أن يستدرج لهذه الألاعيب الشيطانية و يبسط يده ليقتل أحداً من إخوته فيدمر وطنه و يغضب ربه و يحقق حلم أعداءه فى إضعاف مصر و تخريبها.

* و الحقيقة الثالثة التى تظهرها التسريبات فى شخصية الفريق السيسي هى موقفه العدائى من الفقراء الذين هم غالبية الشعب المصرى و أنه سيسحقهم حتى يزدادوا فقراً على فقرهم و بالمقابل يؤكد إنحيازه للأغنياء الذى ينتمى إليهم وهذا وفق ما ذكره فى التسريبات من أنه سيلغى الدعم عن جميع السلع مرة واحدة حتى أنه سيبيع أنبوبة البوتاجاز بعد رفع الدعم عنها بـ 68  جنيه بدلاً من السعر المقرر لها بـ 8 جنيهات ، كما أنه أعلن أن هناك دولاً خفضت مرتبات العاملين بها إلى النصف و لم تعترض شعوبها ، و أنه سيلغى الدعم عن رغيف الخبز ، كما أن مكالمات التليفون المحمول سيتحمل ثمنها كلاً من المتصل و المستقبل لصالح شركات المحمول ، بجانب أحدث قراراته حتى كتابة المقال و هو تجميد أموال ما يزيد عن ألف جمعية خيرية يستفيد منها الملايين من فقراء مصر .

و لم يشر قط إلى رفع قيمة الضرائب التصاعدية بحق الأغنياء ، أو كيفية مكافحة الفساد الذى طال كل المؤسسات ، و لا كيفية إستعادة الأموال المنهوبة فى الداخل أو المهربة للخارج .

إذن رؤيته للمشكلة الإقتصادية فقط تكمن فى إلغاء الدعم عن الفقراء وتحميلهم مزيداً من الأعباء و هذا تحقيقاً لما قاله " وبكره تشوفوا مصر" الذى مضى عليها ستة أشهر لم نر منه إلا حاكماً ديكتاتورياً و تدهوراً اقتصادياً و تمزقاً اجتماعياً و مذابح و جرائم ضد الإنسانية لأبناء الوطن و ليس أعداءه .

مما سبق و بعقد مقارنة بين ما صرح به فى العلن وبين ما أسرّ به فى الخفاء يمكننا القول أن هذه الشخصية تتصف بالأنانية و التزلف و الإنتهازية ، لها طبيعة دموية شديدة القسوة على أبناء الوطن فى قتل معارضيه وسحق فقراءه ، و أنها لا تتورع عن التضحية بالبلاد و العباد حتى تحقق مصالحها الشخصية ، لا تعير أى احترام للقيم الدينية أو الإنسانية أو الوطنية أو القانونية ، تملك القدرة على التلون و الخداع ، تظهر غير ما تبطن .

و لا ننسى حرصه الشخصى على دعم الخارج له و لو على حساب الوطن فهذه مكالماته المستمرة مع وزير الدفاع الأمريكى و التى لم تنقطع ، وشكره الموصول لكل من دعّم انقلابه من دول الخليج فى تحقيق أحلامه ، كما ينبغى ألا ننسى تصريح قيادات اسرائيل له بأنه بطل قومى تماماً مثلما صرحت سابقاً عن الرئيس المخلوع أنه كنز استراتيجى لها.

لقد أثبت الفريق السيسي صحة المثل الشعبى أن الكذب عمره قصير ، و لكن لم يتوقع أحد أن يكون قصره فى حالة شخصية السيسي بهذه السرعة و أن يسقط الرجل فى شباك خداعه و براثن كذبه على الشعب من أول حوار صحفى ينشر له و المفترض أنه من أجل رفع أسهمه و التغطية على جرائمه الإنسانية ضد المدنيين العزّل.

لقد حاولت هذه الشخصية أن تخدع الشعب و تلبس ثوب الدين لتتاجر به ففضحها الله عز وجل على الملأ 00 فهل نفيق جميعاً إلى قول الله " و أسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور" و قوله تعالى " قل إن تخفوا ما فى صدوركم أو تبدوه يعلمه الله و يعلم ما فى السماوات و الأرض و الله على كل شئ قدير" و أخيراً قول الله " و إن تبدوا ما فى أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ".